إبداعثقافة وفنون

قنبلة موقوتة لـ”نسف” قصيدة “أنا لي وطنٌ في وطني..فهل لك في وطني وطن”!!

                ـــــــ بقلم: جواد الحطاب* ــــــــ

     قبل أيام، رحل واحد من أقذر قيادات الحرب في العالم، الا وهو وزير الدفاع الأمريكي (رامسفيلد)..

بطل الحقد على العراق والعراقيين، والرمز الأسود لجرائم ابو غريب، والانتهاكات الجنسية واللا انسانية في عموم العراق، ولعل أقلّ هذه الجرائم بشاعة تلك التي لا تنسى، “جريمة المحمودية” !!..

خمسة سكارى من الجيش الأمريكي من الفرقة 101 المنقولة جوا، يقومون بقتل ثلاثة فلاحين عراقيين، أبرياء، ثم يغتصبون ابنتهم الطفلة عبير الجنابي، وبعدها يحرقون البيت على الجميع لإخفاء جريمتهم !!!

رامسفيلد الذي اراد ان ينسى في العراق، خسائر فيتنام ويعيد صورة “رامبو” لتلميع صورة قيادته الهمجية، ودفع المليارات لربط الأعمال الارهابية بالـ(مقاومة) لتشويه صورتها، لكن المقاومة أذلّته في كل معاركه معها، ويوما ما ساعود الى التفاصيل في منشور قادم .

رامسفيلد، المتغطرس بالمنافقين، والذيلية، والحرامية الذين انبطحوا أمامه بكل خسّة ونذالة، كان يجب ان يواجه بسلاح الفقراء (الشعر) ليعرف قيمته الحقيقية بعيدا عن الاتباع، فكانت قصيدتي التي نشرتها ورامسفيلد على قيد جبروته، الحاكم غير المنازع في العراق..

ونشرت في صحف عربية عديدة، وتناقلتها المواقع الالكترونية، وترجمت الى لغات عدّة، وثبّتها في ديواني(اكليل موسيقى على جثة بيانو) الصادر عن دار الساقي، دار النشر المشهورة (بيروت- لندن) عام 2008، والذي فُقِدَ الان من كل المكتبات الا من كان له حظ الحصول على نسخة منه ايام نزوله لشارع المتنبي.. ولا يمكن نكران الفضل في تبني نشره للشاعرة المبدعة “أمل الجبوري“..

   سمّيتها (رامسفيلد) بقصدية تامة، وبعنوان رئيسي لمجموعة من القصائد ضد الاحتلال الأمريكي هو (كم تغضّن قلب العراق) وليس ادعاء، يوم وضعت هذا العنوان على القصائد، بكيت حتى الصباح من وجعي على وطني:

كم تغضن قلب العراق؟!

…………………………………….

1- رامسفيلد

أنا لي ؛ وطنٌ ؛ في وطني

فهل لك في وطني ؛ وطنْ .. ؟

؟؟؟؟؟؟؟

؟؟؟؟؟؟؟

؟؟؟؟؟؟؟

يوماً ما

سنكنسُكم

كما تكنسُ العاقرُ

نجاسة ؛ أولادِ ضرتها !!

….

يكتب العلوي حسن في دراسة له بعنوان (جواد الحطاب.. شاعر عالمي) فيقول   (من يريد ان يتعرّف على “اكليل موسيقى على جثة بيانو” عليه ان يشمّ رائحته، قبل ان يمسك اوراقه، ويدخل الى صفحاته) ..

انا لي وطن في وطني ..

فهل لك في وطني وطن – قصيدة الى رامسفيلد  

ما هذا الاختزال للصراع ..؟

ماهذه اللغة الاخرى للصراع بينه وبين المحتل ..؟

انا لي وطن في وطني .. فهل لك يا فلان ويا فلان في وطني وطن ..؟

ليس لكم في وطني .. وطني وطن .

يكتب هذه القصيدة الى رامسفيلد ؛ وينشرها ..

ورامسفيلد يحكم العراق .. وجواد “داخل العراق” ..!!؟

ليس من حاجة لقصيدة اخرى مثل قصيدة “هاشم الوتريفعظمة الوتري يختزلها الحطاب هنا : انا لي وطن في وطني .. فهل لك في وطني وطن ..؟

تكررت كلمة “وطن” اربع مرات في سطر واحد ؛ حين انتهيت منه تبادر الى ذهني “مالك ابن الريب” وقصيدته الشهيرة في رثاء نفسه ..!!) .

ينتهي هذا المقتطع من دراسة العلوي ..

فهل كان العلوي يتنبأ بالقادم ؟

لأن بعد فترة وجيزة من انتشار الديوان، والدراسات والتراجم التي احاطت بقصائده، وضعت لي عبوة ناسفة وتحت المكان الذي أجلس فيه بالسيارة التي كانت تقلني الى مكان عملي، ولولا فطنة السائق وتأخري لدقائق على موعدي معه، لكان العلوي، والكثير من الأصدقاء قد اصدروا بياناتهم الرثائية لي !!

كم تغضن قلب العراق

…………………………………….

رامسفيلد

انا لي ؛ وطن ؛ في وطني

فهل لك في وطني ؛ وطن .. ؟

؟؟؟؟؟؟؟

؟؟؟؟؟؟؟

؟؟؟؟؟؟؟

يوما ما

سنكنسكم

كما تكنس العاقر

نجاسة ؛ أولاد ضرتها !!

..

..

اسمحولي ان اعود الى “حسين سرمك” الناقد الذي طالب الأمم المتحدة (ان تستفيد من أكليل الحطاب بتوزيعه على أعضائها، كي تردع نزعة الموت التي نفّسوا عنها بتركيزها على الشعب الضحية .. الشعب العراقي .. ضحية العدوانية البشرية )..

واعتزازا بسرمك، وبأهمية ما طالب به ثبّته على غلاف الإكليل ..

..

في تذكر مع سرمك لقصيدة رامسفيلد، قال..

ابو الجود .. حين وصلت الى قولك (سنكنسكم، كما تكنس العاقر) وضعت يدي على قلبي ونهضت، خفت ان تأتي الصورة التشبيهية اللاحقة، بما يثلم كبرياء هذا المقطع، لكن سرعان ما صفقت لك وانت تشتم رامسفيلد والمحتلين بشتيمة لم يعرفها الشعر العراقي، ولا العربي وربما العالمي (نكنسكم – كما تكنس العاقر – نجاسة – أولاد ضرتها !!!)

ويضحك من كل قلبه متسائلا : من اي مخيال جائتك هذه اللصورة اللعينة.

..

يطيب لي ان اختم المنشور بقول للناقد الحداثوي، المجدّد، الكبير، ياسين النصير..

الذي كتب عن الإكليل :

( عمل الحطاب مائدة حوار كبيرة، أجلس الشعراء على طرف منها، وأجلس المحتلين وصناعهم على الطرف الثاني، اما المائدة التي جلسوا عليها فكانت : العراق ).

..

سيبقى العراق هو المائدة التي ينتمي اليها الشعر، مثلما تنتمي اليها الكبرياء، والمواقف التاريخية ..

.

والى مزبلة التاريخ : رامسفيلد ..

انت ومن سبقك، ومن سيتبعك من “اللوكية” والعملاء .

و.. حيّ على العراق .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*وصف المفكر حسن العلوي “جواد الحطاب”، بأنه “شاعر عالمي”. فما الذي نضيفه، تعبيراً عن الإعجاب بقصيدة الحطاب، المؤثرة جداً جداً. والتي اجتاحت قلبي وأنا أردّدها عشرات المرات، لكنّها مازالت أشبه:  

 بقطعة من جمرْ

 أو حدّ السيف على الرقبهْ

 أو “كمشة” عزرائيل لروحْ

 يا للحطّاب

  وقد نشف الزرعُ

 وجفّ الضرعُ

  وانتشرت في الشجعانِ

   عفونة أنجاسٍ ليسوا غيرَ “عبيد”.

   أخي الأديب، الأريب، تعلم أنّي من عشّاق كتاباتك منذ “يوميات فندق ابن الهيثم”. بل وما قبلها!. حروفك –أبا تبارك- لا تختطف الفكرة، ولا الإحساس، ولا نبضة القلب، إنما تقنصُ الروح، فتظل “تعلعلها”، فيكتويان: القصيدة والروح!……صباح اللامي  

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  

 ولمن يستزيد الكلام على ديوان الشاعر الوطني جواد الحطاب، أحيله الى ما كتبه الأديب العراقي القاص المبدع عبد الرحمن مجيد الربيعي في صحيفة “الشروق” التونسية تحت عنوان “قراءة لديوان الشاعر العراقي جواد الحطاب..إكليل موسيقى على جثة بيانو”. وننشر هنا نص مقالته:
     رغم توقفي المسهب في ثلاث محطات عند هذا الديوان إلا أن الحديث عنه لم يستكمل، فتجربة الشاعر فيه تجربة أفادت من فنون أخرى من السرد إلى المرئي، وربما كان وجود الشاعر مديرا لمكتب احدى الفضائيات العربية ببغداد منذ عدة سنوات قد أفاده ولذا صار يستعمل مصطلحاتها غير خائف وباللغة الانقليزية التي يجري تداول المصطلحات بها.

    كانت ستينات القرن الماضي قد انفتحت على آفاق لم يكن من سبقهم يجرؤ عليها مثل «القصيدة الالكترونية» عند عادل فاخوري (لبنان) والقصيدة الميكانيكية عند فاضل عزاوي وشعراء آخرين (العراق) وكذلك الافادة من تجارب جيل «الهيبيز» ومدوناتهم.

ولكن سنوات الفضائيات والهاتف المحمول والفاكس ثم الأنترنيت والمواقع الاجتماعية جاءت معها بجديدها الذي ما كان يخطر ببال. لذا لم يكن خطابه للجواهري المعروف بطاقيته الكردية المزركشة وقصائده التي لم تتخلّ عن العمود خطابا متعجلا عندما يقول له:
(ألم يهدأ «تسافد» الأوزان تحت طاقيتك العفيفة؟……
إذن، دعنا نركن «عمود» الشعر بدائرة «الآثار»
لعلك ترتاح ولو لموت واحد؟
).
جواد الحطاب يرى أن مكان عمود الشعر هو دائرة الآثار وبهذا هو بشير لحداثات آتية.
وأعود إلى مسألة «التناص» التي نرى الشاعر «مغرما» بها في إحالات أخرى مثل قصيدة «زيف» التي يشير إلى أنها مشتركة بينه وبين «مارلو»، وكذا الأمر مع قصيدة «زيادة» التي يذكر انها مشتركة بينه وبين «أوكتافيو باث» وفاتنا أن نذكر بأن هذه القصائد القصار ضمتها قصيدة واحدة عنوانها «أحد عشر كوكبا».
وهي قصائد بالغة التكثيف لكن الجرح العراقي الواحد يجمعها، لنقرأ احداها فقط للتدليل والحاملة عنوان «للتأكد فقط»:
(أمس اتكأت على كتف الوطن وتساءلت:
ما الذي نفعله بالقنابل الفائضة عن حاجة قتلنا؟!
).
وجواد الحطاب أيضا مغرم ب
إهداء بعض قصائد ديوانه لعدد من أصدقائه، أو أنه يكتبها مباشرة عن أحدهم مثل قصيدة «البصير» المهداة للشاعر الراحل يوسف الصايغ، كما يهدي قصيدة أخرى إلى (عبد الرضا علي وإلى حاتم الصكر بشكل ما) وهما ناقدان عراقيان كبيران استقر بهما المنفى الأول في بريطانيا والثاني في أمريكا، ويهدي قصيدة ثالثة إلى الشاعر فضل خلف جبر ورابعة إلى الشاعر عبد الرزاق الربيعي وخاصة إلى الناقد الفنان فاروق يوسف.
من القصائد التي أحسستها قصيدة «تواريخ» وهي من «رصيد» حصاده في مشاركته مجندا بالحرب العراقية الايرانية، وهذا نصها:
(في سنة الحرب الأولى قررت أن أزرع أصابعي في كل حفرة أراهاقلت: غدا لا بد أن تمطر السماء وتورق الأصابع أزهارا في سنة الحرب الثانيةارتأيت أن أزرع أصابع كف واحدةفالثانية أحتاجها لحلاقة ذقني وأداء التحيات مع تدفق سنوات الحرب عليّ قلت:
أدفن نفسي في أقرب موضع وأنام كالقتيل ولكن،لم يتح لي ذلك فقد أمطرت السماء قنابل وأورقت أصابع الشهداء بتربة قلبي علامات استفهام
)لعل هذه القصيدة على قصرها فهي مجرد لقطة من لقطات تتعاقب في ذاكرة المحاربين على الجبهة، ولكنها لقطة تقول ما يقوله كتاب كامل.
وفي الديوان قصيدة عن مادلين أولبرايت وزيرة خارجية أمريكا التي استهانت بموت ألوف الأطفال العراقيين نتيجة الحصار ويسميها «الحيزبون» وهو اللقب الذي أطلقه عليها العراقيون ومما ورد في هذه القصيدة قول الشاعر:
(كل سنتمتر مربع في كفها ظلمات وقتل اسألوا دم لوركا هي من وضع السيف في كف قاتل «بوشكين»
هي من خضّبت «سانتياغو»
بأصابع «فيكتور جارا»
هي من ملأت بالرصاص مسدس «حاوي»
وهي من
قتلت تقتل الآن مليون طفل عراقي)وتكون خاتمة القصيدة هكذا:
(أهلنا يسقطون وقوفا ولا ينحنون سوى لالتقاط حجر). في الجزء الثاني من الديوان المعنون «استغاثة الأعزل» يجوب الشاعر أرجاء أخرى من المحنة العراقية فيتذكر أصدقاءه الشعراء الذين سلّمتهم المحنة إلى المنافي، كما يتذكر مأساة ملجأ العامرية في قصيدة «كفّارة بابل»، وفي قصيدة بعنوان «كم تغضن قلب العراق» هناك قصيدة بعنوان «رامسفيلد» أحد كبار قتلة الشعب العراقي، يقول له:
(أنا لي وطن في وطني فهل لك في وطني وطن؟)وهناك ثلاثة أسطر من علامات التعجب حتى يقول له:
(سنكنسكم) أيها الأمريكان الغزاة.
ويقول في تواصل تألق حزنه:
(بلادي بلادي ليس لديها فرع آخر كي أتركها للأمريكان)أو قوله: (بلادي بلادي حتى لو كان لديها فرع آخر لن أتركها للأمريكان) من قصيدة الهمرات ومن بين النقاد الذين احتفوا بالديوان والتي أوردت مقاطع لستة وثلاثين منهم نذكر: ياسين النصير وحاتم الصكر وبشرى البستاني وعبد الرضا علي وخالدة خليل ويوسف أبو اللوز وعبد الجبار ناصر وشكيب كاظم وقيس مجيد المولى وفيصل عبد الحسن وعيسى الياسري وفرج ياسين ورياض الأسدي وحمزة مصطفى وجاسم عاصي ومنذر عبد الحر وحسن النواب وعلي حسين عبيد وعبد الكريم كاظم وزهير الجبوري وجمعة اللامي ومحمد رضا مبارك وعدنان حسين أحمر وعلوان السلمان وأحمد الدوسري ورياض عبد الواحب وعلي الأمارة وجمال جاسم أمين وعلي لفتة سعيد وعبد الاله الصايغ ونعيم عبد مهلهل وزيد الحلبي وعلي السوداني وسيف الدين كاظم ومحمد الفيتوري (السودان) وصلاح فضل (مصر).
ديوان استثنائي يستأهل الاحتفاء الكبير.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. دائما اتحدث عن جديتك الصحفية، وبراعتك في ادارة ما يناط بك من ادارات لهذه الجريدة او تلك المجلة
    وفضلا عن هذا اتوقف مع من احدثهم عنك – ايها الصديق المعتق – ابا سيف، اتوقف عند ثقافتك العالية الموسوعية
    وبراعتك في الكتابة التي نحسدك عليها .. حسد ابيض يستحقه قلمك الباشط

    شكرا كبيرة لنشر موضوع قصيدتي عن رامسفيلد، الذي ما كان يستحق قصيدة لولا اجرامه بحق اهلنا وناسنا
    والذي ستظل اللعنات تلاحقه، هو ومن اصبح ذيلا ذليلا له

    اما الإضافة التي جمّلت بها الموضوع
    فهذه من عوائدك ايها المبدع العراقي النبيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى