إبداعثقافة وفنون

العلاج بالألم..إلى الكبار الثلاثة حسب الشيخ جعفر وموفق محمد وجواد الحطاب

ــــــــــــــ بقلم: أ.د الدكتور مزهر الخفاجي    

      في أطراف مدينة الثورة يجلس حسب الشيخ جعفر، الشاعر العراقي الكبير الذي ترنو عيناه وجبهته الى اقصى مدن الجنوب..على قارعة أحد الازقة أراه  من بعيد يجلس مع ثلة من الشعراء والمريدين وبعد ان يعفّر وجهه بتراب فقرائها، يحدّث طلاب الادب الحديث أن سحرية خيال الشاعر العراقي أغزر من سحرية رامبو، او هملتون ، وان وعورة اللغة عند العديد من كتاب القصة والرواية في العراق ربما كان السرد فيها ارشق … (الن روب گري ) و (ماركيز). الرجل ( حسب) الشاعر الانسان مازال يمارس الحياة بأبهى صورها ان يكتبُ بؤس غيره ويعلم الآخرين ان الشعر عطاء انساني بلا منة. لقد اتقن فن الاستماع لأصحاب المدونات الشعرية من بسطاء مدينته ويقرأ مدونات الذين يكتبون العراق الذي يحلم ، سمه ماشئت …. وهو يعرف أن أزقة مدن هولاء الفقراء تحفظ عن ظهر قلب خيانة البعض لأبجدية الجمال، هذا اوركاجينا صاحب (شريعة أنْ لا نور الا بالوعي ..).

وحين أسأل عن المهموم الموجوع الانسان الشاعر موفق محمد … يقول لي اصدقاؤه … هذا الرجل أدمن احتساء الحزن … وأوغل في مرتبات أحزانه ، أصبح شاعراً كونيا …(ورادودا) حداثويا منقطع النظير ، فالانسان عند موفق  افضل من الشاعر او الكاهن حين لا تلطخ ابجديتهُ بالدنس ، او ان يبيع وجع مريديه على المبهورين بالحياة .

موفق محمد … أبرأ ذمته من العراق فقد بكى على العراق اكثر مما بكى على اولاده الشهداء الذين تزين صورهم حديقة اشعاره … ونعى الراحلين بقصائد عزاء  يشع منها الألم … إنّ موفق (اوتونا بشتم) العراق الذي عارك الطوفان، استلَّ من قلبه مسامير سفينته علهُ ينجو بالباقي من العراق .

أما الحطاب ..الشاعر و الانسان … لم يتبرأ من عثراتهِ في الحياة بل زيَّنها بصلف الكتابة … اعرفهُ متمرداً انسل من عشيرة الشعراء وانحاز الى ارومة الصعاليك ،  رغم انه يذرف الدمع على خذلان أهله فالحطاب الشاعر الانسان حين يعلو وطيس الحرب في شرق البصرة يُصبّر أصدقاءه بأغاني العراق ويُشمر ساعديه الى الأعلى بالدعاء متيمما بعباءات امهات الرجال وحين يتذكر اصحابه الشهداء في (البصرة او الفلوجة او الحبوبي او ساحة التحرير )يثغبُ ويعاتب نصب الحرية ويصيح .

ياعراق لو عدنا كما كنا

لأهديك َبدال الورد حنة 

وحين يرومُ تراب الفلوجة يتماهى الحطاب الانسان الشاعر الرجل تستحيل دموعهُ الى قصائد كالخناجر فهو كثيراً ما يتذكر بسالة جده ( اوتوحيكال)، فالخطاب المكلوم، حاله حال الشاعر الزاهد حسب الشيخ جعفر والغريب الشاعر موفق محمد.   

إن السنتهم ليست طوع بنانهم لم يشعرونا ولا مرة واحدة ان بضاعتهم الشعر ، فهم لم يتركوا أهلهم يتسولون الحياة ولم يسخروا وعيهم او يرهنوه للأوغاد ، ولم ينشغلوا في الجمال على حساب الوطن ، كما يفعل اليوم او ربما غداً الراقصون مع الراقصين على جسد ضحاياهم الثلاث (الثقافة ، الحرية ، الوطن ).

أولاء ما أجملهم كانوا يداوون ألم العراق بأوجاعهم .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. وصف ابداعي لايقونات ثلاث ، رابعهم جنابكم اخي المبدع الشاعر والاديب والصحفي الاستاذ صباح, المنشغل بالهم العراقي والمحزون بحزن العراقيين.
    كأني ارى واحس اهاتك على وطن ضيعه “غمان” السياسة، المتطفلون على الوطن واهله.
    لك مني محبة وود لا ينقطعان.

زر الذهاب إلى الأعلى