تحليل استقصائيتحليلات

تقرير استقصائي لوكالة “رويترز” يحقق في ما وراء تغلغل التيار الصدري في مفاصل الدولة!

   “برقية”-مصادر: ننشر هنا تفاصيل “على علّاتها” كما يُقال، تضمّنها تقرير لوكالة “رويترز” للأنباء، ونترك الحكم عليها للقارئ اللبيب، فيما سيكون لنا نظرة خاصة فيها، نعرضها في تقرير لاحق. لكنّنا نسجّل هنا الملاحظة التحليلية التالية، وهي أنّ تبنّي مقتدى الصدر مشروع “محاربة الفاسد”، والتظاهر ضد الفاسدين في مرحلة ما، وشن الحملات عليهم، كل ذلك للتغطية على “فساد التيار الصدري المدروس والمعتمد” في مختلف مفاصل الدولة. والهدف من ذلك هو “تبشيع الجميع” لينفرد في النتيجة بالهيمنة على السلطة التي تغلغل فيها  وبات يطالب بها علنا، أي أنّ التيار تعمّد تركيع البلد، ليكون كل شيء في قبضة زعيم التيار، المعروف بالعنف، والهمجية، والمزاجية، وسفك الدماء!!.   

    وأول ما سجله التقرير الذي كتبه من بغداد جون دافيسون وأحمد رشيد، أنّ الاستعراض الذي اقامته مليشيات سرايا السلام التابعة لمقتدى الصدر كان اعلاناً منه لجميع الاطراف أنه قد عاد الى أروقة السلطة وشوارع العراق على حد سواء!.

   وعلى مدى العامين الماضيين –يقول التقرير- أصبح التيار الصدري يسيطر بهدوء على أجهزة الدولة العراقية المهمة والعليا بما في ذلك مناصب في وزارة الداخلية و الدفاع و الاتصالات وكذلك الكهرباء و النقل و النفط بل سيطروا على البنك المركزي العراقي وعدد من البنوك الحكومية ..ولقد جلبت المناصب الاخيرة التي سيطر عليها التيار الصدري القوة المالية له حيث أن الوزارات التي يسيطر عليها التيار تمثل بين ثلث الى نصف ميزانية العراق البالغة ٩٠ مليار دولار.

    وينقل تقرير رويترز عن دبلوماسيين غربيين في جلساتهم الخاصة أنهم يفضلون التعامل مع عراق يسيطر عليه مقتدى الصدر على ان يتعاملوا مع باقي القوى الشيعية التي تتمتع بعلاقات جيدة مع ايران  .. وأوضح التقرير أن الصدريين تعلموا بعض تكتيكاتهم السياسية من حزب الله اللبناني الذي يحافظ التيار الصدري على اتصال وثيق به. تتضمن هذه الأساليب طرقًا لتجنب انقسام أصوات التيار الصدري وبالتالي تحقيق أقصى قدر من المكاسب الانتخابية. ونقلت “رويترز” عن نصار الربيعي القيادي البارز في التيار الصدري قوله: لدينا مناصب في جميع   مؤسسات الدولة وهذه نعمة من الله..

    ويشير التقرير إلى أنّ مقتدى الصدر يعتمد على اسم   والده ومقتله في جلب التأييد و الاتباع له.. وفي هذا السياق يقوم حازم الاعرجي المقرب من مقتدى الصدر بتعيين الأشخاص في وظائف مقابل تأييدهم للتيار الصدري في الانتخابات البرلمانية القادمة..

    وتشير وكالة رويترز إلى أن مقتدى الصدر ادّعى في عام ٢٠١٤، أنّه سيترك السياسة لكنه غيّر موقفه سنة ٢٠١٨ بعد اجتماع مع اتباعه ..وكان الصدريون، قد فاجأوا بعض المراقبين بتخليهم عن مناصب وزارية عليا وبدلاً من ذلك ، استهدفوا وظيفة واحدة على وجه الخصوص من شأنها أن تكون حاسمة في قبضتهم المستقبلية على مقاليد السلطة: أمين عام مكتب رئيس الوزراء ، وهو الدور الذي يشرف على التعيينات في هيئات الدولة ..

  ويذكر التقرير أن الأحزاب والقوى الشيعية المنافسة للتيار الصدري لم تدرك أهمية منصب أمين عام مجلس الوزراء وركزت على مناصب أخرى ولذلك وافقت على الصفقة وساعد في ذلك علاقة حميد الغزي الصدري الذي شغل المنصب مع رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي كونهما من نفس المحافظة في حصول التيار الصدري على هذا المنصب ..

   وتولى حميد الغزي ، وهو بيروقراطي صدري ، المنصب وشرع في الأمر بإقالة جميع المسؤولين الحكوميين تقريبًا الذين تم تعيينهم على أساس التمثيل. وفي توجيه للصدر في مايو 2019 ، قال غازي إنه سيتم استبدال شاغلي المناصب بالوكالة بمعينين دائمين . واستهدف التوجيه وظائف على مستوى نائب وزير وكبار مسؤولي الوزارة ورؤساء هيئات الدولة المستقلة. وتشارك هذه الأدوار في منح العقود وإنفاق الميزانية والتعيينات الوزارية.

    ويشدد التقرير على الإشارة أنه بينما ركز خصوم الصدر السياسيون على المرتفعات القيادية ، أدرك الصدريون أن “القوة الحقيقية في بعض الأحيان تكمن في الحضيض. الصدريون يركزون على المؤسسات التي لديها المال والوصول إلى الموارد ..

   وكان عادل عبد المهدي قد رفض إعطاء منصب محافظ البنك المركزي العراقي للصدريين وكذلك أرادوا السيطرة على سوق النفط للدولة ومناصب عليا في وزارة الداخلية ومختلف البنوك الحكومية لكن عبد المهدي رفض ذلك وقاوم رغبتهم .. بعد ذلك شارك الصدريون بقوة في المظاهرات ولعبوا دورا مهما في إسقاط حكومة عادل عبد المهدي  ..

  كما استغل مقتدى الصدر –حسب التقرير- مقتل سليماني و المهندس وما خلفه من تصدع داخل الاحزاب الشيعية في الصعود و لتسريع الإنقلاب الصدري على الحكم وكذلك ما ابداه الكاظمي من ضعف، ساعد الصدريين في مشروعهم .

   ويقول التقرير: كما تولى الصدريون نائب وزير الداخلية للشؤون الإدارية وهي الوظيفة التي تشرف على التعيينات والانفاق..وسيطر التيار الصدري على منصب نائب وزير النفط ايضا وغيرها من المناصب المالية الحساسة ..

     ويقدر تقرير صدر مؤخرا عن تشاتام هاوس ، وهو مركز أبحاث للشؤون الدولية مقره لندن ، أن الصدريين قد شغلوا حوالي ٢٠٠ منصب من أكثر المناصب الوزارية الفرعية نفوذا منذ عام ٢٠١٨..ويتمتع التيار الصدري بعلاقات وثيقة مع حزب التشيع اللبناني ويتلقى منه توجيهات في شتى المجالات ولدى مقتدى الصدر علاقات عائلية من لبنان حيث تنحدر عائلة الصدر تدريجيا من لبنان  ..

   ويؤكد تقرير رويترز: هناك خشية على حقوق الإنسان في العراق مع توسع نفوذ مقتدى الصدر نظرا لنهجه المتشدد .. ويمارس الصدريون القساوة في السيطرة على المناصب ومثال ذلك هددوا مدير مدرسة في جنوب العراق ما اضطره للهرب ثم قاموا بإعادة تعيين المدير السابق الصدري المتهم بالفساد…

ومن يرغب في الاطلاع الموسع على كامل التفاصيل، يمكنه الرجوع إلى هذا المصدر:  

https://www.reuters.com/investigates/special-report/iraq-cleric/

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى