تحليل معمّقتحليلات

“الإسلام الصحيح” يتنفـّسُ ويزدهرُ وينتشرُ وتعبَقُ جمالاتُه في “المناخ الصحيح”!

ــــــــ بقلم: صباح اللامي ـــــــ

   أولاً لنتفق على مصطلح (الإسلام الصحيح). نعنى بذلك أنْ ينتفي عنه أي مظهر إرهابي، تطرّفي، انحرافي، ابتداعي، غنوصي، تسييسي، سرّي، اجتبائي، أي الأخذ فقط بتلك “المبادئ العامة الأساسية للدين الحنيف” التي تدعو أولاً إلى احترام الإنسان بما هو إنسان، وتنهج منهجَ النُصح الكريم، وتدعو إلى دين الله بالحكمة والموعظة الحسنة”.  

   هذا الدين الحنيف، المرتكز في جوهر كينونته الإلهية إلى “الرحمة والرأفة”، و”احترام الكرامة الإنسانية”، و”المحبة”، و”الألفة”، و”اللين”، و”الجمال”، و”سلامة الاعتقاد”، و”رجاحة التخاطب مع الآخر”، و”العلم”، و”المدنية”، و”السلوك المهذب”، و”الإخلاص”، و”توقير المرأة”، و”التعاون”، و”الرأفاة بالحيوان والشجر والطبيعة”، و”كفّ الأذى” بأنْ “لا ضرر ولا ضرار”، و”حفظ الذات الإنسانية المحترمة”، و”عدم العدوان على أحد”، و”الأخذ بالأسباب”، وبكل ما يتصل بـ”الاستقامة” و”التحضّر”، و”الكياسة” و”الطهارة”، و”حُسن الخلُق”. هذا الإسلام الحنيف، هو ديننا العظيم!.

    الآن –ومنذ سنين طوال- يعيش المسلمون، العرب، وغير العرب “غرباءَ” عن بلدانهم الأصلية في “مناخات صحيحة” للدول المتقدمة، المستقرة، المتحضّرة، بتفاوت نسبي، وهم لا يشعرون بـ”غربتهم” بنسبة عالية جداً، ذلك لأنّهم يحترمون القوانين العامّة للمجتمعات التي يأمنون فيها على كينوناتهم، بالمواصفات التي يعيش فيها غيرهم من سكان البلدان الأصليين، أو الذين سبقوهم في البلدان التي اعتمدت منذ البدء على الهجرات الأوروبية إليها، بالحرب أو بغير الحرب!.

   وتُظهر لنا خارطة العالم، أنّه كلّما كانت أنظمة البلدان مجانبة للقانون، والحرّيات الإنسانية، والمدنية، والتقدم، تعرّض المسلمون فيها للاضطهاد، والعُسف، والتمييز (مثالُ ذلك ما يحدث للمسلمين الإيغور في الصين). والمثال الجميل المعاكس ما يعيشوه المسلمون في كندا، والولايات المتحدة، وبريطانيا، وغيرها من البلدان الأوروبية، لاسيما الإسكندنافية.

    وفي الجانب الآخر، فإنّ “التنظيمات المشبوهة” التي تنشأ في تلك البلدان، أو “تتسلّلُ” إليها، والتي تتخذ من الإسلام غطاء تتلفّع به، تُواجه قوّة القمع والكبت والعقاب، ذلك لأنّها تستهدف بالعنف، أمن تلك المجتمعات وأمانها، وقوانينها. والأمثلة على ذلك معروفة، وليست خافية على أحد!.

    بقي أن نقول: إنّ اشتغال مخابرات الدول، وأجهزتها الاستخبارية والأمنية والسياسية –أيّاً كانت تلك الدول- بمناهج صناعة تنظيمات إرهابية منحرفة لتشويه الدين الإسلامي والمسلمين (تنظيم القاعدة، حزب الله، الحوثيون، الميليشيات العراقية برمّتها، داعش، وغيرها)، فهي مما يقتضي كشفُه، وفضحُه، بالأدلة، والوثائق، وبالمستطاع من القدرات، لأنها جزءٌ من “غزو تدميري” للعقيدة قبل الكيان.     هذا الرأي نعرضه للنقاش، ومن دون احترام الرأي الآخر، لن نكون ماشين في السبيل التي يرضاها الله تعالت قـُدرتُه، وجلّ شأنُه. والسلام على جميع خلق الله.    

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى