تحليل معمّقتحليلات

جريمة “البو دور” البشعة..ومعاناة الأغلبية السُنّية من الميليشيات الشيعية!

بقلم: ليث الحمداني*

   جريمة (البو دور) البشعة في محافظة صلاح الدين العراقية تطرح من جديد معاناة المحافظات ذات الأغلبية السنية من الميليشيات المسلحة التابعة لاحزاب الاسلام السياسي الشيعية.

  إن اية انتخابات قادمة تتم في ظل هذا التواجد المسلح ستنتج برلمانا مزورا لا يمثل سكان هذه المناطق، بينما كان عراقيو الداخل والخارج يتداولون مقاطع (فيديو) للتشابك بالايدي بين نواب من محافظة صلاح الدين من (سنة السلطة) تحت قبة البرلمان في صراع على المكاسب والمراكز، كانت قوة من الفصائل الولائية العراقية الجنسية (الايرانية الانتماء) ترتكب جريمة بشعة في منطقة (البو دور) التابعة لمحافظة صلاح الدين ذهب ضحيتها ثمانية افراد من اسرة واحدة، وطبعا اسرعت الاجهزة الحكومية وقبل اي تحقيق بتعليق الجريمة على شماعة (داعش)، صدور بيان مجلس شيوخ عشائر صلاح الدين الذي استعرض ظروف تنفيذ الجريمة اكد ان منفذيها كانوا يرتدون الملابس العسكرية ووصلوا الى المنطقة بسيارات حكومية  سهلت تنقلهم اثناء فترة منع التجول (حدثت الجريمة في الساعة الحادية عشرة ليلا ومنع التجول نافذ المفعول  من الساعة السابعة مساء وحتى الخامسة صباحا) وكانوا يتحركون بحرية في موقعين هما بيت الضحية المغدور فخري احمد صالح الموظف في دائرة ماء تكريت الذي قتل هو واربعة من ابنائه وشقيقتهم وامهم وبيوت ابناء عمومته بالقرب منه والذين تم اعدام اثنين منهم باسم أكريم احمد صالح والمحامي عمر عبد الرحمن الحاج حمود برصاصات في الرأس من اسلحة كاتمة للصوت امام اسرهم، وقد اشار بيان مجلس شيوخ عشائر صلاح الدين الذي تلاه الشيخ طامي المجمعي المتحدث الرسمي لـمجلس اعيان وشيوخ العراق الى ان محافظة صلاح الدين شهدت منذ هزيمة تنظيم داعش (40) مجزرة راح ضحيتها اكثر من 200 شهيد من المدنيين ونفذت جميعها من قبل جماعات ترتدي الزي العسكري وتتنقل بحرية.

هذه الجريمة سلطت الضوء من جديد على ما تعانية المحافظات ذات الاغلبية السنية على ايدي الميليشيات المسلحة التابعة لاحزاب الاسلام السياسي الشيعية وفي مقدمتها الميليشيات الولائية التي تعلن نهارا جهارا انها تتبع الولي الفقيه علي خامنئي وتأتمر بأوامره وتستظل بمظلة الحشد الشعبي.

لقد عملت هذه الميليشيات على تدمير البنى التحتية لتلك المحافظات ونهبها. واكبر مثال حدث في محافظة صلاح الدين حيث تم تفكيك ونهب مصافى النفط في بيجي وهي واحدة من اكبر المصافي في العراق وبيعت بعض اجزائها المهمة الى ايران وقد حدثني مهندس مختص بالنفط من دولة اوروبية انه شاهد بأم عينية اجزاء في مواقع ايرانية تعود لمصفى بيجي، وعمدت هذه الميليشيات في مناطق اخرى من هذه المحافظات غنية بمواردها المائية والزراعية الى تهجير السكان واحتلال اراضيهم وبساتينهم ومشاريعهم الزراعية وتركهم يعانون في مناطق لا تتوفر فيها ابسط مستلزمات الحياة. ومنطقة (جرف الصخر) مثال آخر فقد حولتها الميليشيات الولائية الى قاعدة عسكرية تضم سجونا تابعة لها ويمنع اي منتسب للاجهزة الحكومية من دخولها.

ان المعلومات التي حصلت عليها (البلاد) من منظمات حقوق الانسان تؤكد ان هناك اكثر من 120 الف مختطف ومغيب من محافظات صلاح الدين ونينوى والانبار وديالى منذ العام 2012 بينهم 1800 من الشباب الذين هربوا مع اسرهم بعد اجتياح الارهاب الداعشي لمدنهم،  تم اختطافهم من قبل الميليشيات في منطقة الرزازة بعد عزلهم عن اسرهم ونقلهم الى جهة مجهولة، وفي شهر كانون الثاني (يناير) الماضي اعلن المتحدث باسم مرصد (افاد) زياد السنجري انه تم الكشف عن (11) مقبرة جماعية منذ شباط 2020 منها اثنتان تم كشفهما في شهر كانون الثاني –يناير 2021 في بلدة الاسحاقي جنوب تكريت تضمان رفات مئات المدنيين الذين تم اعدامهم في عام 2015، المرصد المتخصص بالدفاع عن حقوق المدنيين قال بأن سبعة من تلك المقابر عثر عليها في مناطق لم يدخلها تنظيم داعش قط، كما هو الحال في مقابر (البو فياض) و(البو رديني) شرقي الفلوجة وصدر اليوسفية جنوب بغداد وذراع دجلة شمال سامراء والمحاويل شمال بابل واخيرا الاسحاقي جنوب تكريت.

ان الميليشيات المسلحة التي تمددت في المحافظات ذات الاغلبية السنية بعد هزيمة داعش اصبحت تحكم سيطرتها على الحياة الاقتصادية في هذه المحافظات بمختلف الاساليب وتمارس كل اعمال الابتزاز والقهر مع المدنيين من السكان تحت سمع وبصر الاجهزة الحكومية الهزيلة، ففي محافظة نينوى وحدها على سبيل المثال تتحكم فصائل الحشد بجميع مفاصل الحياة فهناك اللواء 80 الذي يتكون من مجاميع تابعة لكتائب حزب الله واخرى لعصائب اهل الحق ويتمدد ابتداء من منطقة بعشيقة شمال شرقي الموصل وصولا الى منطقة النمرود جنوب شرقي المدينة، فيما تتمدد سرايا السلام في منطقة الكوير وصولا الى منطقة حمام العليل التي تبدأ فيها سيطرة كتائب حزب الله والعصائب وتمتد الى سنجار التي يتمركز فيها هذان الفصيلان الى جانب جماعة منظمة بدر باسماء مختلفة  (لواء الامام الحسين) (اللواء 80) (الحشد اليزيدي) وهذه الفصائل تنسق وبتوجيه مباشر من السلطات الايرانية مع جماعة حزب العمال الكردستاني التركي  وتعمل على اضعاف سلطة اقليم كردستان العراقية  وزعزعة الامن في المنطقة، ومؤخرا وصلت الى مدينة الموصل مجاميع ما يسمى (حركة ربع الله) التي تمارس فرض اراداتها على السكان بقوة السلاح وتقمع اي صوت ينتقد السياسة الايرانية في العراق.

واكدت مصادر مطلعة لـ (البلاد) ان احد هذه الفصائل يتواجد في منطقة (تل عفر) بحجة حماية (طريق السبايا) وهي اكذوبة اخترعتها الاحزاب الموالية لايران لاحداث تغييرات ديموغرافية في المنطقة ذات الغالبية السنية، المصادر اكدت ان هذا الفصيل يقوم حاليا بحفريات في مناطق اثرية فيما يبدو ان  عملية تجارة بالاثار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى