اتصالاتعالم 1

“كلمة السرّ” من اسطنبول الى مصطفى الكاظمي!

اسطنبول: في رسالة عمّمها الأستاذ الصديق “أبو علي” مدير شركة الصقر في اسطنبول بتركيا على مجموعة كبيرة من أصدقائه على الواتس آب ، مطالباً إياهم بإيصالها إلى رئيس الوزراء الجديد مصطفى الكاظمي باعتبار الدولة في ضيق مالي. وقال إنه يطالب سيادة رئيس الوزراء بقراءة القصة كاملة، وهي التي رواها الرحالة الفرنسي ڤولني عن والي دمشق “أسعد باشا العظم”.. خلال رحلاته بين دمشق وبيروت..
      يقال إنه كان في يوم ما بحاجة إلى المال للنقص الحاد في مدخرات خزينة الولاية. كما هو حال العراق اليوم. فاقترحت عليه حاشيته أن يفرض (ضريبة) على المسيحيين.. وعلى صناع النسيج في دمشق.. فسألهم أسعد باشا: وكم تتوقعون أن تجلب لنا هذه الضريبة؟
قالوا: من خمسين إلى ستين كيساً من الذهب..
فقال أسعد باشا: ولكنهم أناس محدودو الدخل.. فمن أين سيأتون بهذا القدر من المال؟
فقالوا: يبيعون جواهر نسائهم وحليّهن يا مولانا..
فقال أسعد باشا: وماذا تقولون لو حصلت على المبلغ المطلوب بطريقة أفضل من هذه!
     في اليوم التالي.. قام أسعد باشا العظم، بإيصال رسالة إلى المفتي.. لمقابلته بشكل سري.. وفي الليل عندما وصل المفتي.. قال له أسعد باشا: نمى إلى علمنا أنك ومنذ زمن طويل.. تسلك في بيتك سلوكا غير قويم.. وأنك تشرب الخمر.. وتخالف الشريعة.. ولذا فأنا  في سبيلي لابلاغ اسلامبول.. (أي اسطنبول) ولكنني أفضل أن أخبرك أولا.. حتى لا تكون لك حجة علي!!! المفتي أخذ يتوسل.. ويعرض مبالغ مالية على أسعد باشا.. لكي يطوي الموضوع.. فعرض أولا ألف قطعة نقدية.. فرفضها أسعد باشا.. فقام المفتي بمضاعفة المبلغ.. ولكن أسعد باشا رفض مجددا.. وفي النهاية تم الاتفاق على ستة آلاف قطعة نقدية! وبعد اخذها عزله. وفي اليوم الثاني.. قام باستدعاء القاضي.. وأخبره بنفس الطريقة.. مضيفا أنه يقبل الرشوة.. ويستغل منصبه لمصالحه الخاصة.. وانه يخون الثقة الممنوحة له؟! وهنا صار القاضي يناشد الباشا.. ويعرض عليه المبالغ كما فعل المفتي.. فلما وصل معه إلى مبلغ مساو للمبلغ الذي دفعه المفتي.. أطلقه ففر القاضي سريعا وهو لا يصدق بالنجاة!
    بعدها جاء دور المحتسب.. وآغا الينكجرية.. والنقيب.. .. وكل من له مسؤوليه في ذاك الوقت .. من مسلمين ومسيحيين.. ثم قام بجمع أفراد حاشيته الذين أشاروا عليه أن يفرض ضريبة جديدة لكي يجمع خمسين كيسا.. وقال لهم: هل سمعتم أن أسعد باشا قد فرض ضريبة جديدة في الشام؟ فقالوا: لا ما سمعنا..!! فقال: ومع ذلك فها أنا قد جمعت مائتي كيس.. بدل الخمسين التي كنت سأجمعها بطريقتكم.. فتساءلوا جميعا بإعجاب.. كيف فعلت هذا يا مولانا؟! فأجاب : “إن جزَّ صوف الكباش.. خير من سلخ جلود الحملان”.
فهل سيأتي اليوم الذي يُجَزُ فيه صوف الفاسدين.. بدل سَلخِ جِلد المواطن !؟!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 المرجع: قسطنطين فرانسوا ڤولني (1757 – 1820 م) و هو فيلسوف و رحالة و مؤرخ و سياسي فرنسي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى