أخبارعراقية

عميد الأسرى العراقيين يكشف “ما وارء” خلوّ إيران منهم!

      “برقية”-خاص: نفى عميد الأسرى العراقيين، الدكتور نزار السامرائي، أنْ يكون هناك ضباط أو جنود عراقيون أسرى باقون حتى الآن في إيران “تنطبق عليهم صفة أسير حرب”، بحسب وصفه. وعلّل ذلك برأي فيه شيء من التفصيل، ذكره في هذه المقابلة التي أجرتها معه شبكة “برقية” عبر الاتصال الهاتفي بـ”الواتسب”. وقال إنّ الأسرى الذين سلمتهم اللجنة الدولية للصليب الأحمر يوم 5-5-2003 هي في تقديره الدفعة الأخيرة. وكان مصدر آخر “الإعلامي محمد السيد محسن” الأسير السابق في إيران، قد أكد في رسالة بريدية أنّ هناك بالتحديد 1117 أسيراً عراقياً مازالوا في إيران، حتى يومنا هذا.

     وفي تفصيل حديثه عن تصوراته بشأن حقيقة وجود أسرى حتى الآن في إيران، قال الدكتور السامرائي : في تقديري، إنّ قضية الأسرى تعقدت منذ أن دفع العراق بكل ما لديه من أسرى الحرب الإيرانيين ابتداء من 17 /8 /1990 وحتى توقف التبادل يوم  15/ 9/ 1990 إذ دفع العراق خلال شهر واحد أكثر من  36 ألف أسير إيراني هم كل من كانوا بحوزته من الأسرى، فيما دفعت إيران عدداً مساوياً من الأسرى العراقيين ممن كانوا لديها. وأعرب السامرائي عن أسفه الشديد لأن إيران لم تلتزم بقواعد القانون الدولي القاضية بتبادل “الكل مقابل الكل”، واستغلت إيران كعادتها في تعاملها البعيد عن مبادئ القانون الدولي الإنساني والمنافي للقيم الإسلامية والأخلاقية فاوقفت دفع أسرى عراقيين من نقطة خسروي-المنذرية عندما لم يكن لدى العراق مقابل لهم، واعادتهم إلى معسكراتهم مع حالة انكسار نفسي حاد.

     وتابع الدكتور نزار يقول: إيران كانت تعرف جيداً أنها لا تمتلك أسيراً ايرانياً واحداً في العراق ولكنها كانت تكذب وتعرف أنها تكذب، إلا أنها واصلت هذه اللعبة كي تمارس المزيد من الضغط على العراق بتحقيق أهداف سياسية وكانت تعرف أن من يدفع الثمن هم الأسرى العراقيون الذين تحولوا إلى ضحية ضعيفة ظلت إيران تلعب بها بلا ضمير. وبعد أحداث عام 1991، وفيها ألقت القوات العراقية القبض على ضباط استخبارات من “الحرس الثوري” بلغ عددهم 169  عنصراً أدينوا باعمال شغب داخلي وخارج إطار العمليات الحريية. بعد هذه الأحداث بدأت المرحلة الثانية من عمليات الضغط العراقي على إيران لتخليص ما تبقى من أسرى لم يكن معلوماً عددهم بالضبط.

 وشدد الدكتور السامرائي على القول: لكنّ أرقام اللجنة الدولية للصليب الأحمر كانت تسير باتجاه وجود 85 ألف أسير عراقي في إيران وتوصلت اللجنة المذكورة إلى هذا الرقم من خلال تطبيق أرقام البيانات العسكرية الإيرانية وزيارة المعسكرات “المفتوحة الأسرى” وإجراء مقارنات بين كل الأرقام المتاحة من مصادر عراقية ودولية وايرانية. وهكذا بدأت عمليات تبادل في مراحل مختلفة إلى أنْ  تم إطلاق سراح الدفعة التي كنتُ (أنا) فيها وهي الدفعة تم تبادلها مقابل إطلاق سراح ضباط استخبارات الحرس الثوري ال 169. لقد ساوم العراق لإطلاق سراح مجموعة من الأسرى، وصلت إلى الحكومة معلومات عن ثلاثة أو أربعة منهم من الأسرى العائدين بأنهم يعانون من ظروف قاسية نتيجة ما تعرضوا له من تعذيب جسدي ونفسي، وهؤلاء هم:  

 1 . اللواء الركن دخيل الهلالي

2 . السيد علي المشهداني

3 . نزار السامرائي

وشخص رابع لم أعد أذكر اسمه.

ومقابل اطلاق سراح ضباط استخبارات الحرس الثوري الذين هم ليسوا أسرى حرب تم إطلاق سراح الدفعة التي كنت فيها وتتألف من 630 أسيرا دخلنا المنذرية الساعة التاسعة من مساء يوم 22 /1 /2002.

   وأكد السامرائي قائلاً: أنا لا أعرف عدد الأسرى العراقيين بالضبط ولا توجد جهة تعرف عددهم لأن الجانب الإيراني كان يستخدم ورقتهم للكسب السياسي ويبالغ في ارقامهم. لكن الدفعة الأخيرة التي جاءت بها اللجنة الدولية للصليب يوم 5/ 5 /2003 في تقديري هي الدفعة الأخيرة ولم يتبق في إيران أسرى تنطبق عليهم صفة أسير حرب وكي أوضح هذه النقطة اشير إلى أن “المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق” والذي تأسس برعاية مباشرة من خميني يوم 17 / 11 /1982 تحرك على معسكرات الأسرى بكل ما يحمله من دعم إيراني واستعداد لدى عناصره لإلحاق الأذى بالأسرى أو تحريك عامل الطائفية وتخويف الأسرى وتجويعهم.

     وتابع السامرائي يقول: هذا كله أدى إلى سقوط كثير من الأسرى في خانة خيانة الوطن والاصطفاف مع العدو في زمن الحرب، مما أدى إلى إطلاق سراح آلاف من الأسرى العراقيين من المعسكرات وتم تجنيدهم في فوج بدر ثم صار لواء، ففرقة وأخيرا أصبح “فيلق بدر”. وقد قتلت منه اعداد كبيرة في جبهات القتال وكل من خرج لا ينطبق عليه وصف أسير حرب وفقا للائحة اللجنة الدولية للصليب الاحمر.

    وكما قلت –أضاف الدكتور نزار السامرائي- فإنّ الرقم المفترض لعدد الأسرى العراقيين هو 85 ألفا وإذا أخذنا من عاد منهم حتى 15 /9 /1990 ثم عمليات إطلاق سراح أعداد بين عام 1991 وحتى عام 2003 فقد يحصل الرقم إلى ما يقرب من خمسين ألفا ( طبعا هذا رقم افتراضي ) لعدم وجود إحصاءات رسمية، ومن خرج من الأسرى(كتوابين) سواء من اندمج في المجتمع الإيراني بعد زواجه هناك أو من قتل في جبهات الحرب عندما كانوا يقاتلون بلدهم أو من قتل في جبهات الحرب قبيل وقف إطلاق النار في  آب 1988 وبقيت جثامينهم في الأرض الحرام ولم يتمكن أحد من إخلائهم فتم اعتبارهم في عداد المفقودين أو أولئك الذين استشهدوا في انتفاضات شهدتها معسكرات الأسرى وتم دفنهم في مقابر لم تستطع إيران كشف حقيقتها لأنها تشكل دليلاً مادياً على جريمة قتل أسرى حرب في معسكراتهم، أو أولئك الذين توفوا نتيجة أمراض وأوبئة أصابت معسكرات بأكملها كما حصل في معسكر “قمصر كاشان” في منتصف التسعينيات عندما أصيب أكثر من نصف الأسرى بالاسهال الدموي الذي حصد أرواح العشرات من الأسرى العراقيين.

 واختتم السامرائي حديثه قائلاً: إذا أخذنا كل هذه الحقائق فسوف أخرج بنتيحة واحدة وهي أن إيران أخلت معسكرات الأسر ولم يعد هناك أسير إلا ما رحم ربي. لنسال هل لإيران مصلحة سياسية أو أمنية أو اقتصادية كي تحتفظ بأي عدد من الأسرى؟ لا أظن ذلك لا سيما وأنها تمتلك مقادير العراق ولو أنها تمتلك أحداً منهم فالأولى بها أن تتخلص منه بل وتنتقم منه لتسليمه إلى مليشيات موالية لها حد التطابق. اما الحديث عن معسكر “سنك بست” أو “صخرة الموت” فإنني كنت من المجموعة الأولى التي نقلت إليه في شباط 1983 وهو معسكر رهيب في ألوان التعذيب والتجويع والاهمال الطبي وقد تسربت عنه معلومات للجنة التي شكلها الأمين  العام للأمم المتحدة برئاسة ضابط ارجنتيني على ما أذكر عام 1985 فتم إغلاقه لمدة 47 يوما وتم نقلنا إلى معسكر “مازدوان” على المثلث السوفيتي الإيراني الأفغاني وبعد التفتيش عليه من قبل اللجنة تمت اعادتنا إليه علما بأن عددنا كان بحدود 2500 من الأسرى غير المسجلين في الصليب الأحمر وهكذا بقيت حتى يوم اطلاق سراحي عام 2002.

— د. نزار السامرائي في سطور—

    -عمل منذ سنة 1971، مديراً للأخبار في المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون في العراق.

    -شغل منصب المدير العام لدائرة الإعلام الداخلي في وزارة الثقافة والإعلام العراقية سنة 1980.

    -تطوّع للقتال ضد إيران في ألوية المهات الخاصة عام 1981، مؤمناً بدور ثان للصحافي في الدفاع عن وطنه.

    -أسر بتاريخ 24 /3 /1982 في جبهة “الشوش” في شمالي الأحواز العربية التي اغتصبتها إيران منذ زمن بعيد.

   -عاد الى العراق يوم 22-1-2002.

  – ويعدّ السامرائي عميد الأسرى العراقيين في السجون الإيرانية .

يتبع الجزء الثاني: عميد الأسرى العراقيين يكشف “ما وارء” خلوّ إيران منهم!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى