تحليل سريعتحليلات

“لغز” الطائرات..رغد.. الأنموذج الأقرب لصدام حسين من إخوته وبنيه!

“برقية” -خاص: بدت “رغد” أكبر بنات الرئيس الراحل صدام حسين، منضبطةً، متماسكةً، وأيضاً متحدثة بلباقة وانسيابية، وقدرة على حسن التخلّص من محاور الأسئلة المُحرِجة، والإجابة بعمق حتى عندما تحدثت لقناة “العربية” عمّن لفّوا حبل المشنقة حول رقبة أبيها.

       كما بدت وبنسبة عالية جداً أقرب أفراد العائلة إلى أبيها من نجليه عدي وقصي، ومن جميع إخوته السياسيين، سبعاوي، برزان، ووطبان، ومقرّبيه، أمثال علي حسن المجيد، حسين كامل، وغيرهما. هؤلاء جميعاً بدوا إبان سلطتهم وبعدها، متباينين جداً مع ما كان عليه الرئيس صدام في انضباطه وحزمه حتى وهو يُظهر “قسوته المفرطة” ضد خصومه في قيادة البعث، الذين حكم عليهم بالإعدام سنة 1979 بعد ماجريات المؤتمر الحزبي الذي عقد في قاعة الخلد.   

        وكانت أرقى إجابات رغد “الدبلوماسية” المهذبة والحصيفة، وهي تتحدث عن الزعماء العرب، وغزو الكويت، وفكرة الثأر لأبيها، لكنها لم تنسَ إبراز حقائق شجاعته، وصلابته في جميع مواقفه لاسيما بعد أن اعتلى منصة المشنقة حاسر الوجه فيما كان مَنْ حوله، يُخفون وجوههم خوفاً من الانتقام!. وذهبت جميع محاولات مُحاوِرِها الإعلامي “صهيب شراير” للتأثير في رباطة جأشها أدراج الرياح.     

     الحقيقة، هي أن الإنسان العراقي بعشائريته المتجذّرة، وبمنابع العنف والدموية والقسوة التي تصبُّ في عقله وقلبه وروحِه، مُشكِّلةً “ملامح ثقافته الاجتماعية”، قلما يستطيع التخلص من هذه الأعباء، لاسيما وهو في السلطة وامتلاك القوة أو في ضعفه وانحسار مغانم الدنيا عنه.

      وبإزاء ذلك لم تكن ردود فعل الحكومة والأطراف السياسية العراقية على عرض الجزاء الحوار مع رغد صدام حسين، إلا محضَ تخلفٍ ورُعبٍ وانهزاميةٍ رخيصة، حيال امرأة مُنعت سبع عشرة سنة –لأسباب كثيرة- من أن تتحدث عن أبيها وعائلتها ومصائرهم وما جرى عليهم في واحدة من أكبر كوارث الاحتلالات التي شهدها العصر الحديث.

    وبرغم استفزازات كويتية بائسة، وإجراءات سلطوية قميئة في بغداد، أبدت رغد شجاعةً تنتمي إلى نسيج شجاعة أبيها في منحى الانتقاص الحصيف من أعدائه وخصومه. وكانت أقوى مواقفه في الثقة بقدراته وبدرجة انضباطه النفسي، إيداع “143” طائرة عسكرية مقاتلة لدى “العدو الإيراني” بعد نحو فقط ثلاث سنوات على انتهاء أشرس حرب وأطولها بعد الحرب العالمية الثانية. لقد بعث صدام نائبه عزة الدوري، يرافقه محمد حمزة الزبيدي، عضو القيادة إلى طهران، واتفقا على إيداعها “أمانة” لكي لا تقصف أثناء حرب تحرير الكويت 1991. لكنَّ إيران لم تُعدْها!.  

  ومثل هذا القرار لغزٌ لم يُكتشف سرّه حتى الآن، لكنّه من نوع الألغاز التي لا يمكن أنْ يَغِزل نسيجَها إلا صدام حسين، بما عُرف عنه من مواقف “مثيرة للغاية” تُنتقد، أو تُمتدح، غير أنها بالتأكيد بحاجة إلى مراجعة وتفحّص وحيادية أو “إنصافية” في التحليل والرأي والاستنتاج !.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى