تحليل معمّقتحليلات

لماذا لا نقرأ ما جرى لطالبان أفغانستان على أنّه “شيْعَنة جديدة” على غرار ما جرى في العراق؟!

ــــــ بقلم: صباح اللامي ـــــــ

      انتهى تسونامي (العولمة الأميركية) بالبريكست BREXIT، أي الخروج البريطاني من كتلة الاتحاد الأوروبي، و بـ COVID-19 الجائحة التي فضحت هشاشة “التعاون الأوروبي”، و بلعب الرئيس السابق دونالد ترامب بمعايير (الدمقرطة الأميركية) والمقاصد البراغماتية الأميركية في العلاقة مع محيطها الدولي ولاسيما الشرق أوسطي، وأيضاً بالكوارث الطبيعية التي اجتاحت العالم ومنها الولايات المتحدة كنتيجة للاستهتار بـ (التغيير المناخي) ثم دخول الصين (حرب التطويق) بمشروعها الجديد (الحزام الاقتصادي) أي طريق الحرير الجديد  “Silk Road-Economic Belt“. وأضف إلى كل ذلك الفشل الأميركي في مواجهة التغلغل الفارسي في دول الشرق الأوسط، وتوسعها التدميري الذي أدّى إلى الهرب الأميركي من أفغانستان، ثم قلق دول ألـ”NATO” الحليفة لأميركا من مستقبل العلاقة معها، وتوقيت (الهرب من العراق) في غضون الأشهر القليلة المتبقية من سنتنا الحالية، ناهيك عن انشغال إسرائيل ودول الخليج بتداعيات المشروع النووي الإيراني!.

     وكبار محللي الصحف الأميركية باتوا يؤكدون في مقالاتهم الاستقصائية على القول: لا العرب في الشرق الأوسط، ولا الأوربيون الحلفاء، ولا جميع حلفاء أو أعداء أميركا باتوا ينظرون إليها الآن كما كانت عليه من قبل. أي يمكننا القول انتهت أسطورة “الدولة العظمى” المهيمنة على العالم!. ثمة تاريخ جديد يبدأ، وعالم مُهدّد بأزمات كبرى {اقتصادية، علمية، مناخية، صحية، أمنية، روحية، نفسية، سلوكية، أخلاقية، فكرية، ثقافية، فنية، ذوقية..وفي جميع المجالات} ليس من السهل الآن التكهن بما ستؤول إليه، لاسيما أن هناك تهديدات يراد لها أن تكون غير مسبوقة على مستوى الشرقين الأدنى والأوسط في انتشار عصابات الإرهاب المتفرّعة عن القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية وطالبان إلى جانب ميليشيات موالية لإيران تحت عشرات المسمّيات (حزب الله، الحوثيون، ربع الله… إلخ)!.

       بإزاء جميع هذه المعطيات نعود إلى سؤالنا: لماذا لا نقرأ ما جرى لطالبان أفغانستان على أنه “عِبرةُ” شيعة-إيران في العراق؟!.

       قبل الإجابة يجب أن ننظر إلى الاعتبارات التالية:

  -حتى الآن ليست معروفة بشكل جليّ موضوعة أسرار  (التخادم) بين أميركا وطالبان.

-ثمة تناقض إسرائيلي-أميركي غير ظاهر على السطح بشأن الانسحاب الأميركي من العراق.

-الاندفاعات الخليجية باتجاه إسرائيل، واتساع رقعة الاشتغال السرّي على تفاهم دول عربية كثيرة للتقرّب من اسرائيل.

-إقليم كردستان العراق من جهة وتركيا من جهة أخرى، ينتظران متغيرات الشهور المقبلة.

-تخوفات الكويت (بحكمها الضعيف الحالي) من تكرار  الاجتياح أو الغزو لكن بصيغة (ميليشيات موالية لإيران) تنطلق من العراق لجس نبض رد الفعل الأميركي عبر قواعده في الكويت أو الخليج!

      الآن يمكن النظر بسهولة إلى افتراض (سؤالنا) عن “طلْبَنة” ما سيجرى في بغداد على غرار  “شيْعَنة” ما جرى في كابول خلال الأسبوعين الفائتين. لقد استخلص الأميركيون (وهذا شغل ألـ CIA ) أن الأحزاب الدينية الشيعية بعمومها والحزب الإسلامي العراقي “السُنّي” بخاصة، غطسَت في حضيض انحرافاتها وهي تهيمن على سلطةٍ بشرط إيران وشروطها!.

    ولقد اتّضح منذ الأمس في كابول التي تضاعفت فيها أسعار السلع، وخلت الشوارع من المارّة لاسيما النساء، خوفاً من البطش، وتشكلت طوابير المواطنين  على البنوك لسحب أرصدتهم خوفاً من نهبها. أي أن نار الأفغان ستأكل الأفغان، تماماً على غرار ما حدث في العراق. وما سيحدث في أفغانستان على الأرض سيشكل لدى الأميركان أهم ثوابت ما يمكن أن ينتهي إليه قرارهم في أسلوب معالجة بقائهم في العراق. ولهذا فإن المتوقع أنْ يشهد بلدنا من جديد مآسي بأسود من لون الجير، بعد أنْ “تفوز” أو “تحوز” ميليشيات إيران سلطة الحكم في العراق!!.   

     يُستفادُ من كل هذا أيضاً، أنّ ما فعله “شيعة السلطة” في العراق منذ الاحتلال الأميركي 2003، وفي أعقاب التغلغل الإيراني، صار “مثلَ السوء” لاستنساخ الأزمات في البلدان الأخرى، كما جرى ذلك في سوريا، لبنان، اليمن، ليبيا، والآن أفغانستان!..

    أقول: يا زعماء الشيعة من أوّل رأس في مراتب الفقه السلطوي الصفوي وغير الصفوي إلى آخر رأس في تيارات الجهلة: اسمعوا وعوا و”كأس السمّ تجرّعوا”.. انتهت معزوفة المظلومية..وصرتم الظالم الظلوم، بل مثل السوء في ظلمه، وقسوته، وانحرافه، وكثرة خصومه والمتربّصين بالانتقام منه شرّ انتقام!.   

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى