تعليمثقافة وفنون

العبقرية والجنون..من سقراط وأرسطو..إلى السيّاب والحصيري!!

    “برقية”-خاص: في محاضرة قيّمة لتشريح ظاهرة “العلاقة بين العبقرية والجنون والإبداع”، تضمّنت استشهادات بما قاله الفيلسوفان اليونانيان سقراط وأرسطو وانتهاءً بحالتي العبقرية الممتزجة بالاضطرابات النفسية لدى المبدعين العراقيين الكبيرين، الشاعرين بدر شاكر السياب، وعبد الأمير الحصيري، أوضح الطبيب النفسي الدكتور ماجد الياسري، المقيم في لندن، أنّ من الثابت أنّ هناك علاقة بين العبقرية والجنون، لكنْ ليس كل مجنون عبقرياً، وليس كل عبقري مجنوناً، كما أنه ليس كل ذكي مبدعاً وعبقرياً.

     وفي المحاضرة الحصرية بالمشاركين في “المجلس الثقافي العراقي” عبر الزووم، قال الدكتور الياسري إن العبقرية مفهوم ساد أوروبا في القرن التاسع عشر، لكنّ علاقتها بالجنون ذكرها سقراط بقوله: “إذا جاء الجنون كهدية من الرب، فهي أكثر اللحظات قدسية..لأن الجنون مصدر الإلهام والوحي والشعر”. وكان أرسطو يقول “جميع الرجال البارزين في الفلسفة والشعر والفنون سوداويون”. ويقول أيضاً “جميع الفلاسفة والرسامين والشعراء على تماسٍّ مع الآلهة وتصيبهم حالات من الاضطراب النفسي”.

    ووصف الإبداع بأنه “القدرة على رؤية اللامعقول في المعقول عبر النظر إلى العالم برؤية جديدة ومختلفة نوعياً ورؤية العلاقات والظواهر التي لا تبدو للعين المجرّدة أو لدى الآخرين”.  ومن جانب آخر وصف العبقرية بأنها “القدرة على رؤية العقلاني في العالم المليء بالاضطراب والفوضى”. وبيّن أن “القاسم المشترك بين الإبداع والعبقرية، يتجلى في الخروج عن المألوف، والتفكير خارج المنطق التقليدي، والوصول إلى أفكار وتصوّرات وفرضيات جديدة. وقال إن “الذكاء لا يعيق الإبداع، ولكنه ليس ضمانة للإبداع أيضاً”. بمعنى ليس كل من كان ذكياً، يمكن أن يكون مبدعاً!.  

     وأشار الدكتور الياسري إلى أن الطبيبة النفسية “كاي ريدفيلد جاميسون”، أجرت دراسة السيرة الذاتية لستة وثلاثين شاعراً من الشعراء البريطانيين والإيرلنديين الذين وُلدوا بين عامي 1705 و1805، نشرته في كتابها “متأثر بالنار: مرض الهوس الاكتئابي والمزاج الفني”. وكان معدل حدوث اصطرابات المزاج والانتحار ودخول المصحات لدى شعراء هذه المجموعة وأسرهم مرتفع ارتفاعاً مدهشاً”.

     وتحدث عن الشاعرين بدر شاكر السياب، وعبد الأمير الحصيري، أنموذجين عراقيين تتجلى فيهما حالة الجنون الإبداعي، أو العلاقة بين الإبداع وشيء من الاضطربات السايكولوجية، مشيراً الى أن العرب والعراقيين بشكل خاص، ينظرون إلى هذه المسألة بعين الريبة. وقال عن الدراسات التي تتعلق بالمبدعين في مجتمعاتنا العربية: من دون شك إذا توفرت الإمكانية البحث والتقصي، سنجد علاقة بين العاملين الثقافي والديني وما يتركانه من تأثير في التجليات النفسية.  

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى