أخبارعراقية

ما سرّ الانتشار الغريب لـ “الزرادشتية” أو “المجوسية” في شمال العراق؟!

“برقية”-خاص: كان الأمر يدخل في “خانة الأسرار”، فلا أحد يجرؤ على الكشف والنشر والتصريح، إلا أنّ الحال تغيّرت شيئاً فشيئاً لـ”الدعوة الى الزرادشتية” أو “المجوسية” ديانة إيران القديمة، مع أنها ليست ديناً إنما فلسفة أسيوية مندثرة. لكنها تحولت إلى دين رسمي للإمبراطوريات الإخمينية والبارثية والساسانية. ولم تنقطع ممارستها، وهي غير ممنوعة حتى اليوم في إيران، وتنسب إلى مؤسسها زرادشت. وتعد –طبقاً لموسوعة وكيبيديا- واحدة من أقدم الديانات في العالم، إذ ظهرت في بلاد فارس قبل 3500 سنة.  

    ولابد أنْ نشير هنا إلى أنّ العراقيين، إذا ضاقت أمامهم عبارات الشتم، قالوا “هذا مجوسي إبن مجوسي” في إشارة الى عبدة النار في إيران!. هذا يعني أنها “وصمة” واتجاه ديني مقيت، ومرفوض، ومكروه جداً شعبياً في بلادنا. لكنْ ما الذي جعل هذا الدين ينتشر الآن في شمال العراق، ولاسيما في دهوك. البعض يزعم أنّ الزرادشتية “ديانة موحِّدة”، وأنّ مبادئها الأساسية: “طيب الكلام، وحسن الظن، وصلاح العمل”. لكنّها انتشرت في إيران، ولم تكن حضاراتها الزرادشتية “الإخمينية والبارثية والساسانية” إلا عدوانية، غنوصية، استعلائية!.

    هناك “متحوّلون” من دينهم الى “المجوسية” لكنهم يخشون إعلان ذلك. ويقال في تقارير صحفية نشرت في كردستان أنّ “ملا” ارتد عن الإسلام ليعتنق المجوسية، أو كما يقول هو ليتبع تعالم زرادشت، التي انطفأت نورها بميلاد سيدنا محمد “ص” في سنة 570 ميلادية. وأدى ظهور الإسلام الى اختفائها من العراق نهائياً بعد أنْ نشرها الفرس عبر احتلالاتهم على أراضيه. إلا أنّ المجوسية تعود من جديد إلى “الانتعاش” في شمال العراق بمحافظة دهوك. فلماذا؟ ومن وراء ذلك؟. ثمة تقارير صحفية تتحدث عن انتشار الزرادشتية في المنطقة الكردية بعد أن احتل تنظيم “داعش” أو ما يسمى بـ”الدولة الإسلامية” مساحات واسعة من شمال العراق وفرض مفهومه المتشدّد، واضطهد الأقليات الدينية!.

  ويجري الحديث عن “منظمة ياسنا” –طبقاً لتقرير كتبه الزميل علي الخفاجي- وتساندها مؤسسة “آوات طيب”، وكلاهما تروّج منذ سنة 2014 للزرادشتية. وحكومة كردستان تعترف بهذه الديانة منذ سنة 2015. وهناك ممثلة لها في الحكومة. ويشير الخفاجي إلى أن هناك 15 ألفاً سجّلوا أنفسهم في “منظمة ياسنا”، أغلبهم أكراد، وفيهم عرب، ومسيحيون!.     

   ويقال إنّ ما يجذب الشبّان إلى هذه الديانة، الالتزام بالمبادئ الأساسية لاحترام الطبيعة وعناصرها الأربعة، الهواء والماء والنار والأرض فضلا عن البشر. أي أنها تركز على البيئة والتعايش السلمي. و”منظمة ياسنا” تسعى الى خلق مجتمع مجوسي زرادشتي في العراق!!!. ويقول المجوس الجدد إنهم يرفضون تسميتهم “كفار”!. وهم يتعبّدون الآن في “كهف جارستين” بدهوك. يمارسون فيه طقوسهم الزرادشتية. ويأمل الأتباع أنْ يتنامى عددهم ليفتحوا لهم معبداً في مكان آخر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. اغاتي ، قرأت بحثاً شيقاً عن زراذشت و ديانته فوجدت انه “نبي” موحد، وكما اسلفتم انه دين قديم ، اعتنقته الحضارات الايرانية القديمة ، الى ان تم القضاء على تلك الحضارات ودينها على يد العرب المسلمين ، مع ان القران صريح بقوله (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) الحج /17.
    عودة الى اصل وعنوان الموضوع ، اعتناق الاديان وراثي وليس عن تدبر وقناعة، وهذا فعل تمارسه البشرية بشكل مطلق الا ما ندر ، ومن المؤسف انهم يتعصبون ويقولون (وجدنا آباءنا كذلك يفعلون).
    فلو اختار الناس موضوع هذه المقالة الزرادشتية او غيرها عن قناعة ودراسة وتدبر ، فهذا شأنهم ، نتركهم لربهم وربنا ، لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256).
    اما اذا كان الانكفاء بسبب تصرفات داعش وكل ما افرزه الاسلام السياسي ، فان للناس طاقات للتحمل وذنبهم يقع على مَن تسبب بذلك .
    مع مودتي

زر الذهاب إلى الأعلى