إفتتاحية

مؤمنون بالله مائة بالمائة..ولكنّهم “شمندسملم”!!

“برقية”-بقلم صباح اللامي: تسألهم وهم يصلّون، ويصومون، وربما يزكّون، وربما يخمّسون، ويحجّون، ويقرؤون القرآن الكريم أيضا، ويكثرون من الدعاء والتسبيح والثناء، ولا تفارقهم المحابس، والمسبحات في الزيارات، ولا يفوتهم تبادل التهنئة بالجُمُعات عبر الأيفونات. إنهم يؤدون كل هذه “الطقوس” كما يظنونها، وإذا سألتهم عن درجة إيمانهم بالله تعالى، قالوا “سبحان الله، مائة بالمائة طبعاً”. ذلك أمرٌ “شمندسملم”، وهذه الإجابة من الطلّسمات التي لا يفقه كنهها غير ذوي العلم بهذا النوع من الأسرار!.

    إنّهم يفعلون كل ذلك، وقالوا ما قالوه “ربما عن يقين”، لكنّهم في حياتهم العملية يكذبون، يغتابون، يسرقون، يشتمون، يزنون، يشهدون زوراً، ينافقون، يأكلون أموال اليتامى، لا يوفون إذا عاهدوا، يقولون ضد ما يبطنون، يلعنون ما لا يجب أنْ يُلعن، وبمعنى عام يفعلون كل الموبقات، وحين يدخلون دار عبادتهم، تراهم في صلاتهم كالملائكة، يتباكون خشوعاً، يهيمون في حبّ الله، وما هي إلا سويعة زمان حتى إذا غادروا المكان، عادوا إلى ما كانوا فيه على طريقة ما يقوله أشقاؤنا المصريون “ساعة لربك، وساعة لقلبك“..أما الحقيقة فهي لا ساعة لربّك، وكل الساعات لقلبك!.

     لكنْ، لم هذا التعب؟ لم هذا الشقاء؟ بل لم هذا “الغباء”؟. لهذا كله فإنّ “إيمان العجائز” شيء له وقاره، واحترامه، وشأنه، فهو تلقائي، وعن روح مبتهلة لله من دون جردة حساب، وبضبط العبارة، هو “حبٌّ لله في الله”. ما أتحدّث به هنا ليس وعظاً دينياً، ولا أخلاقياً، ولا هو جلد للذات، إنما هي لحظة “شمندسملمية”. فالسؤال الواجب هنا: لمَ نفعل ذلك –وأنا لا أتحدث عن الجميع لكن عن الأغلبية العظمى- ولم لا نعي ما نفعل، ونفعل ما نعي؟. إما أنْ نكون مجانين ولا ندري، أو نلعب على أنفسنا كالشياطين، ونحسب أنفسنا ملائكة!.

      أقول: لكي ينجو المرء بنفسه، يجب أنْ يحسم أمر “فجورها وتقواها”، أي صراع الخير والشرّ، أولاً في نفسه، ليعمل ما يستطيع باتجاه الخير وضد الشرّ. أما أنْ نبقى نلعب كالقرود على شجرة الحياة، مسوّغين سوءنا بأننا “بشر”، نخطئ ونصيب!. فلا..بل نحن نستعذب الخطأ، ونجانب الكثير الكثير من الصواب. ولو كان عملنا بالاتجاه الصحيح، لما كنّا بمثل ما نحن فيه اليوم من “طيحان الحظ” على أوسع نطاق!!. لقد صرنا في زمن نرى الشيوعيّ فينا، يصلّي، ويصوم، ويحج، تماماً كالذي إنْ سألته عن الشيوعية، أجابك مشمّراً عن أردانه: أستغفر الله، إنها كفر وإلحاد!. شنو منو عليمن. ربك وحده يعرف. فحياة بمثل هذه ألـ “شمندسملم”، لا يُعرف لها رأسٌ من عقب، إقرأ عليها السلام. وللكلام بقيّات!.  

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى