تحليل معمّقتحليلات

عندما يعتلفُ الشيرازي “عُذرته” ويدعو لقطع إحدى يدي “سِلْميّة” المجتمع البغدادي!!

    “برقية”-خاص: عندما يقال (بغداد) على مستوى العالم الغربي، يُذكرُ هارون الرشيد، فقد كانت “رائحة التفاح” هذه في عصره الذهبي عاصمة الدنيا، وخيال ألف ليلة وليلة. ومع ذكر (بغداد) في العالم الإسلامي السُنّي، يُذكر مرقد الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان الذي يأخذ بمذهبه غالبية مسلمي العالم. وأي ذكر لأوساط الشيعة في العالم يذكّرهم بمرقد الإمام موسى بن جعفر الكاظم.  

   وفي كتابه “وعاظ السلاطين”، يقول الدكتور علي الوردي: حدثت المفارقة الكبرى على ضفتي دجلة، “فالامام الاعظم” مدفون على الضفة اليسرى. “والامام الكاظم” مدفون على الضفة اليمنى، ونسيَ الناس أن إماميهما كانا من حزب واحد اذ كانا من اعداء السلاطين. عارض ابو حنيفة المنصور بنفس الشدة التي عارض بها موسى الكاظم حفيده هارون الرشيد. وقد مات كلاهما في السجن.

    إنّ هذا الكلام المنتقى من سياق حديث الوردي، عالم الاجتماع الفذ، يشير الى رسوخ وجمالية هذين المرقدين في تعميق “سلمية” المجتمع البغدادي. حتى ليمكن القول إنّ يدي هذا السلم الاجتماعي بين سكان بغداد يرتكز إلى هتين اليدين الرمزيتين في حياة المجتمع على مدى قرون. وأية محاولة لقطع واحدة منها، لن تُبقي بغدادَ بغداداً، ولا العراقَ عراقاً!.

    ودائماً ما يتداول أهل بغداد تعبيري “المعاظمة” و”الكواظمة” اللذين طالما أكّدا أنّ عُرى العلاقة بين سكان بغداد، أو لُحمتها وسُداها، مبنيّة على ركائز “جسر الأئمة” المعنى الرمزي العريق للتسامح، والتعاطف، والتجاذب الإنساني في سائر مجالات الحياة اليومية وتنوّعاتها، وتلاحمها، حتى ليصعب جداً الفصل، أو القطع، أو ممارسة أي شكل من أشكال التمييز والتحنيط والفُرقة!.

    لهذا جاءت “الدعوة الفاسدة”، بل “الحقيرة” بكل ما في الكلمة من معنى، للمسمّى جزافاً “المرجع صادق الشيرازي”، وما هو إلا “علجٌ جِلفٌ من علوج الفرس”، المتحكّمين برقاب غالبية الشعب الإيراني، جاءت وكأنها جزءٌ من مخطط فارسي، صفوي، شديد اللؤم للنيل مما تبقى للعراقيين من رسوخ “التسالم الاجتماعي” بعد الاحتلال الأميركي، والتغلغل الإيراني العدواني الشرس!.

    لقد جاء في الدعوة اللئيمة التي وجّهها من “قم” هذا (اللاصادق) الشيرازي، ما يلي، وننقلها بنصّها من دون أي تغيير:     

“إذا العراقيين يريدون يتخلصون من مشاكلهم خلْ يدمّرون قبر أبي حنيفة، ويسوّون بداله متنزه، فتشوف مشاكل العراق أوتوماتيكياً تنحلْ. هذا شي وسخ ما يخلي العراق يشوف الهدوء. من اليوم الّي هذا اندفن في بغداد، وبغداد عاصمة العراق ما بيه خير. مع قبر أبي حنيفة العراق ما يشوف الخير. فخلّي يهدّموه وتعجّبون أنه الخير إجه للعراق اوتوماتيكاً.

  وفي الآتي رابط دعوة الشيرازي “الفاجرة” لتهديد الحياة الانسانية في العراق:

   وفي الردّ عليها قال الشيخ العلاّمة الدكتور أحمد الكبيسي بنص “بصمته الصوتية”:

بسم الله الرحمن الرحيم

رسالتي إلى الرئاسات الثلاث، أقول لكم: لقد اتّصل بي علماء السُنّة من كل أنحاء العالم الإسلامي، يطمئنون على جامع أبي حنيفة النعمان. ولذلك أقول لكم: لقد خرج هذا الخراساني الفاسق من قم يدعو الى هدم جامع أبي حنيفة، ولم نجد تنديداً واحداً من الحكومة العراقية مع أنّ جامع أبي حنيفة النعمان ليس ملكاً لسُنّة العراق فقط، بل هو ملك لأمة الإسلام جمعاً. وأقول لكم: لو كان التصريح جاء ضد سيدنا الكاظم عليه السلام لقامت الدنيا ولم تقعد، والكل يعلم مدى حبي لآل بيت النبي عليهم الصلاة والسلام، ولا يوجد من يزايد عليّ في هذا الموضوع. ولكن الأمر عندما يصل إلى جامع أبي حنيفة، فالكل يصمت، إرضاءً لإيران. وأقصد بإيران حكومة وليس شعباً. وأقول لهذه الحكومة الإيرانية، ستخرجون من العراق صاغرين، ولكم في العراق تاريخ طويلٌ، وتعرفون من هو العراق!. هذا البلد الذي سيحرّر بيت المقدس، بإذن الله تعالى.

  وأدعو السيد الكاظمي الذي أتوسّم به خيراً، أنْ يصلّي في جامع أبي حنيفة النعمان، لتوحيد الصفّ العراقي. وأدعو كل علماء الشيعة إلى الصلاة في جامع النعمان. أسوة بالشيخ الخالصي، وأمثاله. وسأكون أول العراقيين الموجودين في جامع أبي حنيفة، أنا وكل علماء السنة، وكل أبناء الشعب العراقي، شيعة وسُنّة، للدفاع عن جامع أبي حنيفة. وسأكون أوّل المستشهدين من أجله. والله على ما أقول شهيد.   

رابط “البصمة الصوتية” العلّامة القرآني، الدكتور أحمد الكبيسي:   

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى