تحليل معمّقتحليلات

بعض “أسرار” خطاب جو بايدن في حفل التنصيب!!

“برقية”-تحليل إخباري-خاص: لعلّ أخطر ما قاله الرئيس الجديد للولايات المتحدة جو بايدن في خطاب التنصيب “العودة إلى قيادة أميركا للعالم”، فهو ينطوي على اعتراف أنّ ترامب أفقد أميركا زمام هذه القيادة. لكنّ الأكثر أهمية فيما قاله بايدن بهذا الصدد “إننا سنقود العالم ليس بمثال قوتنا، إنما بقوة مثالنا”!. فهل هي وجهة نظر “انبعاثية”، أي العودة الى “قيم العالم الحر”، حتمتها ظروف ما بعد الكورونا فايروس، و”فضائح” مرحلة ترامب؟..أم هي حاجة عالمية تهدف الإدارة الأميركية الجديدة من ورائها إلى “دسّ السم في العسل”.

     وعلى الصعيد الأميركي الداخلي انتبه بايدن الى الانقسامات الخطيرة في المجتمع الأميركي، فأكد قوله: “يجب أن نضع حداً لهذه الحرب غير الحضارية التي تضع اللون الأحمر-رمز الحزب الجمهوري-،  في مواجهة اللون الأزرق -رمز الحزب الديمقراطي-، الريفي ضد الحضري، المحافظ ضد الليبرالي”. وقال: “نستطيع أن نفعل ذلك إذا فتحنا أرواحنا بدلا من تصلّب قلوبنا”.

     لقد انتهت السنوات الأربع لحكم ترامب، بـ”هزّ الشجرة” الأميركية، الوارفة، الغنية، وذات القيم الجديدة على العالم،لكنْ التي لحقها في العقود الأخيرة الكثير من العفن، والتهالك، والوهن الداخلي. أي أنّ “فضائح” ترامب سياسياً، وإداراياً، وديمقراطياً كانت أشبه بـ”هزّة صحو واسعة التأثير” لكامل المجتمع الأميركي!. وفي المقابل سيبتدئ جو بايدن مرحلة حكمه –طبقاً لما جاء في خطابه- بجملة من المبادئ التي تعيد إلى “الأمة الأميركية” عافيتها الداخلية، وقوّتها الخارجية. وكان ترامب قد كشف الكثير جداً من العيوب الأميركية، ففضح الكثير من المستور. وبفوضويته، وسذاجته، وتهوّره عَرَضَ أميركا على العالم وكأنها بداية لهزيمتها خارجياً وانهيارها داخلياً.

    وفي خطاب التنصيب، أكد بايدن حرصه على “إعادة توحيد المجتمع الأميركي”. وقال “إنّ الخلاف في الرأي يجب أن لا يؤدي الى الفرقة” و”لا يجب أن تكون السياسة ناراً مستعرة” وتابع “دعونا نسمع لبعض، نرى بعض، نظهر الاحترام لبعض “. وقال: “يجب أن نعرف أننا نحتاج بعضنا البعض”  واكد قوله: ” سأكون رئيساً لكل الأميركيين وساقاتل بقوة من أجل أولئك الذين لم يدعموني مثل أولئك الذين دعموني”.

    وعن أهم الخطوات التي شدّد بايدن على العمل بها: “نبذ الفوضى” و”فعل الكثير من أجل البناء والعلاج، ومطاردة الفايرس وتحقيق الشفاء” و”إعادة العافية الى الشركات المغلقة” و”إعادة الناس الى وظائفهم”وأكد العمل على ترسيخ قيم “الحرية، الكرامة، الحقيقة، العدالة”. و”مواجهة الكراهية والتطرف والخروج على القانون” و”محاربة العنصرية”وقال: “يجب أن نعامل بعضنا بكرامة واحترام”. و”يجب أن نلتزم بالفرصة، الأمان، الحرية، الكرامة، النزاهة، الاحترام، الشرف، والحقيقة”وشدّد على “الدفاع عن الحقيقة ودحر الأكاذيب”.

    لقد فتح جو بايدن باب الأمل من جديد أمام الشعب الأميركي، ملخصاً خطابه بالقول: “إن الفرج آت مع صباح جديد”!. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى