تحليل استقصائيتحليلات

شحذ “خناجر” عملاء إيران في العراق لاغتيال الكاظمي قبل “فوات الأوان”!!

    “برقية”-بقلم مراقب سياسي: شحذت “الأيدي القذرة” لميليشيات إيران في العراق خناجرها لتنفيذ “خطة إزاحة مصطفى الكاظمي” عن رئاسة الوزراء، قبل أنْ يثبّت قدميه في السلطة، ويستعد للانتخابات البرلمانية المقبلة التي قد ترتّب تعاون كتل علمانية، وكردية مع أجندته بدعم أميركي وبمساندة إقليمية-عربية، للتخلص نهائياً من هيمنة “الإسلاميين الحرامية”، خدم إيران. ويتضح ذلك من نتائج قمّة عمان الثلاثية بين الكاظمي والملك عبدالله والرئيس السيسي التي عُقدت اليوم وفور عودة الكاظمي من واشنطن. ولعل الأميركان كالإيرانيين ينتظرون مثل هذه “الفرصة” أي اغتيال الكاظمي، فمن المستبعد جداً الاتفاق على “بديل” وبهذا يعود العراق الى “فوضى اقتتال الشوارع”، لكي يشتغل الطرفان الأميركي والإيراني على هواهما، أما “سرسرية إيران” فذلك مبتغاهم لأنّ “أمراء اللصوصية” بتعبير حيدر العبادي، سيصبحون “ملوك الشوارع”!!.  

     ومن الآن وحتى نهاية الانتخابات الأميركية في واشنطن، سيشتد الصراع بين طهران وواشنطن على الساحة العراقية، ليُهدَر المزيد من الدم العراقي!. وسيكون مفاجئاً جداً إذا ما عبَرَ الكاظمي الأزمة في مواجهة عنف “عملاء إيران”، لكنّ المفاجأة الأكبر أنْ تتم عملية اغتيال الكاظمي على أيديهم بإخراج جديد ربما يكون بـ”السُم”، وهو “خيار فارسي” له تاريخ طويل!. وليس من المستبعد أنْ يُصاب الكاظمي بفايروس كورونا. هذا يعني أنّ استخدام السلاح المباشر، سيكونُ كالكي “آخر الدواء”، لأن الانفجار في الشارع العراقي سيكون هذه المرّة في أعلى درجات قوته مع أنّ كثيرين لا يعوّلون على متغيرات يفرضها الشارع، برغم أنّه كان السبب المباشر في مجيئ الكاظمي. ونعتقد أن الأميركان يفضّلون الفوضى على هيمنة إيران بشكل كامل على العراق!.   

     وفي مناقشات تلفزيونية 23 من الشهر الحالي عبر برنامج “الحق يقال” الذي عرضه تلفزيون “utv“، القناة العراقية الجديدة التي تبث من اسطنبول، أكد الدكتور منقذ داغر، الباحث الاقدم في معهد الدراسات الاستراتيجية، أنّ زيارة الكاظمي إلى واشنطن انتهت إلى نتائج اقتصادية مهمّة في رأيه، فهناك، 500  مليون دولار الى المهجرين في المناطق التي كانت تحتلها داعش، و204 مليون دولار مساعدات لمواجهة فايروس كورونا، بالإضافة الى منح دراسية للتعليم العالي، و 8 مليار دولار في إطار اتفاقات مختلفة، وكذلك مليار دولار من مؤسسة النقد المستقلة، وثمة وعود من صندوق النقد الدولي والبنك الدولية بضمانات أميركية لمنح قروض جديدة للعراق تنقذه من أزمته المالية الخانقة. وفي مقابل ذلك فإنّ الإيرانيين وقعوا اتفاقات مع العراق لتبادلات تبلغ 20 مليار دولار سنوياً، منها فقط مليار واحد مبلغ صادرات العراق الى إيران، أما الإيرانيون فسيبيعون العراق بضائع فاسدة وسلع متدنية الجودة وكهرباء بسعر مضاعف، ليحصلوا على ما يبلغ نحو ربع ميزانية العراق من النفط، أي “19 مليار دولار”.     

   لقد صعّد “سرسرية إيران” في العراق من حملاتهم ضد الكاظمي، وعدّوه “خاضعاً لواشنطن”. وطرحوا تساؤلات  على غرار: “هل تدفع أميركا كل هذه الأموال من أجل سواد عيون العراق”. بالطبع لا فأميركا في الأساس دولة احتلال، لكنّ “مساعداتها” تأتي في إطار مصالحها الاستراتيجية، وأي كلام عن الصداقة والشراكة وما إلى ذلك، إنما هو محض أكاذيب. وعلى الصعيد الآخر، إذا كان هناك ثمة “شيء جيّد في حساب بعض العراقيين فعلته إيران في العراق” فهو أيضاً نتاج مصالحها. إنّ كل دولة تخدم أهدافها وبرامجها وسياساتها، بما في ذلك المساعدات التي يتلقاها العراق من دول عربية قريبة أو بعيدة!.   

    المشكلة عند “أتباع إيران” هي أن قاآني بديل قاسم سليماني و”قادة الحشد” طلبوا من الكاظمي، الاتفاق مع أميركا على مغادرة قواتها بين ليلة وضحاها، ولأنّ المدة التي قرّرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ثلاث سنين، وهي إبرة المخدّر لـ”تأجيل المواجهة” مع إيران إلى ما بعد الانتخابات الأميركية، عدّ “أتباع إيران” ما فعله الكاظمي في واشنطن مجرّد مصغ لما أملاه الأميركان، وأنه خضع لهم وانبطح، ولهذا يجب الاقتصاص منه. وأخذوا الإشارة من مستشار لخامنئي كتب في صحيفة “كيهان” أنّ إيران اعتبرت الاتفاقية بين بغداد وواشنطن “خيانة” كما خان العراقيون مسلم بن عقيل، ويعني بذلك “قاسم سليماني”!!. ولهذا فمن المتوقع أن تشتد المواجهة السياسية والأمنية بين عملاء إيران في العراق وبين رئيس وزرائه مصطفى الكاظمي، فيما كانت العقوبة الإيرانية للعراقيين بسرقة مياه نهري خسروان والزاب، وتحويل مجاري المياه. والمريب في ذلك أنّ “سرسرية إيران” يمهّدون السبل لهيمنة شاملة على السلطة، وبحكم تابع لطهران مائة بالمائة، يغيّر مسار العراق 180 درجة، أي يعيده الى زمان “طيسفون”، و”طاق كسرى”، و”عراق العجم” يوم كان العراقيون قبائل متصارعة، غاية همّها رضا الفرس عنهم!.  

     الأميركان من جانبهم يدعمون “حليفهم الكاظمي” في قضايا حرمان الإيرانيين من الموارد المالية التي يحصلون عليها عبر عملائهم، بضبط الحدود بوسائل تقنية جديدة، وضبط حركة الأموال في المصارف الدولية والعربية. وإتمام الربط الكهربائي مع دول الخليج، وربما يكون اللقاء الثلاثي بين زعماء العراق ومصر والأردن، يمهد لذلك. وليس من المستبعد أن تقدم السعودية دعماً أكبر، تتضح معالمه خلال زيارة منتظرة للكاظمي الى الرياض.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى