تحليل استقصائيتحليلات

بيان رقم واحد لـ”كتيبة ضباط العراق الأحرار” ينتظر الضوء الأخضر من “أميركا”!!

“برقية”-خاص: ثمة متحدث باسم “كتيبة ضباط العراق الأحرار”. كان يقرأ في حيثيات تجمّع عسكري-سياسي عراقي معارض، ويمكن بسهولة وضع ما قرأه بحماسة المتفائل بالتغيير السياسي تحت مسمّى “بيان رقم واحد”. وقال إنه يحيّي “السادة” الذين حضروا “مؤتمرهم”، وتلقوا دعمهم لإسقاط حكومة الميليشيات الموالية لنظام الملالي في إيران، وإنقاذ العراق وشعبه من دنسهم.

    الكلام جميل، والمتحدث نفسه، وصف “كتيبة ضباط العراق الأحرار” بأنها “تجمّع عسكري سياسي، لم يتجه إلى العنف من سنة 2017، وهو تنظيم منضبط يحترم العملية الديمقراطية الحقيقية، ولم يخرق قواعدها، لكنه رافض ومعارض لكل ما يجري على الساحة السياسية العراقية”.

    فماذا ينتظرون؟

   قال: “لكننا ننتظر الضوء الأخضر من الشعب العراقي ومن المنظومة الدولية”.

وتابع: “نحن على أهبة الاستعداد لتحقيق ذلك” أي إنقاذ الشعب.  

  وقال: “وأما المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها فنحن نرى أنّ عليهم واجباً أخلاقياً تجاه العراق وشعبه وهو مساعدة الشعب العراقي وقواه الوطنية في عملية التغيير. وقد حان الوقت لذلك”.

   وما فوجئنا به تأكيد المتحدث، قائلاً: “نحن الآن في جاهزية كاملة للإطاحة بالنظام السياسي والمنظومة الفاسدة برمتها، متى ما طلب المجتمع الدولي منّا ذلك، أما الشعب العراقي فإنه يستنجد بنا في كل وقت لإنقاذه وسنلبي طلبه في الوقت المناسب، الذي نراه قد وجب الآن”.  

   نتساءل: ما هكذا تُورد يا سعدُ الإبل. “متى ما طلب المجتمع الدولي؟”. طبعاً تعنون أميركا. ترى هل هذا كلام سياسي مقبول؟!. فلنتابع ما بعد هذا الكلام:

    وتحدّث الناطق باسم الكتيبة أيضاً عن “الحراك السياسي الوطني” وعن “التجمع الحر المبارك، لاستعادة سيادة العراق التي انتهكت من قبل عملاء إيران والخونة الذي ارتموا في أحضان ملالي العهر والفسوق في إيران ليكونوا عبيداً أذلاء تابعين مأجورين”.

   وانتقد “النظام الطائفي الخبيث”،

    و”مشروع الهلال الشيعي”

    ومن ثم مؤامرة “السيطرة على الخليج العربي”

       ومن جملة خصائص المتحدث أنه خاطب “رفاق العقيدة والسلاح”، وقال أيضاً “نباشر عملنا فوراً وبلا تردد”
 ووصف حكام العراق والمتسلطين عليه بأنهم “شلة من الدخلاء اللصوص الفاسدين خونة الوطن والشعب، عديمي الشرف والضمير والانسانية، أذناب ملالي إيران الأوباش”.

   وفي معرض استعراض القدرة على استعادة سيادة البلد قال: “نحن من جعل دجّالهم الأكبر خميني يتجرّع كأس السم، واليوم نراهم بسبب خنوع الشعب وسكوته يحكمون عراق الحضارة ويحوّلونه إلى ركام من النفايات، ويتحكمون بمصير شعبه، وينهبون خيراته”.

      لابد هنا من الاعتراض على لفظة “خنوع الشعب وسكوته”!..لا يمكن لجهة سياسية مهما كانت عريقة في العمل النضالي أنْ تصف شعبها “بالخانع”. تلك مسألة متعلقة بخنوع “النُخَب” وليس “الشعب”.

    نعني جميع النـُخب السياسية، العسكرية، الفكرية، الثقافية، الأدبية، العشائرية، العلمية، الإدارية، وسائر الفئات الثقافية والمجتمعية والطلابية، بضمن ذلك الأطباء، المحامون، المهندسون، التجار الكبار…إلخ..فهولاء هم المسؤولون تاريخياً عن حركة التاريخ والحياة والتقدم في بلد ما. وهم من الشعب، لكنهم الطبقات الأكثر وعياً والأقدر على تسيير الشؤون. أما عامّة الناس فهم “مادة التغيير وهدفه” لكنّ عيونهم تبقى (ناظرة-منتظرة) لما تفعله النُخبة.      

    واتّهم المتحدث باسم كتيبة ضباط العراق الأحرار، سلطويي ما بعد الاحتلال، بارتكاب مجازر جماعية كمجزرة سبايكر، والرزازة والصقلاوية والفرحاتية والطارمية وأبي صيدة، ومجزرة ثوار تشرين العزّل الذين رفعوا شعار نريد وطناً”، وقتلوا ثوار النجف والناصرية والبصرة وثوار ساحة الطيران الخ….

    ورفض المتحدث “الإبقاء على سلمية التظاهر والمعارضة للنظام” والانتقال الى “الكفاح المسلح”.

   وتحدث عن مقوّمات نجاح الثورة:  

   أولاً: الولاء للوطن وحده.

   ثانياً: القيادة الوطنية الحكيمة بشقيها العسكرية والسياسي.

  ثالثاً: استقطاب الرأي العالمي وخاصة الولايات المتحدة لأنها المسؤولة عن كل ما حصل ويحصل في العراق.

 رابعاً: دعم الجامعة العربية وخاصة مصر والأردن ودول الخليج العربي. ومنظمة المؤتمر الإسلامي ، وخاصة تركيا، لكسب الشرعية الدولية.

  رابعاً: الاستخدام الجيد للإعلام باعتباره نصف المعركة.

  خامساً: أمن قيادة الثورة والحفاظ عليها من الاختراق.

   وقال: “سنضرب بيد من حديد أوكار عملاء ملالي إيران المجرمين، وميليشياتهم القذرة”.

   وأكد: “نحن على استعداد لتأسيس جيش عقائدي وطني لحماية حدود العراق والخليج العربي من أطماع ملالي إيران التوسعية وكلابهم المسعورة”    

   وأخيراً شدّد على القول:

  “نطالب الولايات المتحدة الأميركية بالوقوف مع الشعب العراقي للخروج من محنته، كما ندعوهم لتبنّي مشروع المعارضة الوطنية العراقية في مجلس الأمن الدولي والاعتراف بها بأنها الممثل الشرعي للشعب العراقي وإلزام كافة الدول المنضوية تحت مظلة الأمم المتحدة للاعتراف بها وتقديم الدعم والإسناد اللازم لها لإسقاط النظام السياسي العميل الفاسد وإعلان حكومة الإنقاذ الوطني”.

   ودعا المتحدث “الحراك الوطني وجميع الأحرار في المعارضة الوطنية العراقية إلى العمل على إقامة تحالف قويّ مع الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها وعقد اتفاقية استراتيجية بعيدة الأمد تتضمن الجانب السياسي والاقتصادي والعسكري بما يحقق مصلحة الشعب العراقي والأميركي”.

    كل ما قيل يحتاج إلى توضيح: (من؟..أين؟..كيف..متى؟..لماذا الآن..وما هي الأدوات؟ الخ من الأسئلة الملحّة التي يمكن أنْ تشكّل الإطار العملي للتغيير).

   نتمنى لجميع المخلصين التوفيق إنْ كانوا على منهج خدمة الشعب والبلد..ولكنّ لا مناص من القول: إن الأبجدية الأولى في الحرية أنها تُنتزع ولا تُستجدى من أحد!.       

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى