ترجماتعرب وعالم

الإدارة البريطانية للعراق ونفوذها في ثورة 1920

تقدّم شبكة “برقية” تباعاً –وعلى حلقات- الترجمة الكاملة لكتاب “الإدارة البريطانية للعراق ونفوذها في ثورة 1920” لمؤلفه النرويجي (رافائيل رينيه أورتيغا فابال). وأهمية الكتاب المترجم عن اللغة الإنكليزية أنه ليس لمؤلف بريطاني كان “محتلاً” ولا لكاتب عراقي وقع الاحتلال على أرضه ومقدراته، ثم أن الكتاب عبارة عن مادة بحث أكاديمية قدم المؤلف رسالتها لنيل شهادة الماجستير من جامعة أوسلو.

 الإدارة البريطانية للعراق ونفوذها في ثورة 1920

  تأليف: رافائيل رينيه أورتيغا فابال

  رسالة ماجستير في التاريخ

 إدارة علم الآثار، الصيانة، والتاريخ

(IAKH)

  جامعة أوسلو. ربيع 2015

استهلال

      بدأت هذا المشروع في سنة 2013، تماماً بعد الحصول على البكالوريوس. وطوال مسار هذين العامين، أتيحت لي فرصة تعلم القراءة، التفسير، والكتابة في التاريخ بمنهج نقدي، مهتدياً بتوجيهات واحد من أكثر الأساتذة ذكاء، وأريحية، وتفانياً بلا حدود في جامعة أوسلو، واسمها البروفيسورة “هيلدي هنريكسن وايج”. لقد كانت بالفعل متميزة في عطائها بالنسبة لأي طالب ماجستير في التاريخ ضمن جامعة أوسلو (النرويج)، يدرس تحت إشرافها. الشكر الجزيل لهيلدي! أقول لها: سيدتي، أنت لا مثيل لك. 

  المؤلف

 المحتويات

 1-التقديم

    -موضوع البحث والنظريات الحالية

    -المصادر 

2-الفصل الأول: بلاد ما بين النهرين “ميسوبوتوميا” خلال أواخر القرن التاسع عشر.

  -قانون جديد.

  -الولايات العثمانية في الموصل، البصرة، وبغداد.

  -النتائج.

3-الفصل الثاني: الحكم البريطاني في بلاد ما بين النهرين 1914-1920 وجذور الثورة.

  -الحرب العالمية الأولى، والوصول الى الإمبراطورية العثمانية.

  -الإمبراطورية العثمانية تتحالف مع ألمانيا.

  -بريطانيا العظمى تسيطر على بلاد ما بين النهرين 1914-1918.

  -الإدارة البريطانية في بلاد ما بين النهرين 1918-1920.

  -الانطباع البريطاني عن شعب بلاد ما بين النهرين.

    -الضباط المسؤولون عن الإدارة المدنية البريطانية.

    -الخلافات بين لندن وضباطها في بلاد ما بين النهرين.

    -إعادة تنظيم احتلال البلاد سنة 1918-1920.

    -الأرض والقانون.

    -السياق التاريخي.

   -بلاد ما بين النهرين، صداع ويلسون وإدارته.

   -حل الانتداب.

4-الفصل الثالث: الثورة والرد البريطاني.

   -الحال العسكرية في بداية التمرد.

   -من كان المسلمون المشاركون في التمرّد.

   -النهج العربي السلمي تجاه البريطانيين.

   -خلافات ويلسون مع وزارة الخارجية.

   -توسّع الانتفاضة.

   -ويلسون فرض فيصل على بلاد ما بين النهرين.

   -تقدم الثوار، وقلق البريطانيين.

   -أسباب التمرّد طبقاً لويلسون.

   -الثوار وتنظيمهم.

   -التمرّد في الصحافة البريطانية.

   -تشرين الثاني، بداية النهاية.

5-الفصل الرابع: المنهج الجديد لبريطانيا العظمى.

  -تكوين مجلس الدولة.

  -فيصل الأول، ملكاً للعراق 1920.

6-الاستنتاج:

  -المصادر وقائمة المراجع.

 تقديم

    في نهاية الحرب العالمية الأولى سنة 1918، أصبح كل من العراق، وشرق الأردن، وفلسطين، جزءاً من الإمبراطورية البريطانية. “كانت الإمبراطورية العثمانية قد وقفت الى الجانب الخطأ في الحرب. لقد تحالفت مع ألمانيا، والنمسا ضد عدوّها القديم روسيا. بنهاية الحرب، كانت الإمبراطوية العثمانية في الجانب الخاسر”. “1”

    خلال الحرب، قاتلت الأقوام العربية المختلفة ضد الإمبراطورية العثمانية، معاً الى جانب بريطانيا وفرنسا. والثورة العربية 1916-1918، التي بدأها الشريف حسين بن علي من مكة، بالإضافة إلى أبنائه علي، زيد، عبدالله، وفيصل كان لها ولهم التأثير في توازن القوى بين بريطانيا والإمبراطورية العثمانية خلال الحرب. كان الهدف الرئيس للثورة العربية ضد العثمانيين تحقيق الاستقلال الكامل للدول العربية بقيادة الشريف حسين. خلال الحرب، أنجزت بريطانيا اتفاقات عدة مع القادة العرب القلقين على مستقبل بعض الأقاليم في الشرق الأوسط. تلك الاتفاقات، سوف تشكل مستقبل العلاقة الأوروبية مع الشرق الأوسط، ووسط الأقاليم المختلفة للإمبراطورية العثمانية السابقة. وفترة ما بعد الحرب اجتذبت الكثير من التغييرات، مبادئ ونزاعات جديدة، لنظام عالمي جديد.

     وعجلت نهاية الحرب العالمية الأولى بانهيار الامبراطورية العثمانية خلال السنوات القليلة اللاحقة، وأعطت في الوقت نفسه دُفعة طموح لاستقلال العديد من مناطق الإمبراطورية السابقة. وفي سياق كل هذا، سنعمد الى تحليل الحال التي كانت عليها بلاد ما بين النهرين “ميسوبوتوميا”. سوف يوضح البحث كيف أثرت أحوال الشرق الأوسط ما بعد الحرب في بلاد ما بين النهرين، التي احتلتها بريطانيا العظمى خلال الحرب.

     في بداية الحرب العالمية الأولى، كانت القوات البريطانية قد قالت للمواطنين العراقيين في بلاد “مابين النهرين”، إنّ جنودها قد جاءوا محررين. لكنْ بعد الحرب، مدّت القوات البريطانية سيطرتها على شمال العراق، وبحلول سنة 1918، كانت هذه القوات قد أسست إدارتها، وفرضت هيمنتها على كامل “ميسوبوتوميا”. وفي الوقت نفسه، كانت بريطانيا العظمى تتباحث بشأن اتفاق مع فرنسا. ومثل الجانب البريطاني السير مارك سايكس، فيما مثل الجانب الفرنسي تشارلس فرانكويز جورج بيكو. وفي الثالث من شهر كانون الثاني 1916، وقعوا الاتفاقية المعروفة باسم “سايكس-بيكو”. وبموجب هذه الاتفاقية البريطانية-الفرنسية أصبح الساحل الشمالي من سوريا ولبنان وجنوب الأناضول تحت السيطرة الفرنسية، بينما أصبحت بغداد والبصرة -اليوم هي مركز جنوب العراق- مسيطر عليهما من قبل بريطانيا العظمى.”2″

       ويبدو أنّ السياسيين البريطانيين كانوا على طول المسار يعملون على تغيير الاتفاقيات، لكي يحصلوا على ما هو أفضل بالنسبة إليهم خلال الحرب العالمية الأولى وبعدها. وواحدة من هذه الاتفاقيات التي عملوا عليها، والتي عقدت القضايا كثيراً على بريطانيا وفرنسا هي اتفاقية إعلان “وعد بلفور” في نوفمبر-تشرين الثاني 1917. وبوعد بلفور، أعلنت بريطانيا على مستوى العالم دعمها لإنشاء “الوطن القومي اليهودي في فلسطين”. وكانت بريطانيا قد وعدت بتنفيذ أشياء كثيرة لأقوام مختلفة. ولقد تعاملت بتلك الوعود مع العرب، والفرنسيين، واليهود بهدف ضمان دعمهم تحت ظروف الحرب العالمية الأولى. “3”

     وجميع هذه الاتفاقيات المتناقضة جلبت فيما بعد للبريطانيين أنفسهم مشاكل كثيرة، وخلافات سوء فهم عسيرة بمجرد أنْ وضعت الحرب العالمية أوزاها. وبعد أن توضحت ملامح اكتشاف النفط في منطقة الشرق الأوسط، وفي إيران تحديداً مع بداية القرن العشرين، عمدت بريطانيا إلى تقوية أرتباطاتها، إذ أصبحت مصالحها أشد أهمية. ويبدو أنّ هذا المخطط كان في إطار الرؤية المبكرة للبريطانيين، ولهذا عملوا على جرّ الشرق الأوسط إلى أتون الحرب العالمية الأولى، فعين بريطانيا كانت للوهلة الأولى على مصالحها النفطية في إيران التي كانت بحاجة ماسة إليها.

     ولهذا أسرع البريطانيون في سياق هذه الظروف إلى احتلال الجزء الجنوبي من العراق “بلاد ما بين النهرين” بدءاً من شهر تشرين الثاني سنة 1914. وبالطبع لكي تقف على مقربة من حدود منابع النفط الإيرانية القريبة من البصرة التي احتلتها. ولقد زعمت بريطانيا بداية الأمر أنّ احتلالها لجنوب العراق تكتيكي ومن أجل النفط الإيراني، إلا أنّ هذا الاحتلال التكتيكي تحوّل فيما بعد وبشكل سريع الى إدارة بريطانية دائمة لسائر بلاد ما بين النهرين واعتباراً منذ العام 1918. وكانت السنوات بين 1918 و1920 مهمة للغاية لفهم الحال التي عليها العراقيون العرب على امتداد بلاد ميسوبوتوميا.

     وفيما كان البريطانيون يشرعون في بسط هيمنتهم على العراق، أدت سياساتهم الداخلية في البلد، والتطورات الدولية أيضاً إلى اندلاع ثورة 1920 الشعبية العارمة التي شهدتها معظم مناطق العراق، لاسيما الجنوبية منها. لقد قاتل الشيعة والسنة معاً من أجل بلادهم، وأجبروا الإدارة البريطانية على تغيير أساليبها في حكم البلد. وصحيح أنّ بريطانيا العظمى تمكنت من قمع الثورة الشعبية العراقية، لكنها خسرت مئات الجنود، فيما كلفتها عمليات التمرّد الشعبي أعباء اقتصادية ضخمة أثقلت كاهل الانتداب الجديد. وكان قرار بريطانيا العظمى في النهاية إعادة تشكيل إدارتها الاستعمارية. وعلى الصعيد السياسي، اضطرت الى الرضوخ أمام مطالب الثوار العراقيين من أجل الوصول إلى المشاركة في إدارة بلدهم، وبهذا أرسوا –منذ وقت مبكر- جذور الاستقلال الذي تحقق في وقت لاحق. وفي أعقاب انتهاء أعمال الثورة الشعبية العراقية، قررت بريطانيا تأسيس الحكم الملكي في العراق سنة 1921، فتم تثبيت فيصل الأول بن الشريف حسين “شريف مكة” ملكاً على العراق. وأود أنْ أبين هنا أنّ السياق التاريخي لهذه الأطروحة يبدأ من اندلاع الحرب العالمية الأولى ، في عام 1914 حتى عام 1921، بيد أن الفترة الرئيسة التي جرى تحليلها هي مجريات السنوات الثلاث الأخيرة للإدارة البريطانية في العراق بين سنتي 1918 و 1921.                        

إقرأ” الجزء الثاني”: دراسة “غربيّة” جديدة لـ”أسباب” اندلاع ثورة العشرين!!

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 1 : هيلدي هنريكسن وايج، الصراع وسياسة القوة في الشرق الأوسط، الفصل 2، الشرق الأوسط حتى الحرب العالمية الأولى. Cappelen Damm AS 2013: 62

 2-هنريكسن وايج. 2013: 66

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى