اتصالاتعالم 1

عبد الواحد الحصونه..وداعاً أيها الوطني الصميم..

ألا كلُّ شيء ما خلا اللهَ باطلُ      وكلُّ نعيمٍ لا مَحالةَ زائلُ

    غيّب الموت –وهو حق- صديقنا الحبيبَ، ذا القلبِ الطيّب، عبد الواحد الحصونة “أبو عمر” رحمه الله تعالى، وغفر له، وأدخله جنات النعيم. ولقد عرفتُ –أوّل ما عرفت- نبأ رحيله من صديقنا الأستاذ الدكتور طاهر البكاء، وزير التعليم العالي الأسبق، أطال الله عمرَه، وحرسه من كل سوء.

     وباسم عائلة آل البكاء وباسمه شخصياً، عزّى أستاذنا الدكتور طاهر من على صفحته في الفيسبوك، “السادة الحصونة” بهذا المصاب الجلل. ودعا الله تعالى أن يُلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والثبات. اللهمّ آمين.

    كان أبو عمر، رحمه الله، كريم النفس إلى حدود الإسراف، وهو عراقي وطنيّ صميم، عاش جُلَّ حياته في بغداد، وهو من الأرومة الطيبة في محافظة ذي قار الباسلة، الثائرة. ولقد عرفتُ الحصونة محبّاً بإخلاص، بسيطاً للغاية، متفائلاً برغم تعقيدات حياته، وصعوبتها أحياناً. عاش متوسط الحال، وغادر الدنيا، شبه فقير، لا يملك شِروى نَقير!.

    أمضينا في عمّان وقتاً جميلاً، ملؤه الوئام والمحبّة والاحترام مع عدد من الأصدقاء الطيبين المحترمين. وكنّا: المرحوم عبد الواحد الحصونة،  والدكتور يحيى البكاء، والدكتور نصر الشاهي، وأنا، بالإضافة إلى آخرين من الأصدقاء، نلتقي مرات في الأسبوع ولسنتين بقيتها أنا في عمّان بالأردن الشقيق.

    كنّا الأربعة خطاً وسطاً بين تاركي البلد، وساخطين على نظامه، وبين حياة عادية لا نرتجي فيها سوى تمشية أمورنا العامة، أي العائلة، والعمل، والعيش بأمان. وأغلب لقاءاتنا كانت في بيت “أبي عمر” بالغاردن سيتي”، أبهى أحياء عمّان النابضة بالحياة.

    ودارت بنا الأيام، ليكون كلُّ واحد منّا في مكان. وقسمَ ليَ الله تعالى، عندما كنتُ رئيساً لتحرير جريدة المشرق 2011-2015، أنْ أرى “أبا عمر” لثلاث مرّت، إحداها في مبنى حركة الوفاق الوطني، عندما أجريت مقابلة مطوّلة مع الدكتور العزيز إياد علاوي، رئيس الوزراء الأسبق، والثانية عندما زارني أبو عمر في مقر صحيفة “المشرق ” الحبيبة. أمّا “زيارة الوداع”، أو التي رأيته فيها آخر مرة، فقد كانت في بيته المتواضع بالوزيرية. قريباً من السفارة التركية. المنطقة التي أحبّها، ربما لقربها من مقر الاتحاد الوطني لطلبة العراق الذي أمضى فيه شطراً من حياته. زرته برفقة الصديقين العزيزين، “أبي علي” الدكتور يحيى البكاء، ذكره الله بالخير، و”أبي حسّان” أخينا الفقيد الدكتور علي عبد الكناني، رحمه الله تعالى، وأحسن مثواه.  

    وداعاً “أبا عمر”، إنّا لله وإنّا إليه راجعون. كنتَ أيها الذيقاري، الهادئ، الراضي، ذو الوقار، والسمْت الجميل، مثالَ المتّسم دائماً بسكينة النفس، وبجودها، وطيبتها، وتواضعها. رحمك الله، وتغمّدك بواسع مغفرته وعطفه.

    تعزيتنا لعائلته وذويه ومحبّيه، وعزاؤنا الوحيد، أنَّ لفقيدنا ذكراً طيّباً في نفوس جميع الذين عَرفوه.  

    كل نفس ذائقة الموت.    صباح اللامي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. لا حول ولاقوة إلا بالله القوي العالي

    و احمده و هو المحمود عند الرخاء و في الاهوالِ

    و صليت على النبي الهاشمي المختار و الآلِ

    شفيع المذنبين و رجاء كل عاصٍ و قالِ

    يا للرجال كم فقدهم مر و فادح و غالِ

    كم يتركون فراغاً عميقاً ليس له مالئِ

    و لعمري ليس كل ذكر يُعد من الرجال ِ

    سوى من قصد المجد و ارتقى العوالي

    ابا عمر ويلاه قل تجلدي و تكسرت نصالي

    يا فارس الهيجاء و راكب الصعاب الثقالِ

    يا سائس القوم بكل حنكة و استبسالِ

    و يا مقتحم الأخطار لست آبهاً بكل عضالِ

    و يا مغوار لم تتجهم حين تجهمت ابطالِ

    و يا صقرا شامخاً لم تكن يوماً من الاذيالِ

    يا بحر الثقافة و الدراية و ملهم الأجيال ِ

    يا طاهر القلب يا نقي و طيب الخصالِ

    سخي اليدين و بحر جود متلاطم متعالِ

    شهم غيور ذو نخوة و شكيمة و جلالِ

    ابا عمر العزيز انت كما قلت و لست مغالي

    حملت العراق هماً و قضيةمنذ نعومة الاطفالِ

    و صنت القضية لم تخن و لم تكُ ذا اهمالِ

    ثبت رغم اشتداد الخطوب و وقفت شامخاً كالجبالِ

    لم تعطي الدنية لم تساوم وترضى اذلالِ

    رفضت دخول مزاد المناصب و المغانم و الاموالِ

    صمدت ولم تبع شرف القضية شرف القضية عندك غالي

    و رحلت مطمئن الضمير لم ُتدنِس بفساد و احتيالِ

    و عشت حراً سيداً لم تنحنى أو تقيدك اغلالِ

    و كنت صريحا شديد المراس لم تك متملقاً و لا طبالِ

    حاربت الديكتاتورية لم تهن و لم ترضى استغفالٍ

    تحديت طاغية العراق هدام اللعين و لم تبالي

    و من المهجر رفعت شعار الخلاص من صدام الهزالِ

    تساميت ان تجعل جهادك سلما لمغانم و نوالِ

    خرجت من دنياك لم تخلف عقارا سوى بيض فعالِ

    عماه إذا طاب لك الرحيل فقد طاب نوحي و اعوالي

    ولأبكينك بكاء الفاقدين و انعاك ناعية الُثكالِ

    نم قرير العين أبا عمر و لا نامت اعين الانذالِ

    عماه إلى رحمة الله و غفرانه و نعيم دائم دون زوالِ

    علي مزهر موسى

زر الذهاب إلى الأعلى