تحليل معمّقتحليلات

بعض قادة (الحشد) قد يتحولون إلى خارجين على القانون في مرحلة ما بعد (داعش)!

ـــــــ بقلم: الدكتور جعفر المظفر ـــــــ

     كل مرحلة تلد طغاتها وثوارها, كادحيها ومستغليها, وطنييها وخونتها.
في ثورة العشرين مثلا كان هناك شيوخ قبائل ثوار وسياسيون قادة مخلصون, لكن كثيراً من هؤلاء تحولوا بعد ذلك إلى إقطاعيين ورجعيين وحلفاء للإستعمار.

     من بين العراقيين الذين جاءوا مع الملك فيصل الأول وساهموا بتأسيس الدولة العراقية الحديثة من كان تحول في مرحلة تلت إلى عميل للإنكليز ومتآمر على العراق ومحيطه العربي.
    لو كان نوري السعيد قد مات في نفس المرحلة التي مات فيها فيصل الأول لبنى له العراقيون تمثالاً إلى جوار فيصل. ولو كان فيصل الأول قد ظل فترة سنين بعد موته لما بنى له العراقيون تمثالاً.
   الأبطال والقادة التاريخيون يعرفون متى يأتون ومتى يذهبون و متى يُستشهدون.
   والبطل في مرحلة قد يتحول إلى خائن في مرحلة أخرى.
   كذلك هو الحديث عن الحشد الشعبي ..
   قتال رجال الحشد ضد داعش جعلهم أبطالاً في مرحلة الحرب ضد داعش لكن ذلك الموقف البطولي المرتهن وصفه بطبيعة ونوعية ظرفه, لن يمنح رجاله وقادته صكوك البطولة التاريخية المستمرة, ففي مرحلة أخرى حين تختلف المعطيات وتختلف المواقف قد يتحول بطل في مرحلة القتال ضد داعش إلى مجرد عميل لإيران, وربما يتحول قائد في صفوف الحشد إلى مهرب أفيون وقاتل للمتظاهرين.
    لا أجد صعوبة في توصيف بطل من أبطال الحشد ضد داعش بأنه خائن وعميل وطائفي وفاسد إنْ هو لم يحترم منظومة القيم التي جعلت منه بطلاً وداسها تحت بسطاله.

   كل أولئك الذين كانوا أبطالاً في الحرب ضد داعش قد يتحولون إلى خارجين على القانون إذا صاروا جنودا في ميليشيات وعصابات خارجة على الدولة ومناهضة لها وفي خدمة دولة أخرى.
   ليس هناك صعوبة في توصيف حالة بطولة من خلال ظرفها ثم تحوّل صاحبها من بطل في مرحلة سابقة إلى خائن أو فاسد أو عميل في مرحلة أخرى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. كلام من كاتب سياسي جيد عن وصف ابطال المرحلة ليتحولوا بعدها الى اناس مستفيد من تلك المرحله .. السوال هو هل كانوا محاربين فعلا ام ارسلوا اتباعهم ؟

    1. شكرا د سامي على توقفكم الكريم. الواقع أنا لا أقصد مطلقا قادة الحشد من ممثلي او رؤساء الأحزاب الطائفية فهؤلاء عندي وداعش سواء بما يتعلق بمستوى الإضرار بمصلحة العراق الوطنية. المقصود هنا عامة الناس التي لبت نداء المرجعية بعد دعوتها للجهاد الكفائي وقاتلت داعش ببطولة مشهودة. موقف البطولة هذا يجب أن لا يتحول الى صك بطولة تاريخية مفتوح ما لم يحترس بمجمل العوامل التي تحرس الحالة الوطنية العراقية وفي مقدمتها رفض الأحزاب والمليشيات الطائفية وطبيعة النظام العميل الذي أوصل العراق وشعبه الى هذه الحالة المتدهورة. تحياتي مرة أخرى.

زر الذهاب إلى الأعلى