تحليل معمّقتحليلات

هل يبقى الاتحاد الأوروبي؟..وهل تبقى الأمم المتحدة؟

ثمة توقعات، لا تُنسبُ إلى جائحة الكورونو فايرس وحدها”، ولا إلى ألـ”Brexit” أي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إنما إلى ما توصف به قارّة هذا الاتحاد الآن بأنها “أوروبا العجوز”. وهي عبارة تذكرنا بعبارة “الرجل المريض” التي أطلقها الأوربيون آخر زمن الإمبراطورية العثمانية التي سادت العالم لقرون، وحتى ما قبل الحرب العالمية الأولى سنة 1914-1918.

    وترى هذه التوقعات أن أوروبا ما بعد فايروس “الكورونو” ستواجه تفكك الاتحاد الأوروبي، وربما تؤول الأمور الى نزاعات بين هذا الطرف أو ذاك، كنتيجة لحالة الاضطرابات “الاقتصادية والسياسية” التي ستعقب هذا التفككك الذي سيشهد ما يمكن أن نطلق عليه “عجزاً أميركياً” عن سحب الزمن إلى الوراء، بعد أنْ تخلى الرئيس ترامب عن كثير مما يربط أمريكا بأوروبا!.

     ولعل الأمر الأكثر مدعاة للتحسّب -عند كل دولة من دول العالم المتقدم “أوروبا وأميركا الشمالية، وروسيا والصين وبعض دول قارتي آسيا وأميركا اللاتينية- هو حالة “الشيزوفرينيا” أو الفصام التي عاشتها هذه الدول التي طالما “دوّخت” العالم أجمع بمضامين “حقوق الإنسان”، و”العولمة” و”التلاقح الثقافي” و”ووحدة الأمن العالمي” وما إلى ذلك، فأرجعها فايرس كورونو الى سابق عهدها مع “الإنانية الاستعمارية”، بأنْ انكفأت كل واحدة منها على ذاتها، تبحث عن “معجزة لقاحية” تنقذ شعبها لا غيره، وربما تقول لنفسها، فليذهب الآخرون الى الجحيم!.

     ربما كانت “قسوة الحال” شديدة الوقع في البداية على إيطاليا، وإسبانيا، وفرنسا، وألمانيا أيضاً، لكنّ الأمور شيئاً فشيئاً امتدت إلى بريطانيا وأمريكا وغيرهما. لقد أحسّت إيطاليا وقع “التخلي الأميركي – الأوربي” عنها، فيما تلقت مساعدات عاجلة من الصين ومن روسيا ومن دول أخرى ليست صناعية ولا متقدمة ولا من عالم ألـ” فرست كلاس”!. وكذا الحال بالنسبة لكندا، الشريك التجاري الأكبر لأمريكا، صارت تسمع دويّاً هائلاً لأحاديث ترامب “الإنانية” المحضة التي جعلته مثلاً يعلن عن إمكانية توفير لقاح في نهاية السنة الحالية فقط لنحو 300 مليون أميركي. فكان هذا مدعاة لكندا -المتحفظة جداً في سياق أنماط علاقاتها مع الولايات المتحدة- إلى الإعلان عن تحضيرات للقاح كندي يقوم على إنتاجه فريق من العلماء والخبراء في جامعة دلهاوزي!.     الآن الجميع منشغل بإنقاذ نفسه، ولا أحد يمكنه فعل شيء غير التعبير عن العتب أو اللوم أو ما هو في حدود النقد السطحي، لأن كل دولة مشغولة الآن بهمومها الداخلية، وكيفية تدبير شؤونها الاقتصادية والمالية والصحية بإزاء تهديدات حقيقية، ما فتئت أشباحها تحفّ بالجميع من دون استثناء. لكنْ لا أحد أيضاً يضمن أن “المياه ستعود الى مجاريها” سواء في العلاقات الأوربية-الأوربية، أو الأميركية-الأوربية على وجه التحديد!. وربما يهتدي العالم في بحر السنوات القليلة المقبلة الى نموذج آخر من “العلاقات الدولية” غير منظمة الصحة العالمية –على سبيل المثال- التي تهددها الولايات المتحدة بالانهيار. وليس من المستبعد أنْ تؤول العواقب العالمية الى تكتلات جديدة، تنتج نمطاً آخر من “الأمم المتحدة“!.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى