بعيون العالم

مراسلة “المونيتور” تكشف خفايا هيمنة “إيران”على مناطق الحدود في القائم وحصيبة وعكاشات والرطبة!!

“برقية”-ترجمة-خاص: مجاميع مسلحة مرتبطة بإيران تسيطر -منذ سنة- على مناطق رئيسة في مدينة تقع على الحدود العراقية-السورية، مشدّدة قبضتها لمنع الصحفيين من دخول المدينة، ذات الأغلبية السُنّية المطلقة، وحرمان سكانها من زراعة أراضيهم!.  

    في تقرير نشرته “المونيتور” قالت كاتبته شيللي كيتلسون في حديثها عن “ميليشيات مسلحة ومجموعات متطرّفة” في بلدة “العبيدي”: ثمة عشرات من الشُبّان يرتدون الزي الأسود والأخضر الزيتوني، واللون التمويهي، ينتشرون في نقطة تفتيش “الشيخ حيدر” التي تقع بين بلدة “العبيدي”، ومدينة “القائم” المدينة الحدودية. واسم النقطة لأحد قتلى الكتائب في الحرب ضد “داعش”.  

     في منحنى القوس الممتدّ عبر جانبي الشارع من فوق نقطة التفتيش، ثمة ملصقات تلفت انتباه المارّة لـ”أبي مهدي المهندس” الزعيم الأمني لكتائب حزب الله الذي قتل في عملية الطائرة المسيرة بالقرب من مطار بغداد سنة 2020.

     ويقول سكان مدينة “القائم” إن كتائب حزب الله، تشدّد قبضتها على المدينة الحدودية ذات الغالبية السُنّية على الرغم من الإجراءات الأخيرة التي اتخذت لتخفيض نفوذ المجموعات المسلحة غير الحكومية عبر البلد بأسره، طبقاً للمزاعم!.

    والضربات الجوية الأميركية في الخامس والعشرين من شباط الماضي ضد مواقع كتائب حزب الله، وكتائب سيد الشهداء، في منطقة “البوكمال” عبر الحدود السورية، كانت أولى الهجمات العسكرية المعروفة بعد تسلم الإدارة الأميركية من قبل الرئيس جو بادين، أواخر شهر كانون الثاني الماضي. والهجمات كانت انتقاماً لضربات صاروخية على قواعد عسكرية تضيّف قوات دولية، بحسب تعبير الكاتبة كيتلسون.  

  وبرغم أنّ كتائب حزب الله، تتلقى رواتبها من مالية الحكومة العراقية، إلا أنها تنتشر في المناطق الغربية من محافظة الأنبار “ذات الغالبية السُنّية” خارج نطاق سيطرة الحكومة المركزية في بغداد، ويعزو محللون سبب ذلك إلا أنها تتلقى أوامرها من إيران. وبالتحديد من “قيادة الحرس الثوري الإيراني”، باعتبارها جزءاً من “فصائل الميليشيات الشيعية” المرتبطة بإيران والتي حُدّدت من قبل الولايات المتحدة بوصفها “مجموعة إرهابية” سنة 2009، طبقاً لما أكده ملف خاص أصدره معهد واشنطن في وقت مبكر من الشهر الحالي.

    ويشير تقرير “المونيتور” إلى أن العديد من الميليشيات الشيعية المسلحة تجوب المناطق الحدود بين العراق وسوريا، منذ أنْ دخلها إرهابيو “داعش” أواخر سنة 2017، مشتغلة بعمليات التهريب المربحة للأسلحة والبشر، لكنّ وجودها كان تحت غطاء قتالها لداعش.

    وأخبرمسؤول أمني محلي في مدينة “القائم” المراسلة الصحفية شيللي كيتلسون في وقت مبكر من شهر نيسان الحالي، أنّ عناصر الميليشيات الشيعية، انتشرت حول المناطق السكنية بالقرب من الحدود، وطالبت بتفتيش هواتف السكان المحليين بعد ضربات شهر شباط، فيما نصبت كتائب حزب الله، شبكة من كاميرات مراقبة خاصّة بها في الأسواق العامة لمدينة “القائم” المنطقة التي تضم بالإضافة الى مجلس الإدارة المحلية، مستشفى، والبلدة الحدودية “حصيبة”، وإلى الشرق منها بلدة “العبيدي”، بالإضافة الى منطقة “رمّانة” شمال نهر الفرات، وثمة جسر في المنطقة تسيطر عليه وحدات الحشد الذي تهيمن عليه إيران.

   وكانت شخصيات محلية قد تحدّثت لـ”المونيتور” في وقت مبكر من سنة 2020، بشكل صريح، لكنْ حذرٍ جداً عن حالة “الحشد الشعبي” أو الميليشيات الشيعية التابعة لإيران والتي تنتشر في المنطقة ذات الغالبية السُنّية. وفي هذا الصدد يقول الشيخ صباح، أحد شخصيات عشيرة “البو محل” الكبيرة المعروفة: “إنّ الميليشيات غير مفيدة”. وأضاف في مقابلة أجرتها معه “المونيتور” في بلدة “العبيدي”: “نحن نحتاج الى أن نتحدث عما نحتاجه، لاسيما أننا نحتاج كل شيء يتعلق بالخدمات. ليس لدينا ما يكفي من الماء، والكهرباء. نحتاج المزيد من الدعم والمساعدة لأغراض الزراعة. أيضاً نحتاج فرص العمل، أي أننا نحتاج الكثير”!.

     وبالقرب من الديوان العشائري البسيط لهذا الشيخ، تتراكم خرائب قصر، يبدو أنه كان فخماً قبيل تدميره من قبل تنظيمات القاعدة التي هيمنت لسنوات على تلك المناطق، وقد هوجم قصر الشيخ بعدما ثارت عشيرته ضد الإرهابيين. وشكا آخرون قريبون من شيخ عشيرة “البومحل” من أنّ مناطق زراعية واسعة قرب الطريق الرئيس بين القائم ومدينة الرمادي، مسيطر عليها من قبل “مسلحي ميليشيات الحشد الشعبي”، وبات المواطنون الذين يملكون هذه الأراضي ممنوعين من مباشرة العمل فيها. والكثيرون من المحليين يؤكدون أنّ مشاكل مع الحشد ستنجمُ مستقبلاً، بسبب هذا المنع القسري، لكنّ المواطنين الآن يحاولون البقاء هادئين.    

       وكان “أبو آية”، وهو يعمل مع كتائب “حزب الله”، قد أخبر المونيتور أنها هي التي منعت المواطنين من العمل في أراضيهم الزراعية، لأسباب أمنية تتعلق بمدينة “القائم” كما زعمت الكتائب. وعبثاً حاولت “المونيتور” برغم تدخل شيوخ محليين، وعناصر مسؤولة من القوات الأمنية والجيش للسماح للمراسلة باجتيار نقطة التفتيش التي تسيطر عليها كتائب حزب الله. وكانت الإجابة برغم الطلبات المتعددة بالرفض المشدّد.

      وحسب تأكيدات سكان محلليين فإن الميليشيات التابعة لإيران تفرض الآن سيطرتها على جميع نقاط التفتيش في هذه المدينة الحدودية والمدن الأخرى، كـ”راوة”، وتشارك في هذا الانتشار المسلح بشكل خاص “عصائب أهل الحق”.

    وفي إشارة الى “الميليشيات الشيعية” المهيمنة على المنطقة، تحدّث رجال محليون يعملون في القوات الأمنية الحكومية لـ”المونيتور” مؤكدين أنّ كتائب حزب الله تقول لهم: “ما هو حلال علينا، حرام عليكم، فالجميع أجانب وأعداء، ما عدا اللبنانيين والإيرانيين. فغيرهم حاله حال عناصر داعش التي يجب قتالها!!.

   وأضاف الرجال الأمنيون، وهم عناصر من الشرطة المحلية قولهم: “اذهبوا الى الطريق العام فهم يسيطرون عليه من هنا في القائم الى منطقة عكاشات، وسترون من هؤلاء الذين ينتمون الى كتائب حزب الله”.      و”عكاشات” هي المدينة المعروفة بمعمل الفوسفات والتي تقع بين القائم والرطبة الطريق الذي تسيطر عليه الكتائب المذكورة أيضاً. وقال أحد هؤلاء الأمنيين: “اكتبوا كل شيء لكن لا تذكروا اسمي، أنتم ستذهبون أما نحن فيجب أن نبقى نعيش هنا”!.      

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى