تحليل معمّقتحليلات

تدخلات “العمامة” في شؤون السياسة والأمن والاقتصاد..”طيّحت حظ البلد”!

“برقية”-بقلم مراقب: قديماً قال الحوزويون أنفسُهم “ذِبْها برگبة عالم واطلع منها سالم“!. وأهل العراق معروفون بالقول الشائع “انطي الخبز الخبازته”، و”مو كل من صخّم وجهه صار حدّاد”. وكان “الخوئي” يحتج على سائليه بقوله: اترك كل شيء لأهل الاختصاص، واسأل رجل الدين العالم بشؤون العبادات والمعاملات. مثلما تذهب الى الطبيب إذا مرضت، أو إلى “الفيترجي” إذا احتجت إلى إصلاح سيارتك!. وهكذا تُرك ما لله لله، وما لقيصر لقيصر. ولهذا قال العلمانيون في ملخصاتهم “الدين لله والوطن للجميع”. وحين تتحقق هذه المعادلة يصحُ التديّن، ويتقدم الوطن، ويرتاح المواطن.

     لكنْ عندما تدسّ “العمامة” نفسها في قضايا السياسة والأمن، أو في الاقتصاد –كما جرى اليوم- لكي تخطط للبلد، فتهبّ وزارة المالية والحكومة ورئيسها الكاظمي الى رفع شعارات التأييد والمساندة والترحيب والإعظام لكلام مكرّر وليس فيه جديد، فريد “إذا صحّ التعبير”!!. أقول عندما يكون ذلك كذلك، فهو “النفاق والاعتناق” على حدّ تعبير “ابن سلول” في فيلم الرسالة!. لقد سمّتها وزارة المالية “طروحات” وتعني “أطروحات” وما هي إلا كلام عادي يوهمون به الناس على أنه “بعض تشوّفات العبقرية الاقتصادية للعمامة”!. أما الحقيقة فهو مجرّد تجميع لمقترحات فنتازية، بالقياس إلى ظروف العراق وتعقيداتها!. وبصدق نقول: والله لو نزلت صحف إبراهيم المكرّمة والزبور الذي نزل على داود والتوراة والإنجيل والقرآن، لما قُيض لهذه “الأطروحات” أنْ تُطبّق، ذلك لأنها مجموعة أفكار “بائخة” لا رابط بينها ولا يجمعها إطار اقتصادي عام، وما “الأماني”…إذا صحت “البعبرة” الفكرية، إلا بضائع الموتى.

     لهذا نقول: لا البرلمان، ولا الكاظمي، ولا مالية الحكومة، ولا مقترحات العمامة السوداء ولا البيضاء، ولا الخضراء، ولا البنفسجية، قادرة على حلّ معضلة العراق الاقتصادية ما لم يتخلص البلد من هذه الفئات التي نُكب بها العراقيون، وما فتئت تشكل “داءهم الوبيل”. وأوّل الحل قطع “الحبل السُرّي” بين العراق وإيران، لأنها “عدوّ مبين ينتقم من البلد وأهله”، وثاني الحلول “منع رجال الدين بكل مستوياتهم من التدخل في السياسة وشؤون الدولة والاقتصاد والحياة العامة”. وثالث الحلول “كنس الأحزاب الدينية” ومنعها من العمل في العراق. ورابع الحلول أن يتحوّل الجيش الى ضمانة لحفظ الأمن من خلال اجتثاث المليشيات الموالية وغير الموالية.

    ولابد من القول: إذا كان المعمّمون يخططون للسياسيين خرائط الطريق، وللاقتصاديين خطط الإنقاذ، فماذا تصنع كل هذه الحفنات من السياسيين “الأفذاذ” الذين يقودهم خليفة أبي مهدي المهندس في العراق “هادي العامري”؟!.. وما الذي نفعله بالألوف من أساتذة الاقتصاد وطلابه، وما الذي وجد من أجله الخبراء والمفكرون وعلماء الأزمات الاقتصادية ومعاهد التطوير والتنظير؟!. لنُلغي كل ذلك ونكتفي بما يُخرجُه لنا “أبو العمامة” من تحت “عرقجينته” لكي نعيش بسلام..إنْ صحّت البعبرة!.        

  يا سادة يجب أنْ تُترك الحياة المدنية للنخب المدنية والأكاديمية والعلمية والثقافية والسياسية والأدبية، لأنّ الحل يجب أنْ يأتي من هؤلاء لا من فاشلين دراسياً تعمّموا وهم لمّا يزالوا لا يحسنون قراءة سورة قصيرة من القرآن الكريم. ولا يميّزون بين الفاعل ونائب الفاعل واسم الفاعل، وبين المفعول به والمفعول المطلق والمفعول معه أو لأجله. أما جمهور هذه العمامة فكل الذي يحسنونه: اللهمّ صلِّ على محمد وآل محمد، وعجّل فرجهم والعن عدوّهم مقتدى مقتدى مقتدى!!.  

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى