تحليل معمّقتحليلات

عمليات “النهب العائلي” في كردستان قد تحوّل الإقليم إلى إقليمين!!

“برقية”-خاص: تتسّع شقة الخلاف لا بين بغداد وأربيل حسب، إنما بين أربيل والسليمانية التي قرّرت –من دون علم أربيل، وحتى من دون إعلامها- تسليم جميع عوائد المنافذ الحدودية والنفطية للحكومة المركزية. كل ذلك يجري على هامش الأزمة المالية التي يعاني منها الإقليم، وبالتحديد أزمة الرواتب ومعاناة المواطنين الكرد من فداحة مشكلة عجز الإقليم عن حلها!. وتظل هذه الأزمة تتصاعد بسبب استمرار عمليات النهب التي تمارسها “عوائل معروفة” في إقليم كردستان.  

    ولفت الزميل الإعلامي محمد السيد محسن في برنامجه “منقول” الانتباه إلى أنّ إعطاء “حصة الرواتب” بتمامها إلى حكومة كردستان مباشرة، وعدم توزيعها عن طريق فروع الوزرات والمؤسسات المعنية، إجراء ليس قانونياً ولا سند له في الدستور، ملمّحاً إلى أنّ برلمانيين أيدوا هذا الرأي. وأشار إلى أنّ حكومة الإقليم تتصرّف بأموال الرواتب، سواء بتوزيع “نصف الراتب” لا الراتب بكامله أو بتأجيل تسليمه لشهور. وأحياناً تقع هذه الإجراءت تحت طائل الخلافات بين إداريي الحزبين الرئيسين الديمقراطي والاتحاد الكردستانيين غير المتفقين على كثير من الأشياء في كل من أربيل والسليمانية.

    وكشف “منقول” أن السليمانية تفكر بتسليم وراداتها الى بغداد، والاتفاق معها بشكل منفرد، مقابل تسلّم حصة الرواتب التي تخص المحافظة والمناطق التي تقع تحت هيمنة الاتحاد الوطني الكردستاني. الأمر الذي يعدّ انشقاقاً كبيراً أو “انقلاباً” على سياسات التشدّد التي يصر مسعود بارزاني وفريقه على اتباعها.   

    وبين “منقول” أنّ الأزمة ليست جديدة بين أربيل والسليمانية، إنما هي أزمة تشتد يوماً بعد آخر على هامش هيمنة “عائلة بارزاني” على مقدرات الإقليم (المناصب والأموال والاستثمارات وغيرها). وأشار إلى أنّ هذه العائلة تعمل باتجاه معاكس لما تريده السليمانية التي ترفض جميع سياسات الاتجاه نحو الانفصال الكامل عن العراق، مشدّدة على أنّ تجربة “فشل الاستفتاء” أثبتت خطل سياسة مسعود بارزاني، وكشفت عن أن المجتمع الدولي غير مستعد لمساندة توجهات الانفصال الكردي.

    ولهذا فإنّ السليمانية تتجّه نحول تأسيس “إقليم منفصل” عن إقليم كردستان. الأمر الذي يوصل الحال إلى وجود إقليمين كرديين. وهذا يعني أن الطرف المتشدّد الذي يحتال على القوانين، ليركز حالة إبعاد الإقليم كلياً عن العراق، والتركيز فقط على استغلال ثروات البلد، لم ينبته الى أنّه سيواجه يوماً حالة رفض من داخل الإقليم، كنتيجة للمظالم وللانتهاكات التي ترتكبها فئات العائلة البارزانية.

    وفضح محمد السيد محسن في برنامجه “منقول” التعامل المتعمّد لجميع عناصر القيادة البارزانية المتحكمة في أربيل بالتعامل فقط مع “الرأس” في بغداد، وليس مع المؤسسات العراقية. ونجم عن ذلك على سبيل المثال، اتساع مطالبة البرلمانيين بتغيير كثير من الفقرات في مواد الموازنة المالية لأن الإقليم لم يسدد لحد الآن عوائد النفط. وبرغم تكرار هذه المسألة مع كل مناقشة للموازنة في نهاية كل عام، فإن الإقليم لم يسدد أي مبلغ على الإطلاق منذ سنة 2004 ، بل منذ سنة 1991، ولحد الآن!!.

    وأوضح أن مسعود بارزاني، يتعامل مع رئيس الوزراء، فسبق له أن اتفق مع المالكي “من دون البرلمان والحكومة”. وبطريقة إملاء الشروط من قبل البارزاني، و”موافج” من قبل المالكي، قبل الأخير بتدخل عناصر البيشمركه في المناطق التي سمّوها “المتنازع عليها”. وبهذا الصدد كان بيان جبر يقول “لو اطلع العراقيون على اتفاقات المالكي والبارزاني، للطموا على رؤوسهم” وأضاف: “ولعرفوا أن العراق جرى تقسيمه بين حزب الدعوة والديمقراطي الكردستاني”!. وكشف بيان جبر أنّ الاتفاقات بين المالكي وبارزاني كانت سرية إلا أن الذي أشاعها هو الحزب الديمقراطي الكردستاني نفسه.

    وهذا دواليك في إصرار أربيل على التعامل مع “الرأس” في بغداد، فاتفقوا بعد ذلك مع عادل عبد المهدي، الذي لم يضغط على بارزاني إنما هو نفسه “هرول” إلى أربيل. وكان المالكي أو عبد المهدي، يفعلان ذلك ويتلفتان وراءهما، أما رئيس الوزراء الأخير مصطفى الكاظمي، فركض إلى البارزانيين ركضاً سريعاً ومن دون أن يلتفت وراءه. أي أنه لا يخشى نقداً أو معارضة أو رفضاً من أحد!!.

   وشدّد “منقول” على القول: لذلك لو تطلعون على موازنة 2021 لوجدتم “الهوايل” على حد تعبيره. وبعض النواب يتحدثون عن أنّ الموازنة الأخيرة تكبّل العراق من الآن وحتى عشر سنين بأموال -قدّمت لإقليم كردستان- لا يستطيع دفعها. وهي في الحقيقة قُدمت لحكومة الإقليم، أي للسلطة السياسية التي تقودها عائلة البارزاني، وليس للمواطنين الكرد!.  

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى