إبداعثقافة وفنون

أزيز نواعيرُ هيت يغنّي لجمالات “بوجناغ” في الناصرية

      الى الناصرية….الف تحية وسلام…………بقلم: د. خالد الهيتي*         

       شاهدت يوم أمس جولة لبرنامج (بين أهلنا) في مدينة العجب ، الناصرية الابية التي لا تمل من إعطاء العراقيين دروساً في الاخلاق والطيبة وطبعا الكرم.

كان الشباب الثلاثة الذين يجرون المقابلات مع الناس في الازقة والحارات يقدمون مبلغا قدره 250 الف دينار كهدية بعد الاجابة على اسئلة اجوبتها في غاية البداهة من اجل حفظ ماء وجه مستلمي تلك “الهدايا”. وكان مقدمو البرنامج يجهدون انفسهم كثيرا لاخفاء مشاعرهم وحتى دموعهم لهول ما شاهدوه من فاقة وعوز وحزن شديد في وجوه المارة….

    ومن الذين عرضت عليهم الهدايا النقدية فتاة عشرينية معوقة بشلل الاطفال وتتنقل على كرسي للمعاقين، وكانت جميلة ولبقة جدا تشع ايجابية وبهاء لا تمتلكهما الا الملائكة….وبعد ان اصرت على رفض الهدية النقدية ، دعت الشباب الثلاثة الى بيتها للعشاء باعتبارهم ضيوف الناصرية بعد ان قالت لهم ” ان هناك من هو احق مني بالهدية” ، وبعد اصرارها على الرفض ، طلب منها الشباب ان تستلم الهدية لتوزيعها على من يستحقون حسب تقديرها فوافقت مزهوة بفعل عمل الخير….

     والحالة الثانية كانت ايضا لا تقل زهوا او فخرا….. اذ التقى مقدمو البرنامج براعي ابل عمره بحدود 15 سنة وقدموا له الهدية النقدية بعد ان اجاب على سؤالين فقط ولكنه رفض ايضا وقال انه ليس بحاجة لها وعرض عليهم تسليمها الى طفل لإكمال دراسته….فوافق الشباب بعد ان اختنق احدهم بعبراته بينما الآخران ربما كانا يتمنيان ان تبتلعهما الارض من شدة خجلهما وحزنهما على ما آلت اليه امور الناس العاديين….

    اما العجائز والشباب والمعوقون وحتى الرجال والنساء الاصحاء الذين استلموا الهدايا فلم يكونوا سعداء بها وكانت اياديهم ترتجف عند استلامها واغلبهم سارع الى اخفائها كأنه يشعر بعارها…

كانت الوجوه عامة متعبة وحزينة وفاقدة لاي حيلة تماما ، بل ان كثيرا منهم كانوا مشتتي الانتباه كانهم في سكرة كبرى….

   انا على يقين ان هذه المظاهر اصعب واقسى عند الله من هدم الكعبة مرتين في اليوم لان الله ما خلق خليفته في الارض لكي يهان بهذا الهوان من قبل مَنْ يدّعون تمثيل ارادته في الحياة…!!

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*استللنا هذا النص استلالاً من صفحة زميلنا الصديق الأستاذ الدكتور خالد الهيتي، فقط لنحيّي روحه العراقية الصافية في حبه لأبناء بلده، وحسّهم الأخلاقي الجميل، وأيضاً في انتباهته الصحفية للقطات غاية في جمالات المشاعر الإنسانية الراقية، برغم عُسف الحكام، وشدّة الظروف، وقسوة العوز المادّي يطحنُ أغلبية شعبٍ يُعدّ بلدهم من أغنى البلدان!.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى