ثقافة وفنونشارع المتنبي

وتيرة “حريّة الفوضى” تتسيّد..وحرية الصحافة “حقل ألغام” يهدّد أصحاب الرأي بالهلاك!

     “برقية”-مصادر: أوضح تقرير نشرته صحيفة “الزمان”، أنّ العراق احتلَّ المرتبة “163” في المؤشر العالمي لحرية الصحافة، لسنة 2021!. وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أصدرت إعلانها لليوم العالمي لحرية الصحافة في كانون الأول 1993، بناء على توصية من المؤتمر العام لليونسكو. واتفق عدد من الكتاب والصحفيين والباحثين السياسيين على أنّ الصحافة في العراق بعد سنة 2003، “عبارة عن فوضى عارمة ولا وجود لحرية الصحافة حالياً. وإنْ وجدت فالثمن غالٍ”.

     وقال الصحفي والأكاديمي المتخصص بالفسلفة الدكتور طه جزاع: يُعد مفهوم حرية الصحافة من أكثر المفاهيم عرضة للخلط وسوء الفهم والتأويل والالتباس ، فالحريات الصحفية ، وحريات الرأي والتعبير، مدونة كنصوص قانونية في عموم دساتير الدول الديمقراطية ، لكنها في الغالب أيضاً ، مجرد مواد دستورية ، معطلة أو مهملة أو منقوصة أو غائبة عن أرض الواقع . وإذا ما تحدثنا عن واقع الحريات الصحفية في العراق ، فإن إشكالية الانفصال بين النص الدستوري وواقع الحال تبدو ظاهرة إلى الحد الذي يسجل فيه العراق تراجعاً ملحوظاً كل عام في المؤشر العالمي لحرية الصحافة ، وآخرها مؤشر العام 2021 لذي احتل فيه العراق المرتبة163  متأخراً عن دول مثل الصومال وبنغلاديش على سبيل المثال .

     وشدّد الدكتور طه على أهمية الحماية المجتمعية والتي بدونها لا تنفع تعددية ولا ينفع نص دستوري ، ومن دونها لا يمكن أن يمارس الصحفي عمله بحرية واطمئنان وأمان بعيداً عن لغة التهديد والوعيد والملاحقة.

    وتابع حديثه قائلاً: إنّ حوادث مثل الاحتجاز أو الاعتقال أو الاغتيال أو التهديد بملاحقات أمنية أو قضائية ، تمثل بكل تأكيد خرقاً فاضحاً لحقوق الإنسان برمتها ولا تقتصر على الحريات الصحفية. وأضاف: لكن الأمر الأهم من ذلك هو “الحماية المجتمعية” ، لاسيما في الدول التي تضعف فيها سلطة القانون وتكثر فيها الخروقات القانونية والأمنية من دون أن تتمكن السلطات الحكومية من ملاحقتها واتخاذ إجراءات رادعة تحد منها ، وهنا يحضر دور المجتمع الذي يوفر بيئة آمنة للصحفي والإعلامي وهو يؤدي دوره ويمارس حريته المسؤولة بلا خوف ولا مجاملة ولا تهاون.

 أما الزميل الصحفي والمحلل السياسي حمزة مصطفى، فيقول : في العراق الآن ومنذ 2003 أصبحت لدينا فوضى في التعامل مع الحرية ومع الديمقراطية. والصحافة جزء من هذا الواقع وبالتالي تعيش هذه الفوضى في التشريعات وسبل التعامل مع الواقع الذي يجعل الصحفي لا يخاف الحاكم الذي لم يعد دكتاتوريا لكنه يخشى سلسلة سلطات مجتمعية لا تزال لا تتصرف وفق الديمقراطية بل عبر سنن وأعراف عشائرية وغيرها. والصحفيون العراقيون يجاهدون من أجل تغيير واقع حالهم نحو الأفضل وقد قدمت مئات الشهداء في سبيل هذا الهدف.

 وقال صاحب موسوعة صحفيون بين جيلين صادق فرج التميمي: إن كل ما حصل ما بعد الاحتلال هي حريات منفلتة وفوضى لم يتم ضبط إيقاعها بسبب طبيعة النظام القائم المبني على أساس المحاصصة الطائفية والاثنية والعرقية

وفي هذا السياق لم يكن للوطن ومفهوم الدولة الحديثة أي وجود لنهج صحافة حقيقية. وكان يفترض أنْ تؤدي الصحافة دورها الحقيقي بوصفها مهنة نبيلة تستهدف التنبيه إلى ما يدورمن مؤامرات ضد شعبنا، استهدفت تدمير وجوده الإنساني والحضاري. وأشار التميمي إلى الأقلام الوطنية برغم قلتها. وقال إنها تصدرت المشهد وهو ما قاد إلى محاربتها وما زالت محاولات عزلها وتحجيمها مستمرة حتى اللحظة!. 

    وإذ ترى الكاتبة الصحفية نرمين المفتي أنّ حرية الصحافة موجودة في العراق بنسبة جيدة، فإنها تتساءل قائلة: “ما الفائدة منها إذا لا يوجد من يستمع إلينا”؟!.. وفي هذا السياق قالت الكاتبة الصحفية عدوية الهلالي منذ أن كفت الصحافة في بلدنا عن إسقاط وزارات ورفع مسؤولين عن مقاعدهم ،وهي تحاول إعادة جسور الثقة بينها وبين القراء لاسيما بعد غياب المسبب الذي كمم الأفواه..

    وتابعت الهلالي: الآن يحاول الكتاب والصحفيون محو عبارة ( كلام جرايد ) من أذهان القراء ليقولوا لهم إننا مشاريع استشهادية حتى لو كنا نكتب في صفحات المنوعات فقد لا تعجب تلك المنوعات فريقا متشددا ! لكن ثمن هذه الحرية كان كبيرا فقد خسرت الصحافة العديد من أبنائها بين اغتيال وتغييب من قبل قوى ظلامية مجهولة تستكثر على الصحفي العراقي الإدلاء برأيه بحرية لذا انزوى البعض من الساحة وتمترس البعض الآخر تحت ظل مطبوعات ذات انتماءات مختلفة لمجرد ضمان لقمة العيش بينما يواصل نفر قليل التعبير عن رأيه بجرأة عبر بعض المطبوعات والقنوات الجريئة مهما كانت العواقب .باختصار ،لا وجود لحرية الصحافة حاليا في العراق وان وجدت فالثمن غال والتضحية كبيرة ..   

      أما الكاتب والصحفي هادي جلو مرعي رئيس المرصد العراقي للحريات الصحفية، فيؤكد أنّ   استهداف الصحفيين من خلال منعهم من التغطية، والاعتداء عليهم، ومصادرة معداتهم الصحفية، وجلبهم الى المحاكم في دعاوى قضائية ما يزال هو الأسلوب الأكثر رواجا خلال العام المنصرم.

   وقال إن المرصد العراقي للحريات الصحفية سجل العديد من الإنتهاكات والملاحقات التي طالت الصحفيين خلال الفترة من 3 مايو 2020 والى 3 مايو من العام الجاري حيث أرتفع عدد الدعاوى القضائية التي رفعت ضد الصحفيين العراقيين، مع ملاحظة إن تلك الدعاوي ردت من المحاكم العراقية التي رفضت سجن الصحفيين، مع تغريم إحدى الصحف المحلية مبالغ مالية.

     وسجل المرصد العراقي للحريات الصحفية تسريح العديد من العاملين في وسائل الإعلام بدعوى عدم توفر الأموال الكافية لدفع رواتب العاملين في بعض منها، مع إغلاق عدد من الصحف لضعف الإمكانات المادية، ونتيجة لتداعيات جائحة كورونا، كما تم إستدعاء عدد كبير من العاملين في مؤسسات صحفية، ويديرون مكاتبها في الخارج دون مراعاة الظروف الموضوعية التي تحيط بعملهم، ووجودهم في بلدان عدة.

   كما سجل المرصد صدور مذكرات قبض ضد صحفيين ومدونين وناشطين خلال الأشهر الأولى من العام 2021 على خلفية انتقادات ومنشورات صحفية، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام المحلية، في وقت يسابق البرلمان العراقي الوقت لتشريع قانون جرائم المعلوماتية الذي يشكل الخطر الأكبر على حرية التعبير والنشر، وحق الوصول الى المعلومة. العراق ووفقا للمعطيات على الأرض، ونتيجة لظروف سياسية وأمنية واجتماعية، ووفقا لتقديرات أممية يقبع في المرتبة 163 في سلم الدول التي تواجه مشكلات مختلفة، حيث يتأخر العراق في الركب، وما تزال الحريات فيه مهمشة وضعيفة، وغير مواتية، ولا تلبي المعايير الدولية، وتأتي الأولوية للسياسة والمنافسة والمكاسب على حساب الصحافة، وحرية التعبير، وحق الوصول الى المعلومة.

      وأكد الكاتب والإعلامي ملاذ الأمين، أنّ حرية الصحافة لا تزال محدودة في العراق ،بسبب انفلات الوضع الأمني في البلاد وسيطرة جهات مسلحة على بعض المناطق والتي ربما يسوؤها خبر معين فتعمد إلى مضايقة أو تهديد المؤسسة الإعلامية او العاملين فيها…ولدينا العديد من الصحفيين المغيبين والمهاجرين الذين تركوا البلاد اثر التهديدات.  

      ولفتت الصحفية آمنة الذهبي المدير التنفيذي لمؤسسة مسارات للتنمية الإعلامية ،حتى الآن نعاني من تكميم الأفواه وترهيب وتغييب من يقترب من حرية التعبير…حرية التعبير يجب أن نكون مضمونة قانونا وفعلا لكي نستطيع أن ندعم الديمقراطية كما يجب ضمان الحق في الوصول للمعلومة لأنها مثل الأوكسجين بالنسبة لأي نظام ديمقراطي. ليكن واضحا من دون حرية التعبير لا وجود لديمقراطية ولا حقوق إنسان ولا مواطنة فعالة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى