تحليل معمّقتحليلات

4 طبقات لذئاب “الدولة العميقة” في العراق؟!

في العراق، لم يسمع المواطنون بمصطلح “الدولة العميقة” يتكرّر، وتتجسّد صوره، وأهدافه إلا عبر المسلسل التركي الشهير “وادي الذئاب”. ولعل شبكة فضائية الجزيرة كانت قد أشارت في أحد برامجها الى هذا المصطلح الذي ما فتئ مثيراً جداً لسائر المواطنين في البلاد العربية، والعراقيين على وجه الخصوص. وبعد الاحتلال، وما جرى في العراق من متغيّرات “عجيبة غريبة”، صار الناس يتحدّثون عن انتشار “أجهزة مخابرات أجنبية” في العراق، أو عن وجود “مافيات”، وكثر الكلام عن أنّ دولاً محيطة بالعراق وبعيدة عنه جغرافياً لها حضور استخباري “اقتصادي أو سياسي”، لفرض إرادات أو  قرارات أو مشاريع تخدم مصالحها على حساب الشعب العراقي. ومن الطبيعي أن تكون لهذه الأجهزة الأجنبية “أدوات داخلية” تنفذ توجهاتها!.  

     وفي السياق نفسه تناول موقع “هاف بوست عراقي” هذا الموضوع بشيء من الجدية مشيراً بشكل تأكيدي الى أنّ “هناك دولة عميقة في العراق” بدأت الظهور بعد سنة 2003، مع أنها “موجودة منذ زمن بعيد في أكثر دول العالم” و”في دول المنطقة” تحديداً. وبغض النظر عن ماهية الأهداف العامة والتفصيلية لهذه “الدولة العميقة” في العراق، فإنّ تقرير الموقع يشير الى أنّ الدولة العميقة تتشكل من أربعة مستويات:

    الأول: مستوى “دائرة القرار”.

    الثاني: مستوى “المكاتب الإقليمية”.

    الثالث: مستوى “المافيات المحلية”.

    الرابع: مستوى “أدوات التنفيذ المدرّبة”  

    وتعمل هذه المستويات –بحسب التقرير- على تقويض الدولة المدنية، وتمييع مؤسساتها، وجعل المال العام سائباً كي توجهه هي كما تريد، مستخدمة المكاتب الإقليمية، وهياكلها الأخرى، المافيات وأوداتها التي تلتقي مصالحها مع مصالح “دائرة القرار” أي الجهة العليا في “الدولة العميقة”. ويزعم التقرير أن هذه المستويات ومكاتبها وأداوتها اكتملت سنة 2007. لكن التقرير لم يشر الى الكيفية التي تعاملت بها قوى أميركية وإيرانية مع “الدولة العميقة”. وألمح التقرير الى أن أركان السلطة الأربعة في العراق “البرلمان والقضاء والحكومة والإعلام” تتعرّض لتغلغل أتباع الدولة العميقة على أساس الولاء المطلق لها. وأشار التقرير إلى أن الاعتماد الكلي في مستويات الدولة العميقة، إنما يرتكز على المستوى الرابع الذي يعتبر مسؤولاً عن تنفيذ مهمات الحماية والدفاع عن منهج دائرة القرار، مستفيداً من شيوع الفقر، وانتشار النقمة سابقاً ولاحقاً، والجهل بمفهوم الدولة، والاندفاعات الدينية والمذهبية، والفراغ السياسي، والجهل المركب لدى معظم أجهزة الدولة، والانانية، وأيضاً الاستفادة من الخاسرين لمواقعهم في الدولة، وهو ما تسميه الأدبيات السياسية أيتام النظام السابق.     ويزعم التقرير أنّ عناصر وأجهزة “الدولة العميقة” تنتشر في ثنايا المؤسسات الحكومية. ووصف التقرير المستفيدين من نتائج الجرائم التي ترتكبها المستويات الأربعة للدولة العميقة، ومستويات السلطة المتخادمة معها في كثير من الجوانب، وصف هؤلاء بأنهم “الطبقة المتغانمة” أي التي قد تختلف حول كل شيء، وتتخاصم على كل شيء، لكنه تتقاسم الغنائم، أو تتصارع عليها. وقال مسؤول عراقي سابق علق على ما جاء في هذا التقرير: نعم إنهم نهبوا العراق، ولعبوا بمقدرات سيادته، وليس عندهم ما يمنعهم من بيع العراق، متراً متراً، إذا تطلبت مصالحهم ذلك. أما السلاح المستخدم لترهيب الناس، فهو القتل، والتهجير، أو السجن، أو الاختطاف والتغييب. وعن سؤال وجهته “برقية” لهذا المسؤول بشأن إمكانية تشكل “دولة عميقة” تتحكم بالعراق ومقدراته سريّاً، أجاب: لا يمكن نفي ذلك، فمناخ البلد منذ عشرين سنة خلت، يجعل كل شيء ممكناً، وليس أقدر من العصابات الآن على حكم العراق، طبقاً لتعبيره.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى