إبداعثقافة وفنون

ذكريات…مؤلمة

الصحفي والكاتب الجميل الصديق الغالي “فؤاد العبودي” وافى “برقية” بنص جميل، ووعد بالمزيد من إبداعه.

             ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بقلم: فؤاد العبودي*

    لا تعاتبوني اذ كتبت “مؤلمة” فإن حياتنا بما فيها هي آلام ومتاهات لا حد لها…قد نفرح لصديق حباه الله بنوع من الفرح…لكن ذلك ليس هو حد الدنيا برمتها.

انا لم ار جدتي لكن أمي التي وهبتني حباً لا مثيل له حتى أنني ومن كثرة

المحبة لها كنت انظر من شباك مدرستي الابتدائية في منطقة المشاهدة بالكرخ حيث كان صفي في الطابق العلوي…ودون ان ادري

هوت على رقبتي ضربة بعصا غليظة

من معلم الصحة والاشياء انذاك

ولم يسعفني الرد عليه….كانت امي تحدثني عن جدتي التي لم ارها بانها

انسانة بسيطة لا تعرف ( الجك من البك) ولا اعرف ايضا شنو هذا الجك من البك….سمراء..بانف صغير جدا

وهي تشبه امي التي يحسبها الناس

هندية لكنها بتقاطيع حلوة دقيقة

حتى ان ابي وكما تحدثني كان يودُّ

الزواج من خالتي ( جورية ) باعتبارها بيضاء ممشوقة الجسم

كانت امي وانا صغير تصطحبني معها الى سوق الشواكة وتجلسني امانة عند عتبة احد البقالين وبجانبي العلاكة الملآى بالاشياء التي تسوقتها او ابتاعتها…جبن من “كريم الأعمى” وهو جيراننا…وسمك من علوة الشواكة….وانا جالس مثل غودو بانتظار امي…

لكن صورة جدتي لم تزل عالقة بذهني…

كثيرون يتحدثون عن جداتهم وسوالفها عن الطنطل والسعلوة..والشخص الذي اقتنى معزة ولم يعرف انها سعلوة بعد ان اخبرته زوجته بأن معزته هذه هي ليست بمعزى…حتى أكلت اعضاءه

طبعا بعد ان هربت الزوجة بأيام وظل هو معتزاً  بها….وهكذا..لكنني

لم أرها….حتى في الحلم…

تذكرتها اليوم حينما كان احفادي من ابنتي يسألون عن جدتهم….وتألمت

لانني لم أحظ برؤيتها….فالجدة التي لا يقدّر أحد وجودها هي موسوعة بما تملك من خيال واسع، يذهب بك الى عوالم غريبة عجيبة..فيها من حكايات الجن الشئ الكثير….

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  *صحفي وكاتب عراقي معروف.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى