تحليل معمّقتحليلات

ما هكذا تُورد يا “كاظمي” الإبل!

   “برقية” بقلم: صباح اللامي: نرفع لك القبعة لأنّك استقبلت المواطن “حامد سعيد” اليتيم، ” المسكين” الذي شُتم أبوه، وأهينت أمّه علناً، وعُرّي تماماً كما خُلق، وامتُهنت كرامته، وعُذّبَ، وحُلق شعر رأسه بـ”كتر”، وأهينّ، فأهين معه المجتمع العراقي بأسره!. نعمْ ما فعلته “أداء شخصي جميل”، سواء بإعرابك عن ألمك وحزنك لما حدث للفتى، أو بالإشارة الى التحقيق مع المعتدين من عناصر الشرطة، ومحاسبتهم وفصلهم من الخدمة، أو بالوعد بتكفله شخصياً لإكمال دراسته. الشيْ ذاته حدث عندما اغتيل الزميل هشام الهاشمي، وزرت عائلته وتكفلت بها وبأطفاله!. كل ذلك حَسَنٌ، ولكنْ هل تُدار شؤون الناس بهذه الطريقة “الشخصية”.  

    لا يا دولة رئيس الوزراء ما هكذا تورد الإبل، كما تقول العرب!. العلاج تماماً في ما قلته أنت “إنّ ثقافة استمراء الاعتداء على المواطن من قبل بعض ممن يستغل موقعه، أمر يتوجب المعالجة الحاسمة”. لهذا يجب أنْ يُفعَل بالمجرمين مثلما فعلوا بالفتى، والله تعالى يقول “ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ”. والإمام علي عليه السلام يقول “ضربة بضربة” في عقوبة ابن ملجَم، وتعرفون حادثة عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع ابن عمرو بن العاص يوم كان والياً على مصر، فاستدعاه والمصري المجنيّ عليه الى المدينة وقال له “اضرب ابن الأكرمين”!. أيضاً ضربة بضربة.

     دولة الرئيس، لا نطالبك بعدالة من هذا النمط المثالي العظيم، لكنْ أدّب المسيئين بقسوة، واكشف للناس أسماءهم، واعرضهم تلفزيونياً على الناس مذلين، مهانين، لكي لا يتجرّأ غيرهم على كرامات الناس. فما جرى أنّ من هم مسؤولون عن “حفظ النظام”، صخَّموا وجه النظام، وحوّلوه إلى صورة منبوذة جداً أمام أنظار العالم أجمع. وإذا انتصفتَ للفتى “حامد سعيد”، فكيف تنتصف لملايين العراقيين الذين استشعروا “الذل” وهم ينظرون إلى فتى من فتيانهم يُفعل به ما لم يفعله الشمر بن ذي الجوشن بواحد من أصحاب الحسين عليه السلام. وفي رأيي لو كانوا قتلوه، لكان “أكرم” له وللعراقيين من الإذلال الخنزيري المشين للمؤسسة وللمجمتع الذي ينتمي إليه هؤلاء الأوغاد، الأوباش، الذين عكسوا أنهم لم يكونوا “أولاد حلال”، فأولاد الحلال لا يعتدون على كرامات الناس!.  

    بوركت –دولة رئيس الوزراء- إذ تقول: “من يستغل وجوده داخل القوات الأمنية لغرض الاعتداء فلن يواجه سوى بالعقوبة والملاحقة القانونية”. ولكنّ ذلك يتطلب حزماً، وصرامة، وعدم الرضوخ إلى من يقفون وراء هؤلاء المجرمين وأمثالهم من المنبوذين الذين يخدمون إرادة “النفوذ الفارسي” في العراق. فأين هم المجرمون الذين قتلوا “بدم بارد” الزميل هشام الهاشمي، أمام بيته؟. بل أين هم الذين قتلوا أكثر من 700 متظاهر؟!.. بل ماذا فعلتَ أنتَ بمن شتموك، وهدّدوك، وتجاسروا على “مقام الدولة” بكاملها، مستقوين بأسيادهم الفرس؟!. أنت الآن رئيس وزراء العراق، ويجب أنْ تعمل بقوّة هذه السلطة الأولى في البلد.

     دولة رئيس الوزراء: إحفظ كلمتك، بأنْ يكون لها رصيد من الفعل والتنفيذ مهما حدث، لكي لا يتهمك الشعب بعبارات كرّروها عمّن سبقك “حجي بلا فعل”،أو “كول بلا فعل” و “يخاف من عملاء إيران”، أو “رجل دجاجة ما يحل”، حينها سيتهمونك مثلاً بأنّك تسوّق هذه “المواقف التعاطفية” في إطار بروبغندا الترشيح للانتخابات المقبلة. وأخيراً نقول: فرصة تاريخية بيدك الآن، لاستعادة هيبة الدولة، وضرب كل خارج على القانون، وكفِّ أيدي عملاء إيران من العبث بالعراق والمجتمع العراقي!.   

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى