تحليل معمّقتحليلات

تغيير كاسح قد “يقلب الدنيا” في بغداد!!

“برقية”-خاص: (الجزء الأول) يرى محلل سياسي ستراتيجي، خبير بشؤون العراق والشرق الأوسط والولايات المتحدة، أنّ إدارة ترامب انقسمت إلى اتجاهين في مواجهتها لإيران في إطار ما يسمى “حملة أقصى الضغط“، فهناك من يدعو الى هدف دفع النظام الى “الانهيار”، ومن يقول “دعونا نجعل إيران عظيمة مرة أخرى”. ويبدو أنّ الاتجاه الثاني هو الأقرب الى قلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

     وفي تقريره الموسع الذي كتبه المحلل السياسي الأكاديمي نبراس الكاظمي “عراقي مغترب منذ زمن طويل”، تحدث عن هذا الانقسام في أوساط الإدارة الأميركية، وهو يتحدث عن رؤيته عن أنّ “الوقت الحالي هو الأفضل بالنسبة لأميركا لمغادرة العراق”. وقال إن من الممكن أنْ يحدث ذلك عبر المفاوضات. وأوضح أنّ مفاوضين عراقيين من المقرر أن يجلسوا الشهر الحالي مع نظراء لهم في  وزارة الخارجية الأميركية. ويبدو أنّ ما سينتج عنه هذا الحوار، وغيره من المباحثات العاجلة في إطار “التفاهم الستراتيجي”، سيكشف المسار الأكثر جدوى!. وأكد المحلل السياسي قوله: إنّ الأميركيين لن ينخرطوا في التباحث حول سبب أهمية العراق بالنسبة للولايات المتحدة، لأنّ العراق –ببساطة- لا يهمّ الإدارة الأميركية إلا على نحو قضية واحدة توضع دائماً في سياق “الضغط على إيران”!.

     وبحسب وجهة نظر نبراس الكاظمي فإنّ ما يسمّيه “التحدّي المتمثل بجعل العراق وثيق الصلة بالحسابات الاستراتيجية الأمريكية” يقع على عاتق قادة العراق. ويعتقد المحلل السياسي أنّ ذلك يبدأ من نقطة أنّ “أميركا غسلت يديها من العراق”. ويؤكد أن الوقت مناسب جداً لفعل ذلك. وأنّ هذا التوجّه لا يتعارض مع السعي لاستقلالية العراق، ويتساءل عن الدول التي تتمتع باستقلال كامل في عالم اليوم.

    ويحذر المحلل السياسي بشدّة من “أن العراق الآن في وضع خطر جداً”، فإذا ما توصل الرئيس الأميركي ترامب إلى “صفقة جديدة مع الإيرانيين، فهناك احتمال كبير أنْ يُركن العراق جانباً كجزء من الصفقة”!. وقال إن بغداد يجب أنْ تجعل من نفسها “جائزة أكثر قيمة بنظر الأميركيين”، وهذا قد يستغرق المزيد من الوقت، وبعض القرارات الصعبة. لكنّ ذلك لن يحدث، فإلى متى تستطيع واشنطن إبعاد العراق عن “أيدي إيران الطامعة”. ويرى أنّ على السياسيين العراقيين أن لا ينتظروا من الغرباء –الأميركان أو الإيرانيين أو غيرهم- أنْ يحلوا مشاكل بلادهم. عليهم الآن السير في الطريق الأقل مقاومة.

    وثمة أسئلة جوهرية يطرحها المحلل السياسي الستراتيجي: ماذا بشأن الكورد؟. ماذا بشأن من يسمّيهم “جهاديي الدولة الإسلامية”؟. ألم يتركوا إشارات على الاندحار أو الضعف؟ ألا يحرّض ذلك إيران على التوسّع أكثر في العراق؟ بل في جميع أنحاء دول الشرق الأوسط؟. ويضيف نبراس الكاظمي قوله: إنّ مغادرة الأميركان للعراق، تعني تسليم جزء كبير منه “لا يمكن السيطرة عليه أو احتواؤه”. ويدعو الكاظمي الى الانتظار فترة أخرى للمطالبة برحيل الأميركان. وربما تكون الحال أفضل مع إدارة أميركية أخرى. إنّ هناك مخاوف شديدة، تؤكد فعلياً أنّ الآخرين “يقصد الأكراد والإيرانيين ومتشددي الدولة الإسلامية” ينتظرون خروج الأميركان من العراق “الآن لكي ينقضّوا على “الكعكة”.

     وبشأن “الحوار الاستراتيجي”، يعتقد المحلل السياسي أنّ كبار المراقبين للشأن العراقي في واشنطن يتوقعون بحماسة، أنْ تكون المحادثات آتية. فلقد شعروا بالارتياح عن السماح بتعطيل العقوبات على مشتريات العراق من “الكهرباء الإيرانية” لمدة 120 يوماً، تطبيقاً لمذكرة أصدرها وزير الخارجية مايك بومبيو. وأطلق عليها “مكافأة مبكرة على بدء ولاية رئيس الوزراء الجديد مصطفى الكاظمي“. ويعتقد أن مسار تأثير واشنطن في بغداد سوف يشهد تصاعداً مرة أخرى.

انتظروا: الجزء الثاني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى