تحليل معمّقتحليلات

لماذا كسر القيادي محمد حمدان قلب “الدرويش البعثي”؟!

“برقية”-بقلم-صباح اللامي: لم يكفر الزميل مؤيد عبد القادر، رئيس تحرير صحيفة “الصوت” في أحاديثه وبصماته الصوتية التي تناول فيها قضايا “حزب البعث العربي الاشتراكي-قطر العراق”. كل ما صدر عنه –ويمكن الرجوع إليه تفصيلياً- يدافع بقوّة غير مسبوقة عن تاريخ البعث، وقادته، وعن ثورة 17 تموز، وعن الرئيس صدام حسين، وفيما بعد عن قيادة عزة الدوري للحزب بعد سنة 2003. وكان منهج “أبي بعث” في إدارة هذه الأحاديث والبصمات، أنه عدّ الجميع “مناضلين” إلا استثناءات لا يمكن تجاوز انحرافاتها.

     فما الملاحظ صحفياً وإعلامياً على مسألة “التناحر” الجديدة بين الزميل مؤيد عبد القادر، والرفيق “محمد حمدان” الذي استصغر شأنَ البعثي السابق، ووبّخه، ونال من قناته، وعدّه “لا شيء”. وسواء أكان الرفيق “حمدان” عضو قيادة قطرية أو قومية في البعث، أم أقل من ذلك، فإنّه –كمناضل- لم يكن جديراً به التحدّث بالمستوى المنفلت الذي هاجم فيه “أبا بعث”، كمنتمٍ إلى الحزب، أو كصحفي حتى لقد قال فيه إنه لم يصل إلى درجة “عضو شعبة”، وأنه كان مجرّد صحفي في جريدة!. هذا يعني أنّ “ الحچي” غير مسموح به إلا لمن هم في القيادة العليا وحسب، أما الآخرون فهم ليسوا بمستوى الكشف عن آرائهم كبعثيين بعد كل الذي جرى في البلد من كوارث!.

    والبصمة الصوتية الأخيرة ” عن “حضارية الحوار-اعتبروني هندياً” التي تحدّث فيها الزميل مؤيد عبد القادر، خلاصتها أنّ على البعثيين القياديين التمييز بين “البعثي” و”الحزبي”، فالزميل أو الرفيق “مؤيد…أنموذجاً بعثياً” إنما هو أهم من عشرات بل مئات القياديين الحزبيين الذي هُزموا، وتأزّموا، أو انحرفوا في أولى تجاربهم، حتى لكأنهم مجرّد موظفين فصلوا من عملهم. وبشكل أوضح فإن “البعثي” إنْ كان تاركاً للحزب فهو كالشيوعي الذي نسمّيه “ماركسياً” أي أنه شيوعي في فكره، لكنّه ترك تنظيم حزبه، أو أنّه ليس منظماً بالأساس!. فما الضير، يا شيخ “حمدان”؟!.

     وإذا كان كلام الزميل مؤيد مؤثراً بشكل سيّء، وإلى مستوى اتهامه بشق حزب البعث، فما الذي كانت تنتظره قيادة البعث؟!. لماذا لم ترسل إليه أحداً يناقشه ويحثه على ترك ما هو فيه؟!. الحقيقة: هي أن مؤيد عبد القادر، وجد الأغلبية “صامتة صمت القبور” فأوجعه قلبه على تاريخ حزبه وسمعته، فتصرّف كالدراويش، ليقول في رفاقه ما لم يقله مالك في الخمر!. لم يسئْ لأحد من “رفاق البعث”، ولم يعكس لدى الناس إلا ما يشعرهم بالفخر بمعطيات ذلك التاريخ والشخصيات والمناقب التي يتحدث عنها.     أقول: لقد كسر “محمد حمدان” قلب مؤيد، وأعطب حماسته، وجرّه الى مواضع الحسرة والألم من دون سبب. ولو كان قائداً حقيقياً، لما اختار ما قاله، بعنجهية، وتكبّر، واستعلائية، حتى لكأنّ كلامه جاء بعد “البيك السادس عشر”!. أنا أقول ذلك سخرية من الطريقة التي عالج بها رأيه بتدخلات مؤيد. وأشهد أنّ كثيرين من الأصدقاء –البعثيين القدامى- يعرفونه إنساناً جيداً!.     

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى