سياسيونقاع المدينة

86 سنة من “نزاهات” الشيوعي والبعثي والناصري بإزاء أحزاب دينية “كافرة”!!!

“برقية”-بقلم مراقب سياسي: 86 سنة والحزب الشيوعي يصيح “وطن حر وشعب سعيد”، و73 سنة، وحزب البعث يصرخ “أمة عربية واحدة..ذات رسالة خالدة”. وبين هذا وذاك حفنة من الأحزاب والجمعيات والجماعات، غنّت، دبكت، مَوْسقت، صفقت، أشعرت، رقصت، ولم تترك شيئاً إلا فعلته، لكنّ البلد رجع القهقرى حتى لكأنه “عراقٌ غير العراق”. أضحى بلداً لا يشبه نفسه، أو غريباً على ذاته..أضاع هويته في سبع عشرة سنة عجفاء، بل “ترّهات” إنْ لم تكنْ “أنكس” من ذلك، وأتعس!.

     سمعتُ أحد مفكّري العراق يقول: الأحزاب السياسية في العراق ومنذ تأسيسها استقطبت “خيرة شبّان البلد” من الأكاديميين والمفكرين والأدباء والشعراء والكتاب والفنانين، ومن المبدعين في جميع المجالات، فتخرّجوا منها سجناء، أو مشرّدين في المنافي، أو مقهورين ممنوعين من العمل، أو وكلاء أمن لسلطة لا يحترمون مناهجها، أو نصف مجانين، أو حاقدين حتى على الوطن الذي يعيشون فيه. خسرهم المجتمع، ولم يربحوا حياتهم ولا المبادئ التي ناضلوا من أجلها!.

    أفكر بذلك –أنا الشاهد على عهود متلاحقة في البلد- لأجيب عن سؤال السائل: “لماذا انطوت الأحزاب الدينية في العراق على هذا الكمّ الشنيع البشع من الفساد واللصوصية والكذب والغدر والقدرة على إيذاء البلد وخيانته وتحطيم حياة الناس؟”. أقول: لأنّ أغلبية المنتمين إليها، كانوا من الفاشلين دراسياً، والجهلة، والمنحرفين، وسقط المتاع، فجاءت الحصيلة على عكس ما كانت عليه تشكيلة الأحزاب الثورية كالشيوعي والبعثي والقومي والناصري والديمقراطي وغيرها. حتى لكأن الإسلاميين “كفرة” بإزاء ما تحلى به كثيرون جداً من الشيوعيين والبعثيين والناصريين والقوميين والديمقراطيين من شرف ونزاهة وإيمان بالعدالة الاجتماعية وحقوق الناس!. وكان بعض شيوعيي العراق يوم دخل حزبهم “الجبهة الوطنية والقومية التقدمية” التي أقيمت رسمياً عام 1974 بين البعث والشيوعي والبارتي “الديمقراطي الكردستاني”، يعدّون صدام حسين “كاسترو العراق”، وينظرون إليه على أنه يمثل “حراك التقدم” في الدولة. ثم استمر “الودّ الخادع” بين الطرفين لسنوات قليلة،بعدها تلاشى نهائياً سنة 1978. فصار الشيوعيون في عرف البعث “خونة” وناكري جميل، وأضحى صدام في عُرف الشيوعيين “غادراً” ودكتاتوراً!.

    رحم الله الجواهري القائل:

    رأيتُ من الإنسانِ يُطغيهِ عُجْبُهُ   من الخزي ما تأباهُ وحشيَّةٌ تَضرى

                                                  لم ينتهِ حديثنا بعد….      

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى