ترجماتعرب وعالم

أكاديمي إسرائيلي خبير بشؤون الشرق الأوسط يكتب في صحيفة “إسرائيل هايوم”: بعد كابول…بغداد!!

“برقية”-خاص-ترجمة: كتب البروفيسور “آيل زيسر”، أستاذ تاريخ الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب، مقالاً تحت عنوان “بعد كابول..بغداد” نشرته اليوم الاثنين صحيفة “إسرائيل هايوم” أي “إسرائيل اليوم”، يطالب فيه بقيام إسرائيل بضرب أهداف محددة داخل العراق.

    وطبقاً لوصف محلل سياسي عراقي، فإنّ تفاصيل المقال تكشف عن “طبيعة الأجندة الإسرائيلية في العراق وموقف تل أبيب من التواجد الأميركي فيه”. ويذكر كاتب المقال أن للوجود الأميركي في العراق مصلحة إسرائيلية. ويدعو إلى منع أميركا من مغادرة قواتها للعراق!. ويتحدث أيضاً عن خطة العمل الأميركية لإثارة الخلاف بين شيعة العراق وإيران عبر إثارة التفرقة من خلال إثارة العنصرية والعمل على إثارة الخلافات الفقهية.

     وقال زيسر إنّ الأميركان مصمّمون على الانسحاب من العراق مع نهاية السنة الحالية، واصفاً العراق بأنه “بوابة إيران إلى البحر الأبيض المتوسط”. وشدّد على القول: “يجب توسيع محاولات عرقلة تقدم إيران للتمدّد في العراق أيضاً.   ويعني بذلك كما هي متمّددة في سوريا، ولبنان، واليمن!.  

     وأشار الى أهمية الاجتماع الذي جرى بين الرئيس بايدن، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بينيت. وقال من الجيد أن الزعيمين يتحدثان ويتبادلان الآراء. ومن الجيد أيضاً سماع الرئيس الأميركي وهو يعبّر ثانية عن التزامه باحتياجات إسرائيل الأمنية. وقال برغم الابتسامات والمصافحات بينهما إلا أن الاجتماع لم يخرج بشيء حقيقي فيما يتعلق بالتهديدات الإيرانية.

     ويرى البروفيسور الإسرائيلي أن جو بايدن قدّم وعوداً غامضة بشأن استخدام الخيارات الأخرى، إذا فشل الخيار الدبلوماسي. وأكد أنّ المسألة النووية الإيرانية ليست هي المسألة الوحيدة المطروحة على جدول أعمال المباحثات بين بايدن وبينيت، وقال إنّها ليست قضية ملحة كما تُصوّر في كثير من الأحيان، مع أنها ذات أهمية كبيرة على المدى الطويل.

    وفي غضون ذلك –القول لزيسر- يمكننا الاعتماد على الإيرانيين للإبقاء على لعبتهم “القط والفأر”، ولعب سياسة “حافة الهاوية” من دون تجاوز حدودها!. ولم يخفِ البروفيسور الإسرائيلي أن يصبح الإيرانيون في هذه المرحلة قوة نووية بين عشية وضحاها، إذ ليس لديهم سبب لتوضيح الغموض الذي يكتنف نواياهم، لأنه يوفر لهم حاجزاً من الراحة في علاقاتهم الدولية.

    وقال إن أعين الإيرانيين في هذه الأثناء، تتجّه إلى أهداف فورية بالقدر نفسه من الأهمية، بتأمين النفوذ والسيطرة على المنطقة المحيطة بإسرائيل، وبطريقة تسمح لهم بإنشاء وجود عسكري. إن الهجمات الإرهابية في كابول، بسبب استيلاء طالبان على السلطة، صوّرت تنظيم الدولة الإسلامية، وهو يستعيد بعض قدرته للوصول الى بؤرة أميركية رئيسة لاستهدافها، إلا أنّ “داعش” لن تكون أكثر من مصدر إزعاج، وليس تهديداً استراتجياً!.

    وأوضح زيسر أن “منابر داعش” في أنحاء العالم، مازلت نشطة، تلهم بأيديولوجيتها المتطرّفة الكثيرين من الأفراد الإرهابيين، للقيام بتفجيرات انتحارية. لكنّ طالبان لا تحتاج إلى منافس أكثر تطرفاً، ويمكنها القضاء عليه مثلما فعلت “حماس” عندما بدأ أنصار “داعش” بالظهور في قطاع غزة.

      وبالمقابل –يضيف زيسر- فإنّ إيران تروّج لخطة جيدة التنظيم، تهدف إلى السيطرة على منطقة دول “الهلال الخصيب”، حتى شاطئ البحر الأبيض المتوسط. ولبنان وحتى قطاع غزة تحت نفوذها، وفي سوريا تخوض إيران معارك شرسة ضد محاولات إسرائيل الناجحة حتى الآن، لعرقلة ذلك، لكنّ المفتاح كان ولا يزال العراق!!. ويفترض الكاتب الإسرائيلي أن الرئيس بايدن سيفي للأميركيين بوعده الانسحاب من العراق بحلول نهاية العام الجاري. ولن يردعه حتى الخوف من تكرار الفشل في الانسحاب من العراق على غرار ما جرى في أفغانستان.

     ويستدرك البروفيسور زيسر قائلاً: لكن العراق لن يسقط بأيدي طالبان أو “داعش”، إنما سيُؤخذ من قبل الميليشيات الشيعية التي تدعم إيران وتواليها. ومن جانب آخر مازال الأميركيون يأملون أن يعارض الشيعة العراقيون إيران، لأنها ليست “دولة عربية”، وأن أيديولوجيتها الشيعية ليست مقبولة عندهم، لكنّ تصميم واشنطن على الانسحاب إلى خارج المنطقة، يمنح الإيرانيين “رياحاً خلفية” تدفعهم إلى أمام. كما أن الأحداث التي جرت في أفغانستان، وصعود القوى السُنّية الراديكالية فيها، قد يدفع الشيعة أكثر فأكثر نحو أحضان إيران.  

    وفي ختام مقاله دعا البروفيسور زيسر إلى مراقبة إيران والإجراءات السرية لإنجاز الأسلحة النووية، وتأخيرها، وقال: يحسن بنا العمل بدلاً من مناقشتها والتحدث عنها. ويجب أن تمتد المعركة ضد محاولات طهران للسيطرة على المنطقة عبر التمدّد في العراق الذي تعدّه بوابتها إلى البحر المتوسط. وشدّد الكاتب الإسرائيلي على القول: “يجب أن تعتمد المعركة على فارق أسلحة أسرائيل من الصواريخ والطائرات من دون طيار”.   

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى