إبداعثقافة وفنون

مات شاعر ما بعد (حسين مردان)..الشاعر الاختراقي الكبير (سلمان داود محمد)!!

                ـــــــ بقلم: صباح اللامي ـــــــ

     أمس “الأحد” غرغرني بـ”زقوم الموت” الأخ الحبيب الشاعر الاختراقي الكبير “سلمان دواد محمد” تغمّده الله تعالى، برحمته، وأسكنه فردوس جنّاته. مات الزميل العزيز “أبو عماد”، كنتُ في صحيفة “الغد” التي أدرتُ تحريرها لأكثر من سنة، كثير الاستماع إلى شعره، حبّاً ببراعته في صياغة جملهِ وانتقاء مفرداتها الثرية، الفاتنة، القادرة على الانغراس في الوجدان.

     قلتُ له مرّة أبا عماد، أنت شاعر “ما بعد خرافي شعر النثر حسين مردان”..فكانَ ردّه: تقول ذلك، و”تُعرّتُ” بالقصيدة “المزنجلة” يقصد العروضية المقفاة!. فكنت أقول له: أنا هاوٍ ولستُ شاعراً، فيردّ “قشمر غيري”!.

     مات (الشاعر سلمان داود) وإنّه لموت “عاصف” بكل ما في الكلمة من معنى، فخسارة شاعر حقيقي، “أزمة روحية”، فالشعر هو “الحب” و(من دون الحب -كما يقول مولانا جلال الدين الرومي- كل الموسيقى ضجيج، كل الرقص جنون، وكل العبادات عبء)!.    

     وسلمان داود، شاعر بغدادي المولد، وهو من أبرز شعراء الحداثة. صدرت له دواوين كثيرة منها “غيوم أرضية”، و”علامتي الفارقة”، و”ازدهارات المفعول به”. وتجدر الإشارة الى أنّ الناقد الكبير ياسين النصير، أصدر كتاباً نقدياً بعنوان “مملكة الضلال- دراسة في تجربة الشاعر سلمان داود محمد، كما صدرت عنه دراسات أكاديمية ونقدية عدة، طبقاً لما ذكرتْه مشكورة وكالة “نخيل عراقي” في نعيها.  

    رحم الله زميلنا الحبيب “أبا عماد”، سبقنا إلى دار الحق، كما سبقنا في إبداعه، وخلقِه الرفيع، وسيرته الوطنية الحقّة، ورفعته وترفعه. وهذه منتقيات من بديع نصوصه:  

   ـــــ أمام شبّاك الهلع ـــــ  

في الداخل بلد يئن

وفي الخارج ولد عتيق .. أنهكه الحنين ..

غرفة الإنعاش ميدان صيد

غزلان الهواء الصناعي تتسلل من شق في الأنفاس

هواء مريب .. لم يستطع إحياء الرفيف في جسد العَلَم

فانبعثتْ من الرئتين رائحة شواء ناس ومدن وأزمنة مزمنة ..

ساحة التحرير هي الحل – قال الطبيب

ربما تخلصاً من هذياني أو أن الهواء هناك أنقى ..

ومثل أي امرأة تتوحّم بوطن .. ذهبتُ الى هناك

أطلقُ أولاداً من مطر وسعف وأغنياتٍ

في خيم تحترق

    ـــــ الاشتعال ـــــ  

أستودعكِ إشتعالي أيتها العتمة

أستودعكَ الليالي أيها الأرق،

لا شأن لي بأطاريحكم الكحيلة

سوى أن يرى الوداع ودائعه ،

ودائعه .. وهي تتعرى دامعة

برعاية وطن مَزاد

كل شيء فيه معرّض للبيع

للبيع ..

وللرحيل ..

وللتلف

  ـــــ الغشيم…ـــــ  

قبل اختراع البلدان كان يبيع الشجن

في مدن المصابين بوخزات ناي ..

بعد اختراع البلدان صار شهيداً

يبيع الأناشيد الوطنية في مناسبات شتى ،

منها وضع الحجر الأساس

لتشييد شبكة جسور تربط مسقط الرأس بالمنافي

ومصانع كبرى لإنتاج الكراسي المتحركة

لضحايا المتدافعين على

الـ ….

كـ

ر

ا

سـ

ي ..

الى السيد محمد عبد الإله القريشي المحترم

    ـــــ مرحباً و .. بعد…..ـــــ    

لم يعد ” أضعف الإيمان ” كافياً في تغيير منكر لا يكفّ ،

فالعيون معصوبة والأيادي مكبّلة والألسن تحت التكميم ترزح ،

أما القلوب ، فتفوح منها رائحة الشواء من كثرة الأسى ..

لقد جنحنا لـلـ ” سِلْمِ ” مراراً حتى تناقص عدد الصبية من البيوت وتزايد الآباء في طوابير مغتسلات مدماة والأمهات الى المقابر تسعى ، لا لشيء سوى مطالبتنا بعرصات كريمة ذات جدران تكفي لتعليق لافتات تأبين قتلانا وأبواب مشرعة لريح الأمل ، إلا أن منكر ولاة الأمر قد استطال وثوب تحملنا قصير والضيم فضفاض والكرامة على دكّة الذل مهدورة ..

لذلك أرجو قبول ارتدادي عن دين ” أولياء الأمور منّا ” والعودة الى عصر ما قبل الرسالات

مع الحب …

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى