تحليل سريعتحليلات

الألوف ودّعت الشهيد سلطان هاشم.. و”الزمان” تؤكد نجابة البزاز وأصالته

“برقية”بقلم صباح اللامي: جميع القياديين الذين كانوا يحيطون بالرئيس صدام حسين، إلا نفرٌ بأقل من عدد أصابع الكفّ الواحدة، ولأسباب معروفة، لم يغادروا العراق، سُجنوا مع الرئيس، وعذبوا، فصبروا، وحوكموا، لكنّهم لم يمسّوا شخصه أو قيادته أو منهجه بكلمة سوء واحدة. ومن هؤلاء الفرسان الفريق الأول الركن سلطان هاشم أحمد الطائي، آخر وزير دفاع في عهد الرئيس صدام. ولقد جرى في الموصل منبع القادة العسكريين الأبطال في العراق، توديع مهيب في صلاة الجنازة، وخلال التشييع، ومواراة الفقيد الثرى. له الرحمة والبركات، ولنا المغفرة والعفو!.

    وفي اللحظات التي سبقت صلاة الجنازة على روح الفقيد الطاهرة، كانت ألوف المحتشدين تترحّم على ابن العراق البار، وهم يقولون ليست عشائر طي في العراق وحده، إنما في سائر البلدان العربية تودّع اليوم هذا البطل العسكري العراقي الفريق الأول الركن سلطان هاشم أحمد الطائي، الأب الثاني لجميع أبناء الجيش العراقي السابق، بحسب العبارة وهي دقيقة ولا تعني الانتقاص من الجيش العراقي الحالي. وهتفت الحشود بحماسة: ((سلطان هاشم أحمد أبو العسكريين كلهم، علم من أعلام العراق والأمة العربية، شهيد الكرامة..شهيد القيم..شهيد المبادئ..شهيد الأمة العربية. وهتفوا جميعاً قبل صلاة الجنازة: عاش العراق من شماله إلى جنوبه، ورحمك الله يا أبا أحمد، أيها القائد، أيها الفارس، أنت شهيد حيّ)).

   هذه الحناجر المشرئبُ صوتها إلى السماء، المشحونة بالأسى والغضب المكبوت احتجاجاً على استمرار الحكومات المتعاقبة بعد الاحتلال بقرار إبقاء سلطان هاشم ورفاقه الآخرين في السجن، تؤكد أنّ “النبل العراقي” لم ينله السوء، وأنّ “لهجة القيم” ما فتئت حيّة لم تمتْ. تماماً كما أكّدها مرّات ومرّات شبّان العراق في تظاهراتهم العظيمة التي هزّت كراسيّ السوء في الحكومات (نستثني حتى الآن حكومة الكاظمي منها) وفي الأحزاب المتأسلمة التي لم يرَ منها العراقيون غير الضيم والأحزان والكوارث الاجتماعية، وشيوع الجريمة واللصوصية والسرقات، والفتنة الطائفية المقيتة، والجوع والتشرّد والخراب والأكاذيب التي صنعت ممن أمضوا زمناً طويلاً في “الاستجداء” بإيران وسوريا، أو في لندن وواشنطن وغيرها “مليارديرية” على حساب عذابات أهل العراق وأبنائه ونسائه وأطفاله وشيوخه المرضى. رحم الله شهداء العراق جميعاً. واللعنة على آكلي السحت الحرام من عملاء إيران وأمريكا ومن جميع الحثالات التي تتغطى بشعارات الدين مع أنها لا تعرف الله تعالى قيد شعرة.     ومن الملفت، أنّ صحيفة “الزمان” التي يملكها ويرأس تحريرها الأستاذ سعد البزاز، قد خصصت في طبعتيها العراقية والدولية صفحات ولأيام تتحدّث عن شخصية البطل القيادي العسكري الفريق الأول الركن سلطان هاشم أحمد الطائي. ولقد أشار كتاب كثيرون ساهموا في هذه التغطية الرائعة لحياة الفقيد إلى مناقبه الكثيرة، كآخر وزير دفاع في العراق، حتى وقوع الاحتلال الغاشم، الذي يسمّيه “الحرامية والنشالون” ممن حكموا العراق ويهيمنون على مقدراته حتى الآن “يوم التحرير”!. نحيّي الأستاذ سعد البزاز، الأخ الصديق الحبيب “أبا الطيّب” على تأكيد نجابته، وأصالته في الملمات، كما عهدناه في كل الظروف.    

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى