تحليل معمّقتحليلات

اليسار واليمين في “الصحافة العراقية” من الجواهري الى اللامي؟!

                        ـــــــ بقلم: مظهر عارف*ـــــــ

     قبل 152 سنة ولدت صحيفةالزوراء الرسمية في عهد الوالي مدحت باشا وبعد ذلك توالى إصدار الصحف الحكومية والخاصة. وفشلت محاولات تشكيل نقابة للصحفيين من قبل الحكومات الملكية لكن ولدت جمعية تحمل اسم جمعية الصحافة العراقية ترأسها الراحل الوطني الكبير كامل الجادرجي وذلك بعد الحرب العالمية الثانية.

   وفي العام1952 قاد نور الدين محمود انقلابا ًوشكل حكومة طوارئ والغى الاحزاب والجمعيات والصحف المعارضة وفي العام 1954 اصدر نوري السعيد الذي شكل الحكومة انذاك مراسيم تحظر الاحزاب والصحف والنقابات والجمعيات لتمهيد الطريق امام تشكيل حلف بغداد الاستعماري وفي العام 1959 اي بعد عام على ثورة ١٤ تموز المجيدة تأسست نقابة الصحفيبن والاتحاد العام للأدباء واصبح الجواهري اول نقيب للأولى ورئيساً للثاني ( ويكيبيديا ومصادر أخرى).

   كان هناك وعبر كل هذا التاريخ عملاء لبريطانيا من الصحفيين والكتاب والأدباء ووكلاء للتحقيقات الجنائية ( الأمن العام) لكنهم كانوا قلة وكانت الأكثرية من الوطنيين والقوميين واليساريين ومن البعثيين بعد تشكيل حزبهم بالعام 1947 في سوريا ومن الديموقراطيين والمستقلين وحزب الملا مصطفى البرزاني الديموقراطي الكردستاني ٠لقد مرت على تأسيس النقابة والاتحاد اكثر من ستين سنة وهما ومنذ ما بعد الاحتلال الامريكي للعراق عبارة عن شركتين رأسماليتين الأولى تحت قيادة نقيبها مؤيد اللامي الذي تجاوزت ثروته على وفق ما قال لي ذلك بعض الزملاء المليار دولار.

   بينما لم أعر ف ثروات بعض قادة الاتحاد الذي شكله ابراهيم الخياط بأمر من الحاكم المدني للعراق بريمر٠ ان تراجع عبد الكريم قاسم عن الديموقراطية وانتهاجه سياسة متذبذبة في السياسة الداخلية بين المنشقين عن الثورة من قوميين وبعثيين بتحريض لهم على ذلك من قبل عبد الناصر وبدعم بريطاني امريكي لهم ايضا ومن تعاون معهم من الملكيين وجماعة الاخوان المسلمين والمرجع الشيعي محسن الحكيم العميل لبريطانيا وشاه ايران وبين الشيوعيين والديموقراطيين والمستقلين قد خدمت تلك القوى المضادة وساعدها بالقيام بالانقلاب العميل للخارج في العام1963.    

    إنّ خيرة صحفيي وادباء العراق قد تعرضوا للقتل بالشوارع والموت تحت التعذيب وسير الدبابات فوقهم وهم مقيدون على الارض ودفنوا وهم احياء بذلك الانقلاب المشؤوم وفي سبعينات القرن الماضي نفذت مجزرة من نوع آخر يمينية ورجعية امر بها البكر وقادها اليميني التافه وبطل فضيحة فساد بالعاصمة الاردنية عمان كما أخبرني بها الشهيد عدي صدام حسين شخصياً المدعو  تايه عبد الكريم القيادي البعثي ووزير النفط شملت عشرات الصحفيين وانا منهم والادباء غير البعثيين الذين تم ابعادنا من العمل في صحف ومجلات دار الجماهير للصحافة التي كان  يترأسها سعد قاسم حمودي نقيب الصحفيين ورئيس تحرير صحيفة الجمهورية وتم نقلنا لوزارات ومؤسسات ودوائر رسمية أخرى.      

    إنّ معظم نقباءالصحفيين بعد الجواهري كانوا من جواسيس. السفارة البريطانية في بغداد او شلة من القوميين والبعثيين من اليمينيين وكان عدي صدام حسين اخر نقيب للصحفيين قبل الاحتلال قد عسكر النقابة ومارس عباس الجنابي ومن جندهم من الصحفيين والادباء اوسع عملية تخريب للثقافة والادب والفن والصحافة والتجسس على الصحفيين والشعراء والادباء والكتاب السياسيين والفنانين وغيرهم من بعثيين وغير بعثيين  ( للتاريخ اقول الان بان الجنابي هو الذي كان وراء  نشر القوائم التي ضمت اسماء عدد كبير من والادباء والصحفيين المقيمين في الخارج كمعارضين وخونة بدون اي تمييز بين عملاء للمخابرات الاجنبية وبين آخرين معارضين وطنيين لصدام حسين والبعث او انهم غادروا الوطن للبحث عن عمل في الخارج )٠

  إنّ اختيار نقيب وطني ومهني وشجاع معروف هو المطلوب بانتخابات نقابة الصحفيين المقبلة تكون مهمته عزل النقابة عن الاحزاب والميليشيات والاجهزة الامنية كما هو حاصل الان ومنذ تولي اللامي واتباعه لمناصبهم النقابية وعلى ذلك النقيب الجديد ومنع فصل وتخفيض رواتب الصحفيين والاعلاميين العاملين في الصحف والفضائيات وربط تقاعد صحفيي القطاع الخاص بصندوق تقاعد الدولة او وضع قانون جديد لتقاعدهم يؤمن لهم رواتب تقاعدية جيدة وبناء محمعات سكنية لاعضاء النقابة بدل الاراضي السكنية رغم توقف ذلك من سنوات طويلة ومنحهم تامين صحي وتخفيضات بالنقل العام والطيران والاماكن السياحية وفنادق الدرجه الاولى ومطالبة النظام بعدم التضييق على الصحفي لكشف مصادر الاخبار والتقاريرالتي ينشرها وعدم اعتقال االصحفي والتحقيق معه بدون حضور محامي النقابه والضغط على النظام لكشف قتلةالصحفيين على ايدي الشرطة والاجهزة الامنية والميليشيات والحشد واعتقالهم و محاكمتهم وتعويض عوائل واسر الشهداء والجرحى والمعاقين منهم على ايدي تلك الجهات الفاشية وباوامر ايرانية لها بذلك وادانة ورفض سلب حرية الراي والتعبير من قبل النظام الحاكم من الصحفيين والادباء والكتاب وسائر المثقفين وابناء الشعب.

    وعلى النقيب الجديد الوطني والمناضل من اجل زملائه الصحفيين والاعلاميين في حالة ترشحه وفوزه بمنصبه الى جانب وطنيين اخرين فازوا معه بعضوية الهيئة الادارية تطهير النقابة من الاف الاشخاص الذين سجلوا كاعضاء بالنقابة بطلب من الاحزاب والاجهزة الامنية وقادة الحشد والميليشيات، لان عدم قيامه بذلك لا يمكن ان يساعده بتحقيق اي من المهام التي ذكرتها في اعلاه قال لي بعضهم اليوم ان اللامي يتحرك الان صوب جهات نافدة للترشح لمنصب النقيب مجددا وذلك خلافاً للقانون ؟!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*ننشر مقال الزميل الصديق العزيز الكاتب المعروف “مظهر عارف”، تزامناً مع يوم عيد الصحافة العراقية الذي يُحتفل به في الخامس عشر من كل حزيران. عافى الله زميلنا الحبيب “أبا فارس” الذي يقاسي أمراض الشيخوخة في منفاه الاختياري بالولايات المتحدة الأميركية، ونرجو له تمام الصحة والعافية والسلامة.   

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى