إبداعثقافة وفنون

شمســــــــــــــــــــــــــــــــــــوين؟!

بقلم: أ.د مزهر الخفاجي

    شمسوين..احنا؟؟

   لله درَّ  العراقيين الذين اعتادوا … على شد احزمتهم على البطون مجبرين مرة ومكرهين أخرى

    في الأربعينيات اعتاد العراقيون زمن الهيفة (ويقصد به الجفاف وانعدام تساقط الأمطار في ثلاث سنين) على أكل رشاد البر والخبز والبصل والتمر

    في خمسينيات القرن الماضي إبّان أزمة حرب فلسطين ….قرروا أن يتبرعوا  برغيف خبزهم، أي يحولونه الى تبرعات لدعم أهلنا في فلسطين ورافقتها شح الماء الساقط من السماء مع شح ما موجود في نهري دجلة والفرات ..

    وفي الستينيات من القرن الماضي … وبعد ثورة (١٩٥٨) وحصار الشركات النفطية الكبرى ضد قانون  (٨٠) الذي أصدره الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم القاضي باستعادة العراق موارده النفطية أكل العراقيون (محروق اصبعه ) وخبز الشلكين والتمن والماش زاهدين بكل شيء ….

    واستمرت رحلة أخطاء من يقود هذا البلد وفشلهم في السياسة المالية والنقدية وعدم نهوضهم باقتصاد بلدهم أدى الى استمرار رحلة العوز وشد الأحزمة على البطون ..

    فقد ظل أهل ثاني احتياطي نفطي قابلين بالكلفات قانعين بما يجود عليهم زرعهم وضرعهم ….فظلت موائدهم في السبعينيات والثمانينيات (الباذنجان والطماطة والبصل ومرقة العدس) .. ومن جوع الى حصار في سنوات الحرب والعشر العجاف، كان طفلنا يشتهي (الموزة ) التي يجدها مرسومة في كتاب القراءة، فتجتذبُ يديه ليقتطفها من الورقة

     ويحن الى برتقال الجوار الذي توصيه معلمته بأن لا يلمسها وهو لم يرها منذ تسعينيات القرن الماضي  إلا في درس العلوم أو القراءة …ظلت ذاكرة العراقي وهو يشد حيازيم بطنه  تنتقل من (محروق اصبعه) الى الطماطة والبصل الى مرقة العدس ليضيف اليها وحش الطاوة (الباذنجان )ليؤنس موائدهم الفقيرة ليتحرك شيئاً فشيئاً نحو الفلافل (لحم الفقراء) لله در أهلي وشبابهم وأطفالهم وشيوخهم الذين ينتقلون من وجع الى وجع … ويتسيد عليهم أغبياء الفلوات!.  

ما الذي فعله العراقيون ليعاقبهم (الغُمان والكاوليه والعنصريون)…(خطية اهلي) دائماً هم أمام خيارين إما أن يحرقوا مدنهم كما حصل في مدينة أور قبل خمسة الآف سنه كرهاً لحياتهم وبغضاً بالتعاسة …أو أن يمرغوا وجوههم بأخطاء ورزايا وحماقات الأغبياء و الفاسدين الذين تسلطوا عليهم ..

!!!شمسوين!!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى