قاع المدينةمجتمع

باي باي كاظمي..لم تفعل شيئاً..ولن!!

“برقية”-كتب صباح اللامي: وجّه إليّ لومه ونقده اللاذع قائلاً: “أخي ما هذه المداجاة لمصطفى الكاظمي؟!. هل نزل عليكم من السماء؟..شهور أمضاها في رئاسة الوزراء ولم يفعل شيئاً فيه خير، وأنتم تتحدّثون عنه حتى لكأنه “الأمل المرجّى”. الرجل لم يفعل شيئاً، وحتى الآن منشغل بالكلام، ففي الصباح يهدّد ويزبد، وفي الليل يسمُرُ مع قادة الحشد!.

     وفي هذا السياق كان النائب مشعان الجبوري قد أكد في حوار مع الإعلامية البارزة في قناة دجلة سحر عباس جميل، قوله: شعرنا بخيبة أمل لأنّ الكاظمي تراجع عن أغلب القرارات التي اتخذها عند تسلمه منصبه. وكشف أنّ الفتح، والحشد، وإيران، رأوا “في عدنان الزرفي” خطراً، ورفضوه بكل الوسائل. ولكي يتخلصوا منه، قبلوا بالكاظمي. وأضاف: لكي ننصفه، يجب أنْ نقول إنّ “أدوات الكاظمي ضعيفة وغير كافية ولا يُعتدّ بها”. وأوضح الجبوري ما يشبه القول إنّ الكاظمي “يجرُّ تريله مجرقعة خربانه، فيما قوته أضعف من أنْ يسحب بها دراجة هوائية” على سبيل المثال!.  

      أعودُ لمن لامنا على “الخلك الطويل” مع الكاظمي. قلت له، وهو كاتب له شأنٌ وما فتئ اسمه علامة بارزة في الصحافة العراقية: افترض أنا الكاظمي، ماذا تريد منّي؟. قال: ببساطة أريد كهرباء مستمرة، وماءً نظيفاً، واستقراراً، وأمناً، وخدماتٍ، وتعليماً حقيقياً، وراتباً تقاعدياً يكفيني شرّ الحاجة لأحد، وأشياء وأشياء هي في الأساس من بعض ضرورات الحياة كالعلاج والعناية الصحية، والرعاية الاجتماعية الواقعية. أوقفت استرساله قائلاً: كفى يا أخي لأنّ هذه كلها لا يستطيع عليها -في عراق الآن، بما آلَ إليه في بحر 17 سنة من تخريب المتأسلمين وعملاء إيران- لا الكاظمي، ولا الإمام الكاظم نفسه عليه السلام، وهو باب الحوائج القائل “من نعم الله عليك حاجة الناس إليك”!.

      وتابعت حديثي معه: يا أخي، ما هذا الكلام؟. ألم يأتِ الكاظمي نتاج أزمة؟!. لقد ضجّ العراق بأسره، فأسقط رئيس الوزراء الفاشل عادل عبد المهدي، الذي قدّم استقالته واختفى، بعد أنْ كان سبباً في إهدار دم أكثر من 600 شابّة وشابٍ، وفي رواية أكثر من 700، فضلاً عن مئات المعتقلين والمختطفين والمعاقين. لقد حوّل التظاهرات إلى “سباية” و”طفوف في الشوارع”، غاضّاً الطرف والحاجبين والرأس عن الجرائم التي ارتكبها عملاء إيران “أحباب قلبه” ضد المدنيين والطلبة والفقراء العراقيين. وقد رفض البرلمانيون وقادة الأحزاب مرشحيْن اثنين لرئاسة الوزراء، وذهبوا زرافات ووحداناً الى رواق رئيس الجمهورية مع مصطفى الكاظمي، ليشهدوا التوقيع بـ”العشرة” على تنصيبه، ثم أدّى البرلمان ما يجب، وفي غمضة عين صار رئيس المخابرات، رئيساً للوزراء، الذي وجّه تهديدات، وأصدر قرارات نالت جميعها استحسان العراقيين لكنْ بحذر شديد. ثم هو الآن يحاول، إلا أنّ محاولاته حتى اللحظة ليست أكثر من “كذا في سوق الصفافير”، لأنّ فوضى الميليشات وعملاء إيران صوتها أعلى الأصوات وهي تتحدّى الكاظمي علناً، ولا أحسب أنه قادر حتى حين –قد يطول- على قصقصة أجنحتها في الأقل، ثم كنسها نهائياً من البلد، أو محاكمة المتعاملين مع دولة أجنبية، وتنفيذ إرادتها بتهمة “الخيانة العظمى”!!.

    قال محدّثي: هذا الكلام لا يعنيني، يستطيع لا يستطيع، قال عنه مشعان، تحدّثت عنه الملائكة أو الشياطين، هذا الأمر لا يعنيني ولا يعني أي مواطن. هو تصدى للمسؤولية فعليه إما أنْ يكون “كدها” أو يترك المنصب لمن يستطيع. قلت له: هذا رجل مدنيّ، ووعوده وحركة عمله حتى الآن فيها ما فيها من التوقعات الجيدة. قال: سمعنا الكثير من الكلام. ألا يكفينا ما رأينا خلال 17 سنة من الأكاذيب. نحن لم نتقدم خطوة، بل نتخلف يومياً مئات الخطوات. أجبته: إذن أنت تريد الكاظمي في أحد أمرين، إما أنْ يواجه ويفعل من دون خوف أو تردّد على طريقة الرئيس صدام حسين أو فليذهب. قال: نعم وأنْ يذهب آسفاً أشرف له من أنْ “يعِدَ بلا تنفيذ”، فيدخل الشعب في مأساة أنْ يغسل يديه للمرة العاشرة من رئيس وزراء فاشل.  

     بعد هذا الحوار حامي الوطيس، لم ننتظر شيئاً وقلنا: إذن “باي باي كاظمي”!.   

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى