تحليل معمّقتحليلات

الحشديون في المحافظات السنية.. لصوص وقتلة!

              ــــــــــــــــ بقلم: هارون محمد ـــــــــــــــ

    لا تصدقوا الأنباء التي تعلنها فصائل الحشد الشعبي، القابضة بالحديد والغدر والنار على المحافظات السنية العربية، عن إلقاء قبض، أو اعتقال مواطنين، واتهامهم بالارهاب والداعشية، فالمسألة، برمتها، اضطهاد طائفي، وابتزاز مالي، ومن المحزن أن الأجهزة العسكرية والشرطوية والأمنية الحكومية، تعرف جيداً، تفاصيل عمليات هذه الفصائل المجرمة، وتعلم أيضاً، أنها مختلقة وتلفيقية، ولكنها تسكت وتلزم الصمت، خوفاً منها، وبعض القوات، تشارك في انتهاكاتها، أو تغطي على جرائمها، مثل الشرطة الاتحادية.

     وآخر هذه الانباء الكاذبة، ما ذكرته قيادة عمليات الحشد في نينوى، عن اعتقالها لستة شباب من الموصل، والتشهير بهم، واتهامهم بتشكيل خلية ارهابية، برغم أنهم اعتقلوا من بيوتهم المتفرقة، بلا مذكرات قبض قضائية، وإنما بموجب أوامر من دائرة استخبارات الحشد في المحافظة، وهي دائرة تمارس نشاطها الإجرامي، بمعزل عن القضاء والجيش وجهاز مكافحة الإرهاب وأجهزة الشرطة والأمن الحكومية، المسؤولة عن أمن المحافظة.

     ولا يكاد يمر يوم في محافظات الموصل وصلاح الدين وديالى والأنبار وكركوك وشمالي بابل، إلا وتطالعنا الأخبار والبيانات، بعمليات اعتقال واحتجاز وتغييب لعديد من المواطنين، تنفذها فصائل الحشد، التي باتت سوطاً يجلد ظهور الأبرياء، وسيفاً مسلطاً على رقاب الآمنين، حتى صارت هذه الفصائل، سلطة مستقلة بحد ذاتها، أعلى من الجهات النظامية، وفوق القانون، وأصغر مليشياوي منحط يستطيع اعتقال الناس من بيوتهم، ومن مقرات أعمالهم، وقبل أسبوعين، اعتقلت مفرزة حشدية ثلاثة شباب في حي الزهور بالموصل، واقتادتهم إلى مركز تابع لها، وتهمتهم افتعلها آمر المفرزة، ومفادها، أن الثلاثة، كانوا ينظرون شزراً إليه، ويتهامسون عليه، ولم يفرج عنهم، إلا بعد أن دفع كل واحد منهم خمسة ملايين دينار (خالي بلاش)، وأحدهم نام في الحبس أربع ليال، يُهان ويُعذب، حتى تسنى لأهله، جمع مبلغ الرشوة، وأضاف آمر المفرزة، عقوبة اليه، جراء تأخر عائلته، في جمع مبلغ الأتاوة، تمثلت في سلب قمصلته  الجلدية، التي أعجبته، وقد انبهر بها، ووقع في غرامها، وواضح من شكله (الزفر)، أنه عجمي قذر.

     وقد أصبح معروفاً للجميع، أن وجود فصائل الحشد، في المحافظات والمدن السنية، لا علاقة لها بمحاربة داعش، وإنما تمارس (الفرهود) بأشكاله وأنواعه وألوانه كلها، ولا يسلم منها، راعي غنم أو فلاح أو كاسب أو عطار أو صيدلي أو صاحب مطعم، ووصلت بهم الخسة إلى الاعتداء بالضرب والرفس، على بائع فلافل فقير يقود عربة متهالكة، لأنه طالبهم بأثمان سبع (لفات) التهموها وهم يضحكون، ويتهكمون عليه، ويسبون أصله وفصله.

     ولعل أخطر ما تقترفه، كتائب أبو فدك، وعصائب الخزعلي، وبدريو هادي العامري، وأتباع أبو آلاء الولائي، وعصابات ريان الكلداني وحشد القدو، في الموصل وصلاح الدين، وسرايا مقتدى الصدر في سامراء، أنها عمدت إلى تزوير سندات مئات البيوت والعقارات، وصادرت آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية، وجاءت بمجاميع من المعدان، واللصوص وأراذل البشر، وأجرّت لهم تلك البيوت والمساحات، بعد أن وفرت لهم الحماية، ولم تسلم من جشعهم، مقابر تأريخية، كما حصل في بعقوبة وسامراء، حيث جُرفت قبورها، وتناثرت عظام موتاها، بلا وازع أخلاقي، أو احترام لحرمة المتوفين.

    وقبل أسبوعين، حجزت مفرزة حشدية عجلة لوري، تحمل أغناماً، في ضواحي ناحية (ربيعة)، وبعد تدقيق هوية سائقها، تبين أنه شمري ومن أهل المنطقة، وهو معروف فيها، ويعمل في تربية الأغنام وبيعها، خُيّر بين أن يتنازل عن حلاله، وينصرف بعجلته الستينية، أو توجه إليه إحدى تهمتين، مهرب أو داعشي، وكلتاهما، تندرج ضمن المادة (4 ســنة)، التي شرعها طويل اللسان، وربيب الظلم والطغيان، نوري المالكي، واشتدت في تطبيقها، (حامي شامي) محاكم مدحت المحمود، ومن بعده فائق زيدان، واضطر المسكين الشمري، وليس أمامه غير الاذعان، أن يمضي لاعناً نفسه، وشاتماً الزمان.

وفي حادثة أخرى، وما أكثرها في محافظة الأنبار، أن لواءً من كتائب حزب الله، استولى على آلاف الدونمات الزراعية، ممتدة من ناحية العبيدي السورية، إلى بلدة القائم العراقية، ونصبوا نقطة حشدية في وسطها، عند قنطرة (شيخ حيدر)، ومنعوا أصحابها من الكرابلة والبو محل، من الوصول إليها، او استثمارها وزراعتها، بحجة أنها منطقة (حرام)، وكأن حرباً قائمة بين العراق وسوريا، وهكذا حُرمت 600 عائلة، من زراعة أراضيها والانتفاع من رزقها، وهذا القمع والقهر كله، يحدث وسط صمت الإدارات الحكومية، وتفرج القوات العسكرية والأمنية، خوفاً من أبو فدك المحمداوي وأبو زينب اللامي وأبو فلان وعلان، وبقية الذيول الخريان.

    وبعد هذا وذاك، يخرج (بطران) مثل الكاظمي، ويتغنى بالوحدة الوطنية، وينادي بالحرية، وحقوق الإنسان المرعية، مع أنه يرى حشده الذي يرأسه رسمياً، يُلاحق الناس، بالعسف والجور، ويقطع أعناقهم، ويصادر أرزاقهم، وهو قاعد في مكتبه، بلا إحساس بأوضاع المواطنين المزرية، ولا محاسبة للسفلة الحشديين، ومع كل هذا الظلم والهوان، ما زال يدعيّ أنه رئيس وزراء، وقائد عام للقوات المسلحة، وهو لا يقدر، على استدعاء مليشياوي حقير، مجرد استدعاء، أو يلومه مجرد لوم، على سوء أفعاله، ودناءة أعماله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى