قاع المدينة

إفحص بيتك..هل فيه “حشاش” أو “حشاشة”؟!

تعبُر “أصناف المخدرات” إلى العراق، إما من إيران حيث “تزرع أو تصنّع فيها”، أو من منابتها في أفغانستان التي تتخذ من إيران جسراً الى العراق. هكذا يتفق المطلعون على انتشار مخدرات “الآرتين، الكوكايين، الحشيش بأنواعه، والهيرويين، وغيرها من الحبوب السامّة التي تسمى في بلدنا بـ”الكبسلة”. وفي العراق ليست هناك أرقام حقيقية أو تقريبية “رسمية” تتحدث عن هذه “الكارثة” التي تزهق أرواح الكثيرين جداً من الشبّان والشابات.    

    وهناك من يقول أنّ العراق –وهو يتعاطى المخدرات- صار جسراً لها إلى دول أخرى، غالباً ما تكون خليجية. وهذه السموم التي يُقدّر حجم تعاطيها بنسبة 10 بالمائة من المراهقين والرجال ومن النساء أيضاً، تفتك بهم وتدفع عدداً غير قليل منهم الى ارتكاب جرائم السرقة والقتل. وكنتيجة لذلك نجد المستشفيات تعجّ بالذين يعانون من فرط الإدمان، مثلما تغص السجون بمن دفعهم الإدمان الى الجريمة.

    وثمة بشاعات ارتكبت خلال السنين الماضية تحت تأثير إدمان المخدرات، فالعام الماضي اعتقلت شرطة كربلاء شخصاً اغتصب طفلتين، إحداهما بعمر 3 سنوات، كانت تجلس أمام بيتها، ونفذ المغتصب فعلته في الشارع!!. وهناك تقرير صادر من مستشفى ابن النفيس وسط بغداد كشف أرقاماً تشير إلى أن ثلاثة من كل 10 أشخاص في العراق يتعاطون مواد مخدرة من الفئات العمرية بين 18 و30 عاماً. وأشار التقرير ذاته إلى حجم تعاطي المخدرات بين عناصر القوات العراقية، مبيناً أن واحداً من بين كل ثلاثة مجندين يتعاطى خلال تأديته مهماته الوظيفية. 
    وقبل سنة 2003، كان الرادع قوياً جداً، حتى كاد العراق يكون نظيفاً بنسبة عالية من المخدرات، حيث كانت عقوبة المتاجرين به تصل الى الإعدام، أو السجن المؤبد، بالإضافة الى مصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة. لكنّ الأمور اختلفت تماماً ففي سنة 2011 أجري تعديل على قانون العقوبات ينص على السجن فقط 6 أشهر لمن يتاجر بالمخدرات!.
   ويبيّن تقرير ابن النفيس أن أعمار هؤلاء المدمنين والمتعاطين تتراوح بين 14 و50 عاماً بين الذكور، وغالبيتهم عاطلون عن العمل، أو لديهم مشاكل كالفقر والجهل، وعدم الحصول على فرصة التعلم. ولفت التقرير إلى أن بغداد ومناطق جنوب العراق هي بيئة الإدمان في البلاد. كما أوضح أن “أكثر المدمنين يتعاطون المواد المخدرة محلية الصنع، كما يحصلون على الحبوب المهدئة مع غياب الرقابة الصحية الحكومية”. ورأى أن “ملف المخدرات يفوق بمخاطره أعمال العنف في بعض المحافظات، لكن هناك تكتم متعمد أو عدم اهتمام بالملف الخطير هذا”. وانعكس تعاطي المخدرات في العراق على المجتمع بشكل عام، فانتشرت جرائم الاغتصاب العائلية، والخطف، والسرقة، والقتل والسطو المسلح بين الشباب بشكل لافت، ما دفع الباحثين لدق ناقوس الخطر، ومطالبة الحكومة بملاحقة تجار المخدرات.أما تقارير وزارة الداخلية العراقية، فتؤكد أن “نسبة الجرائم التي يرتكبها مدمنو المخدرات تفوق بنسبة 70 في المائة تلك التي يرتكبها غير المدمنين”.

   من جانب التقرير السنوي للهيئة الدولية لمراقبة المخدرات لعام 2019 سلط  الضوء على عدد من القضايا المثيرة للقلق، مثل ارتفاع ظاهرة تعاطي المخدرات ذات الأثر النفسي بين الشباب بشكل خاص. كما يستشهد التقرير بنتائج توصل إليها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة توضح أن مخدرات نبتة القنب “هي أكثر المواد استخداما” بين الشباب والمراهقين.  ويقدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة أنه في عام  2016 بلغ عدد متعاطي الحشيش والماريجوانا حوالي 13.8 مليون شاب تتراوح أعمارهم بين 15 و16 سنة (أي حوالي 5.6% من شباب العالم) مع تفاوت المعدلات حسب كل إقليم.

    وقال رئيس الهيئة الدولية المعنية بمراقبة المخدرات: “من بين كل أنواع المخدرات صارت منتجات القنب تمثل المؤثر الأبرز على المراهقين والبالغين على حد سواء.” وقال المسؤول الدولي إن الهيئة تولي اهتماما خاصا لهذا التطور، معبرا عن قلقه من الأوضاع في عدد قليل من البلدان التي سمحت “باستخدام المواد الخاضعة للرقابة، أي القنب، للاستخدام غير الطبي.”

   ويسلط التقرير الضوء على أن استخدام اليافعين للكحول والمخدرات يرتبط ارتباطا وثيقا بشروعهم لاحقا في استخدام المواد ذات التأثير النفساني، أو المخدرات. وحسب ذلك، فإن استخدام الكحول والتبغ يكون في كثير من الأحيان مستهلا وبداية لدخول الشباب والمراهقين في تعاطي المواد المخدرة الخاضعة للرقابة. وقد كشفت الدراسات المطولة، التي تتابع الأطفال حتى سن البلوغ، أن استخدامهم مبكرا للكحول والتبغ والقنب (خلال سن 16-19 سنة) يزيد من احتمال استخدامهم للمواد الأفيونية والكوكايين في وقت لاحق من حياتهم كبالغين. .

    ووفقا للمعايير الدولية للوقاية من تعاطي المخدرات الصادرة عن وكالات الأمم المتحدة، ينبغي أن تشمل برامج وقاية الأطفال والمراهقين عناصر أساسية، مثل التركيز على مهارات الأسرة والأبوة والأمومة وتشجيع المشاركة الإيجابية في حياة الأطفال. كذلك تتضمن المعايير المناهج المدرسية لتطوير المهارات الشخصية والاجتماعية، بحيث يتم إعلام الشباب بشكل صحيح عن آثار المواد المخدرة وعن مقاومة التأثيرات المؤيدة إلى استخدامها. أيضا “إنفاذ صارم للوائح للحد من الوصول إلى العقاقير المرتبطة بالمخدرات، وتقليل الوصول إلى التبغ والكحول والقنب للأطفال والمراهقين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى