تحليل معمّقتحليلات

أيقونة “ابتسامة حمزة” تكشف شفرة حياتنا المكفّنة بذل الدناءات والمخاوف!

      “برقية”-خاص: في آخر إحصائية بالضحايا، أكدت وزارة الصحة الفلسطينية، أنّ عدد الشهداء 119، بينهم 27 طفلاً، و11 سيدة. أما الجرحى فزاد عددهم عن 500 بينهم نساء كثيرات، وعشرات الأطفال. ومن بين هؤلاء جميعاً، تحوّلت “ابتسامة الشهادة” على وجه الطفل “حمزة نصار” إلى أيقونة، ارتسمت صورتها البهيّة في قلوب الملايين في العالم، لتكون شاهدة على وحشية الحرب الإسرائيلية الدموية المتّسمة بممارسة أشرس صور الإرهاب ضد المدنيين الفلسطينيين في غزة، وفي القدس الشريف!.

    إنّ براءة “حمزة”، وهو مسجّى بكفنه الفلسطيني المقدّس، تُحوّلنا إلى الإحساس الحقيقي بأنّنا “عبيد دنيانا القذرة” بكل ما فيها من دناءات، وغرائز، وامتهانات، ومخاوف، وتشوّهات.

    لسنا قادرين على كسر قيودنا، أو تحطيم “أنيار” تحويلنا إلى ثيرانٍ في مزارع حياة ذليلة، مكفّنة بالخضوع للمخازي اليومية، ومرهونة بالاعتلاف كسائر بهائم الأرض من دون قدرة على نبذ المرارات التي نستمرئها بذرائع شتى، وحججٍ وأكاذيب لا يمكن تسويغها إلا بالتآمر على الذات، وبتزوير مشاعرنا، وأحاسيسنا، وأفكارنا، وحتى أخيلة وعينا، وأحلام لا وعينا.  

    فلسطين ليست “جرحاً”، ولا “محض أرض”، أو “أيقونات دينية مقدسة”..لا إنها “الشرف الرفيع” الذي فقدناه، مذ أغفلنا عن عظمة صلاح الدين الأيوبي، الذي يحاول الإيرانيون وبعض الشيعة الصفويين إجبارنا على كرهه. ومذ “تآمرنا” على كل زعيم عربي منذ عبد الناصر، وعبد الكريم قاسم، والملك فيصل بين عبد العزيز، وأحمد بن بيلا، وهواري بودين، ومعمر القذافي، وياسر عرفات، وصدام حسين، لننسى دكتاتورياتنا كأفراد، وعوائل، وبيوتات، وحارات، وأزقة، وعشائر، وقبائل، ومجتمعات متخلفة، وأحزاب، وحكومات، لنتهم زعماءنا وحدهم بالدكتاتورية، فنضع رقابنا تحت “شفرات” مقاصل الاستعمارات والعملاء، باسم الديمقراطية، وباسم التحرّر، وباسم مؤسسات المجتمع المدني.

    إنّ كل ما نحن فيه، يعكس جهلنا، وقبولنا، راغبين أو مرغمين بـ”التافهين”، ليسودوا حياتنا، ويسوسوا مجتمعاتنا، ويفرضوا علينا ما يفرضه عليهم أسيادهم الذين يحرّكونهم عن بعد بـ”ريموت” الاستعباد من لندن، أو واشنطن، أو تل أبيب، أو باريس، أو طهران، وربما من موسكو، أو بكين!.      

  

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى