سري للغايةملف عربي

سر يكشفه تاجر عراقي عن رفض صدام حسين لـ(طلب) الشيخ زايد..وحكاية “ذنب كارثيّ” ارتكبه!!

“برقية”-مصادر: قصة “رغبة الشيخ زايد بشراء تراب العراق” لم نسمع بها من قبل، كشفها تاجر عراقي كان يعيش في الإمارات. لكنّ الرئيس الراحل صدام حسين، تصدّى لهذا المشروع، وغضب على الوسيط، برغم حاجة البلد حينئذ إلى العملة الصعبة، أيام شدة الحصار الاقتصادي!. وثمة رأي من “قيادي بعثي سابق” لتأصيل هذه القصة، يتحدّث عن “الذنب الكارثي” الذي ارتكبه الرئيس الأسبق رحمه الله.  

    وإليكم التفاصيل كما يرويها هذا التاجر الذي ننشر صورته الملتقطة من حديث متلفز، لكنّنا مع الأسف لم نتعرف على اسمه، يقول:

    سنة 1994 كنتُ جالساُ في مكتبي بدبي، فاتصل بي أحد الأخوة من مدينة “العين” الإماراتية. قال تعال ليس بسرعة، فعندي لك فرصة تجارية ثمينة. وبالفعل زرته في “العين”، فحدّثني عن الصفقة قائلاً: الشيخ زايد كما تعلم مهتم جداً بموضوع الزراعة، لهذا يريد أن يستورد “تراباً” من العراق، لاستخدامه في الزراعة بدلاً من استيراد تراب من الباكستان ومن السودان ومن غيرهما.

   ولأنّ الشيخ زايد يظن أن التراب العراقي خصب وجيد جداً للزراعة فهو يريد أن يعقد صفقة لاستيراده. فسألتُ عن الكمية، فقال “الكمية مفتوحة”، أما السعر فقد كان مغرياً جداً. قلت والله إنها فرصة تجارية لنا، وفرصة للعراق كي يصدّر بضاعة “مبذولة”، وسيأتي منها مورد طيّب ويشتغل فيها الكثيرون من العراقيين، خاصة أنّ تلك السنين العجاف من زمن الحصار، كانت خانقة، مؤلمة،لم تمرّ مثلُ عذاباتها على أي بلد في العالم!.  

   فذهبتُ الى مكتبي، واجتمعتُ بالموظفين وقلت لهم: نحن معتادون على تصدير الصوف، الجلد، النحاس، التمر أو غير ذلك، لكن هذه المرّة جئتكم ببضاعة مختلفة جداً. قالوا: ما هي؟.. قلت سنصدّر التراب. ضحكوا، قالوا معقولة..هل هناك بلد يستورد التراب. قلت نعم..جاءتنا فرصة ثمينة والحمد لله، ينتفع منها العراقيون والإماراتيون، ونحن كشركة أيضاً.

  في اليوم التالي ذهب الموظف المسؤول في شركتي إلى شركة استيراد وتصدير في العراق، وعرض عليهم الموضوع، فقالوا ما سمعنا بهذا من قبل. فأجابهم نحن نريد أن نعقد هذه الصفقة. فقلّب الموظف أوراقه، مردّداً: الحقيقة هي ليس عندنا فقرة بشأن تصدير هذه المادة أي التراب. لهذا أمهلني يومين أو ثلاثة كي أرجع لك بالخبر!.

   بعد مراجعات، قال له المسؤول في الدائرة المعنية: أنا آسف لن تستطيعوا تصدير “التراب”، فاستغرب موظفنا من الإجابة، قائلاً : لماذا يا رجل؟..قال هناك أمر من السيد الرئيس صدام حسين، يمنع تصدير التراب العراقي الى خارج البلد.

   رجع الموظف منكسراً، زعلانَ، مقهوراً، ففرصة ثمينة ستطير من يدنا. وهنا أسقط بأيدينا!..فماذا ترانا سنعمل؟..أحد الأصدقاء، سرّني قائلاً لن يحلّها لك إلا السيدة فلانة. امرأة قريبة جداً من السيد الرئيس، أخته أو غيرها والله لا أذكر بالضبط. قال هي من تستطيع أن تستحصل موافقة الرئيس وتأتينا بها. قلت: ما المطلوب؟..قال: فقط نأخذ هدية ثمينة إلى هذه السيدة، لنحصل على الموافقة. فأتممنا المطلوب. وجرت المواجهة مع السيدة، فقالت: الأمر بسيط جداً، سأقابل أبا عدي وآتيكم منه بالموافقة. أعطوني فقط أسبوعاً واحداً، وسأتصل بكم.

    ومرّ أسبوعان دون أن تتصل السيدة. قلت للموظف المعني، يا أخي اذهب واسألها ما الموضوع. ذهب إليها وإذا به يجدها حزينة جداً، وهي تلوم نفسها وتردّد: ليتني لم أركم، ليتني لم ألتقِ بكم!!. لقد غضب أبو عدي علي غضباً شديداً. قال: كيف تطلبين منّي هذا الطلب؟!..كيف أصدّر تراب العراق، العراق غالٍ، وترابه غالٍ. ولا أستبدله بالذهب!.

     ــــــــــــــــــــــــــ انتهت رواية التاجر العراقي…

   سألنا قائداً بعثياً سابقاً -لم يسمح لنا بذكر اسمه- عن هذه الرواية ومدى صحتها، فلم يستبعد حدوثها، وعلّق قائلاً:

   مثلنا الشعبي يقول “برخص التراب”، لكنّ صدام حسين، لا يرى تُراب العراق كذلك، فهو عنده مقدّس، ولا يصلح كالنفط، والفوسفات، والكبريت، أو غيرها للتصدير أو المتاجرة. رحمك الله أبا عدي. وغفر لك ذنباً واحداً ارتكبته، وهو أنّك كنتَ عارفاً، أنّ البلد سيكون تراباً من بعدك، وقد طالما تحدّثتَ عن ذلك، وحذرت!..لكنّك وأنت النبيه الذكي اللمّاع، غفلتَ عن عدوّك الفارسي الحاقد المتربّص بالبلد، وامتدادات أتباعه في الداخل. كانت مهمة حماية البلد بيديك –كما في عدوان التسعين- لكنك خـِلتَ الأمور على غير ما جرت!.   

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى