اتصالاتعالم 1

رحيل سمير خيري الساقي كتلة الأخلاق والإبداع والكفاءة النادرة

كل نفس ذائقة الموت.. عرفتُ الدكتور سمير خيري الساقي منذ مطلع الثمانينيات، يوم كان رئيساً لتحرير صحيفة “العراق”. عملتُ معه، فعرفتُ كتلة من الأخلاق والإبداع والنشاط والكفاءة النادرة. وكرّت الأيام كحبّات المسبحة بيد الزمن العجيب، لأكون معه ثانية في عمل صحفي واحد، لكن بعد تغيّر الدنيا على العراق بأسره، أي بعد سنوات من الاحتلال الأميركي البغيظ، والتغلغل الفارسي المقيت في وطننا الحبيب.

     عملنا مترجمين، هو رحمه الله من كردستان، حيث كان يدرّس في إحدى جامعاتها، وأنا من كندا في موقع “الملف برس” الذي كان يملكه صديقنا العزيز “أبو محمد” الزميل الأستاذ عصام فاهم جواد العامري. وكلانا يترجم عن الإنكليزية، هو بقدراته العالية فيها بالإضافة الى إتقانه الفرنسية، إذ عمل دبلوماسياً لفترة غير قصيرة في باريس، وأنا بما كنتُ تعلمته حديثاً من اللغة الانكليزية.

     ثم يشاء القدر أنْ أعيش لسنوات (2011-2016) في بغداد، رئيساً لتحرير صحيفة “المشرق” اليومية البغدادية الحبيبة، وفي غضونها زرتُ أربيل بصحبة الصديقين العزيزين المرحوم الدكتور علي عبد الكناني “أبي حسان” رحمه الله تعالى وأعلى مقامه في جنان الخلد، والدكتور يحيى البكاء، حرسه الله من كل سوء، فالتقينا مصادفة بالأخ العزيز الراحل سمير خيري أكرمه الله تعالى بجنان الخلد. ثم التقيته في بغداد، يوم حضرها سرّاً وفي عجالة، لحضور مراسم وفاة والدته رحمهما الله تعالى.

    كان هذا الإنسان الجميل، الكفء، ذو الكفاءات المتعددة، علماً في ما هو أهم من كل ذلك. أعني أخلاقه النادرة، تلك التي حوّلته يوماً إلى دبلوماسي راقٍ، بالإضافة الى كفاءته المعروفة في المجال الصحفي. لم أسمع يوماً أنّه آذى إنساناً، برغم أنه عمل لسنوات في أجهزة حكومية مهمة. كان رحمه الله ليّن الطبع، متفانياً في معاونة الآخرين، محبّاً للخير، وساعياً إليه. إنه بحق أحد أبرز مئات الشخصيات المبدعة المهمة التي أنتجتها مرحلة من أجمل مراحل الحياة في العراق خلال السبعينات والثمانينات.

        نمْ قرير العين أيها الصديق العزيز سمير خيري الساقي، فذكرك الطيّب على كل لسان عند من عرفوك، فأجلّوا مقامك، وأحبّوك، واحترموك، وهم اليوم يترحّمون عليك، ويدعون الله لك بثواب جنّات الفردوس. رحمك الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.       صباح اللامي          

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى