تحليل سريعتحليلات

بن سلمان يحلّق بالمملكة في اقتلاع “التطرّف الوهابي”..ومَدْيَنَة المجتمع..وقبول “الاجتهاد المذهبي” والسياسة السلمية!!

    “برقية”-كتب صباح اللامي: انتزع ولي العهد السعودي من جديد المزيد من الاحترام في آخر ظهور له عبر مقابلة مفتوحة بثها التلفزيون السعودي، وقنوات عربية أخرى، تحدّث فيها عن رؤية المملكة في التغيير حتى سنة 2030، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً. وقبل أنْ نشرعَ في متابعة بعض جوانب هذه الرؤية، لابد من نظرة سريعة في بدايات التغيير الحقيقي في المملكة.    

    لقد ابتدأ التغيير في المملكة العربية السعودية بطيئاً، لكنْ بـ”قوّة”، لاسيما على صعيد المواقف القومية في عهد الملك فيصل بن عبد العزيز (حكم من 2 تشرين الثاني 1964 حتى مقتله بعيار ناري 25 آذار 1975) بعمر يقترب من السبعين، ثم كانت هناك خطوات “مدينية” في زمن الملك فهد بن عبد العزيز (توفي في الأول من آب 2005) بعمر 84 سنة. ثم شرع الملك عبدالله بن عبد العزيز(توفي عن 90 عاماً في 23 كانون الثاني 2015) في تغييرات “شبه علمانية، أرسى فيها دعائم “الانفتاح الديني” نحو الحوار مع الآخر والعالم.

    ومنذ صعود الملك سلمان بن عبد العزيز سُدة الحكم في سنة 2015، لمع اسم نجله، وليّ وليّ العهد، ومن ثم وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان ( ولد في 31 آب 1985). وهو أول مرشّح في عنفوان شبابه، لمنصب الملك في غضون سنواتٍ قليلة آتية بعد رحيل أبيه بأجله المحتوم. وبكلمات غاية في الدقة، أرسى الأمير برعاية أبيه الملك سلمان، عملية تغيير شبه جذرية في منهج ومسار المملكة العربية السعودية، لم يكن أحد ليتصوّره من قبل!. وتلخص هذا التغيير في ثلاثة اتجاهات مهمة للغاية:

       الأول: أجرى –بتأييد أبيه ورعايته- عملية جراحية كبرى للتطرّف المذهبي، والديني، والسياسي.

      الثاني: اهتم برؤية مستقبلية للتطوّر الاقتصادي الهائل، وبنظرة تقدمية طموح.

      الثالث: شرَع في إجراء قفزة نوعية في أنماط الحياة الاجتماعية للسعوديين والسعوديات، باتجاه تعزيز الثقافة والآداب والفنون والسياحة والرفاهية والتسلية، بما يجعل الحياة العامة “متغايرة” فيما ستكون عليه خلال بضع سنين، عما كانت عليه قبل بضع سنين أيضاً!.

    ولأن مقالنا ليس تحليلياً ولا دراسياً، سنعرض إشارات “في الإطار السياسي” سجلناها عبر متابعتنا لما قاله الأمير محمد بن سلمان في المقابلة التلفزيونية، وما نشرته صحيفة الشرق الأوسط. ونُجمل تلكم الإشارات في إطار النقاط التالية:

  1. بصدد “الدين”، شدّد على ضرورة الاجتهاد قائلاً: “متى ما ألزمنا أنفسنا بمدرسة معينة أو بعالِم معين، فمعناه أننا ألّهنا البشر…فلا توجد مدرسة ثابتة ولا يوجد شخص ثابت”.
  2. أكد أنّ المملكة هدف للمشاريع المتطرفة والإرهابية في العالم، وتوعّد بمحاسبة “أي شخص يتبنّى منهجاً متطرّفاً”. وقال “حتى لو لم يكن إرهابياً فهو مجرم يُحاسبُ عليه قانونياً”!.
  3. بصدد العلاقة مع أميركا..قال “نتفق مع إدارة بايدن بأكثر من 90 في المائة من المسائل التي تتعلق بالمصالح السعودية-الأميركية”.
  4. وأوضح قوله: “نعمل على الحفاظ على شراكتنا الاستراتجية في المنطقة وتعزيز تحالفاتنا مع الدول الأخرى وصنع شراكات جديدة”.
  5. بصدد إيران، قال “إيران دولة جارة ونطمح أن تكون لنا معها علاقة جيدة، ولا نريد أن يكون وضع إيران صعباً”. وأضاف، موضحاً: “إشكاليتنا هي في التصرّفات السلبية التي تقوم بها، سواء برنامجها النووي أو دعمها لميليشات خارجة عن القانون في بعض دول المنطقة أو برنامج صواريخها الباليستية”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى