تحليل معمّقتحليلات

هل يرى الشيعة ما رآه السُنّة بعد الاحتلال؟!

“برقية”-بقلم صباح اللامي: في تعقيب سريع، بل “خاطف” على ما أعلنه السياسي المستقل عزت الشابندر* بشأن “شيعة السلطة” في التقرير الذي نشرته “برقية” أمس، قال بروفيسور أكاديمي من “أنبار العراق” لم يشأ الكشف عن اسمه، بنصّ عبارته:   

   “والله يا أخي ( الشيعة ) الوطنيون الحقيقيون ، لا يمتّون بأي صلة للكثيرين من شيعة السلطة. وهؤلاء أيضاً لا يمتّون للتشيع الأصيل بصلة، ولا صلة لهم بالدين كله. وساعد الله شيعة العراق على التخلص من هذا الإثم التاريخي الذي يُرتكب باسمهم ظلماً وعدواناً، وهم منه براء” .

     أقول: لا أدري، لماذا أحسستُ بـ”المواساة”، أو بعبارة أدق، شعرتُ أنّ صديقي البروفيسور “يأسف” لما يُقال، لاسيما أنه معروف جداً وعلى نطاق صحفي وجامعي، بكثرة صداقاته الاجتماعية مع أناس من الشيعة دون أن يحسب لذلك حساباً، لا من قبل ولا من بعد!. هذه الصداقات بالنسبة له، وأيضاً بالنسبة لكثيرين في الأوساط الثقافية عامّة كانت، وتبقى، وستظل طبيعية، مألوفة ولا حرج فيه من أحد لدى أحد.

    أنا هنا لا أريد أنْ أقول غير ما قاله صديقي الأكاديمي، لكنّي عمدتُ إلى كتابة هذا “التعقيب على تعقيب” التماساً لتثبيت ثلاث ملاحظات بصدد الدين والمذهب والطائفة:

    أولاً-يلاحظ عامّة العراقيين، أن التجربة السياسية لدخول “الدين والطائفة” في المعترك السياسي، لم تجلب للناس غير الويلات. وأن كمية السوء المنبعثة من متديني السلطة “ذاتية” وليست مفروضة عليهم لا من احتلال أميركي ولا من تدخلات جيرانية، شرقاً أو غرباً!.

    ثانياً-رأيت أن عموم العلمانيين المشاركين في السلطة، سواء أكانوا ذوي جذور شيوعية أم بعثية أو قومية أو مستقلة، هم “الأنظف” من “المتدينين” في عمومهم، أعني بهم “متديّني السلطة”، أي من جميع المنخرطين في العملية السياسية والميليشياوية، المنتمين الى أحزاب وتيارات وتجمعات وتشكيلات سياسية دينية وإنْ طرحت شعارات علمانية زائفة.

  – لاحظ العراقيون أيضاً أن علماء “الحوزة الدينية” في عمومهم، فشلوا في ما كان يسمّى “الحفاظ على بيضة العراق”. لقد جرى ما جرى في البلد، اتّكاءً على الحوزة، فلا بيضة العراق سلمت، ولا سمعة الحوزة بقيت على ما كانت عليه!.  

   والذي لا شك فيه، هو أنّ جميع أفراد “شيعة المجتمع العراقي”، سيتحمّلون أوزار هؤلاء المجرمين، واللصوص، والأفاقين من عناصر “شيعة السلطة”، لعقود واقعياً على الأرض، ولمدى منفتح تاريخياً. وكما قال صديقي الأكاديمي: “ساعد الله شيعة العراق على التخلص من هذا الإثم التاريخي الذي يُرتكب باسمهم ظلماً وعدواناً“!. المؤكّد أنّ العبء ثقيل، ولابد من الظن بقوة أنّ يوماً “سيأتي” يلقى فيه أبناء الشيعة، ما لقيه أبناء السُنّة على هامش متغيّرات ما بعد الاحتلال.

     فما الحل: الحل فقط بيد هؤلاء الشبّان التشرينيين الأبطال الذين، ألهبوا الشارع، مطالبين بعودة وطن، ونبذ التبعية لاحتلال أميركي أو إيراني، وأيضاً بكنس ميليشيات عميلة لا تخدم إلا مصالح الإيرانيين.

    إنّ أي حلٍّ بهذا الاتجاه، سيكون مقبولاً، أبعثياً كان أو شيوعياً أو ديمقراطياً، أو قومياً، أو من دون هيمنة حزب أو فئة سياسية، شريطة أن لا يكون هناك وجود لظلال الأحزاب الدينية “شيعية أو سُنّية” في العملية السياسية. أي فصل الدين عن السياسة، ولابد من “قمع الدين” لكي ينحصر في المعابد، للمحافظة على الحياة “المدنية”، أي حياة العلم، والحضارة، والثقافة، والإبداع. أما “دجالو الدين” فهم كما تبيّن لسائر العراقيين، أخطر الفايروسات على حياتهم!.   

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*نشرته “برقية” السبت، تحت عنوان: “عزت الشابندر: خنّا الطائفة..خنّا الدين..خنّا العراق!”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى