تحليل معمّقتحليلات

ليس مجهولاً..المسؤول عن قتل العشرات وجرح الألوف في “قيامة ميناء بيروت”!!

“برقية”-خاص: حتى الفجر في بيروت، لم يُفصح أحد، لبناني، عربي، أو إسلامي، أو دولي عمّن هم وراء تفجيرات الميناء المرعبة، في الأقل لنسمّهِ المقصِّر في مسؤوليته، أو المسؤول عن الكارثة بأي شكل من الأشكال. إسرائيل نفت مسؤوليتها. الرئيس الأميركي قال إن سبب التفجير قنبلة من نوع ما!. ثم في تغريدة قال إنّ التفجير يبدو عملاً إرهابياً!. سوريا اتفقت مع إيران في القول “التفجير سببه مفرقعات” يعني باللهجة العراقية “طكاكات”! أي “fireworks”، وهو رأي في تبسيطه يثير الشبهة. واتفاق الرأيين أصلاً يثير شبهات. حزب الله التزم الصمت. والرئيس اللبناني العماد عون “حليف حزب الله” انشغل بمجلسه القومي. أما رئيس الوزراء فاكتفى بالإشارة إلى أنّه لن يتحدث بشيء، حتى يتحدّث حزب الله في الأمر. إذن فمسألة التفجير “عويصة” وليست معقدة فقط!.

     إنّ تفجير ميناء بيروت العنيف الواسع الذي استشعر هزّته (4.5، درجة بحساب ريختر) سكان قبرص عبر البحر وعلى بعد 245 كيلو متراً، والذي وُصف كانفجار 11 سبتمبر الذي غيّر شكل العالم، قال عنه حسان دياب رئيس الوزراء اللبناني إنّ هناك “حقائق تعلن عن هذا المستودع الخطير الموجود منذ عام 2014”. ما سر الغموض الذي يتحدّث به الجميع؟. لا أحد يريد أنْ يكشف شيئاً حتى لكأنّ هذه الجريمة يُراد لها أنْ تمرّ من دون حساب على عكس ما شدّد على قوله حسان دياب!.

    لو كان هناك أدنى شك في أنّ المسؤول عن الانفجار إسرائيل، لاتهمها حزب الله، وسوريا، وإيران، وربما العراق أيضاً. ولو كان حزب الله هو المسؤول لما تردّدت إسرائيل عن اتهامه مباشرة ولكشفت تفاصيل ما. لكنّ الانفجار حصل أقرب يوم لموعد إعلان المحكمة عن تحديد الجهة المسؤولة عن اغتيال رفيق الحريري رئيس الوزراء الأسبق، قبل 15 عاماً!. فهل “يخاف” رئيس وزراء لبنان من كشف شيء، عندما يشترط “الكشف بعد كشف حزب الله عما عنده”؟. هكذا نظر المراقبون إلى المنطق الذي تحدث به في تصريحه!. بدا شديد الخوف من اتهام حزب الله.

   لكن لا دليل حتى الآن على أنّ الأخير هو المسؤول عن التفجير. بيد أنّ سؤلاً يفرض نفسه: بأمر مَنْ حُفظت مادة نترات الأمنيوم “Ammonium Nitrate”، الخطرة جداً وشديدة الانفجار، والسامّة؟.. وبكمية ضخمة قدرت 2750 طناً طبقاً لتقرير صحيفة “الغارديان” البريطانية. وهذه المادة الخطرة بقيت في مخازن غير آمنة بالميناء لمدة ست سنوات؟!. لا أحد يعلن مسؤوليته عن امتلاك هذه المادة التي أوضحت الحكومة اللبنانية أنها مصادرة منذ سنة 2014. لقد وصل عدد القتلى إلى أكثر من 80 شخصاً، فيما بلغ عدد الجرحى نحو 4000. ويؤكد اللبنانيون أنهم لم يروا مثيلاً لهذا التفجير في جميع صفحات الحروب الأهلية التي شهدها لبنان على مدى تأريخه الدموي المعاصر.  

    والغريب في الأمر أن الكاتب والإعلامي اللبناني طوني بولص صرح في وقت مبكر من صباح الثلاثاء لتلفزيون دجلة العراقي “أصيب عدد من عامليه في التفجير، بينهم المذيعة سحر عباس جميل” أنّ حكومة لبنان لن تصدر بياناً رسمياً لحين صدور بيان من حزب الله. إما أنها تخافه، أو أنّ هناك اتفاقاً مسبقاً بهذا “البلنص”!. وشكك بولص بروايات النظامين السوري والإيراني “قالا إنها مفرقعات” أي نيران احتفالية “، كما شكك أيضاً بترجيح استهداف إسرائيلي لمخزن أسلحة، يتضمن موادّ شديدة الانفجار.

  وقال بولص بالنص: “إنّ غياب البيانات يدعو للقلق”، و”توقيت الانفجارات يثير القلق مع وجود توتر بين إسرائيل وحزب الله على الحدود، بالإضافة الى تزامنه مع قرب النطق بالحكم في قضية اغتيال الحريري”. وشدّد على القول “إن لبنان يدفع ثمن سيطرة حزب الله على موارده”. واتهم إيران باستخدام لبنان ساحة تصفية لحساباتها مع خصومها!.  وتوقع الكاتب والإعلامي طوني بولص أنْ يكون هناك تشدداً في التعامل الدولي مع لبنان بعد ورود معلومات تفيد بوصول السلاح الى حزب الله من ايران عبر مرفأ بيروت!.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى