ترجماتعرب وعالم

سحب أميركا لصواريخها ومقاتلاتها من الخليج والأردن..هل يشجّع طهران على التوسع الإقليمي؟!

“برقية”-خاص-ترجمة(3-الأخير): في نهاية المطاف ، لا يُقاس النجاح في “مواقف الردع” بما إذا كانت تصرفات الولايات المتحدة الأميركية تردع جميع الأنشطة المعادية، طبقاً لوصف الخبيرين العسكريين في معهد واشنطن، ولكن ما إذا كانت تردع أنشطة إيران الأكثر زعزعة للاستقرار ، مما يجبر الخصم على استخدام وسائل أقل اضطرابًا، وإيذاءً!.  

    ويضيف تقرير الخبيرين: خلال الأشهر الأخيرة من ولايتها، أنجزت إدارة الرئيس دونالد ترامب ذلك عندما صعدت الميليشيات الموالية لإيران من الهجمات الصاروخية على المواقع الأمريكية وصعدت من الهجمات غير المميتة إلى حد كبير على القوافل التي يقودها جنود عراقيون – وهو نوع من “المقاومة الأدائية” التي مكنتهم من توجيه هجوم شبه تكتيكي، لتجنّب التعرض لخطر كبير من أي أميركي. وبعد تنصيب الرئيس بايدن ، شرع عملاء إيران في العراق بزيادة  الهجمات الصاروخية والطائرات بدون طيار التي هددت الأفراد الأمريكيين، ليجرّبوا الحدّ الذي يمن أنْ يفلتوا به من ردّ عنيف!.   

      ويرجح الخبيران العسكرييان مايكل آيزنشتات، وهنري ميهم أن تتكاثر مثل هذه الاختبارات في المستقبل. ويؤكدان في هذا السياق أن قرار واشنطن الانسحاب من أفغانستان وسحب الدفاعات الصاروخية والطائرات المقاتلة الأمريكية في كل من الأردن ودول الخليج الخليج، قد يشجع طهران على تكثيف الضغط على الولايات المتحدة ومحاولة توسيع نفوذها الإقليمي – خاصة الآن بعد أن تولى الرئيس المتشدد إبراهيم رئيسي منصبه!.

    ويؤكد الخبيران قولهما: لردع مثل هذه التحديات وتشكيلها والاستجابة لها بشكل أفضل ، يجب على صانعي السياسة في الولايات المتحدة التأكيد على العناصر التالية:

    1-الطمأنة والاستجابة للطوارئ:

    قد لا تردع حاملات الطائرات طهران بشكل عام، لكن وجودها قد يغيّر حسابات المخاطر ويوفّر منافع أخرى. فنشر مجموعات حاملات الطائرات الخفيفة لِسَدّ الفجوة المحتملة بين عمليات النشر المستقبلية لحاملات الطائرات “فائقة الحجم” في المنطقة يمكن أن يساعد في صياغة سلوك إيران، وطمأنة الشركاء الإقليميين (مع توجيههم بعيداً عن الإجراءات المزعزعة للاستقرار الخاصة بهم)، وتوفير قدرة نشر متقدمة للاستجابة الطارئة. وستتألف مجموعات الحاملات الخفيفة هذه من سفن هجومية برمائية مع ما يصل إلى 20 مقاتلة شبح من طراز “إف-35 بي لايتنينغ” (ما يسمى بمفهوم البحرية الأمريكية “حاملة لايتنينغ”) مصحوبةً بمدمرات مرافقة. وستوفر طائرات “إف-35 بي” خيارات المنطقة الرمادية التي لا تقدمها الطائرات غير الشبح بشكل أساسي على متن حاملات الطائرات العملاقة.

     2-الحضور الأصغر حجماً والأكثر نشاطاً:

  إن وجود قوة مشتركة أصغر حجماً تتكوّن من أصول تابعة للجيش والبحرية والقوات الجوية، يتم توظيفها بشكل أكثر نشاطاً، وتعززها إجراءات الردع غير العسكرية، قد يردع بشكل أكثر فاعلية السلوك الإيراني ويحدد شكله. وفي حالة التصعيد مع إيران، يمكن دفع التعزيزات إلى المنطقة في جميع الأوقات. وستُظهر الاستجابة للتحدّيات بشكل أكثر اتساقاً التزام الولايات المتحدة وعزمها، بينما سيؤدي التصرف بشكل غير متوقع إلى تعقيد جهود إيران لإدارة المخاطر وقد يدفعها إلى التصرّف بمزيد من الحذر. وعند اتباع هذه المقاربة، على الولايات المتحدة أن تستهدف الأصول التي تقدّرها طهران حقاً (فرض تكاليف مادية – وعدم التسبب بقتل الأرواح إلا رداً على زهق أرواح الأمريكيين) من أجل فرض نسبة تكلفة وفائدة غير مواتية على تصرفات إيران. ومن المرجح أن يؤدي الاعتماد على كل من الردع بالعقاب والردع عبر الرفض إلى نتائج أفضل من مجرد الاعتماد على أحدهما أو على الآخر.

   -إتقان العمل في المنطقة الرمادية.

     من خلال العمل بشكل أساسي في المنطقة الرمادية – عن طريق أنشطة سرية أو غير معترف بها، غير حركية وحركية على حد سواء – يمكن لواشنطن أن تواجه المسؤولين الإيرانيين بالعديد من معضلات الإسناد والمساءلة نفسها التي لطالما طرحوها على صانعي السياسات الأمريكيين. وبما أنّ مثل هذه الأنشطة يمكن أن تنفّذها قوة صغيرة نسبياً، فمن المرجح أن تكون استراتيجية الردع الأمريكية في المنطقة الرمادية أكثر فاعلية واستدامة من المقاربات التي تعتمد على نشر حاملات الطائرات وقاذفات القنابل الثقيلة في الخليج. ونظراً إلى حدوث الكثير من هذه الأنشطة تحت شاشة الرادار، فمن غير المرجح أن تؤدي إلى إعاقة الدبلوماسية مع إيران، أو تعكير صفو السياسة الداخلية للولايات المتحدة، أو زعزعة استقرار الشركاء الإقليميين، أو اندلاع صراع أوسع نطاقاً – حتى مع تحريرها حاملات الطائرات العملاقة لمواجهة الصين وروسيا. (انتهى)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى