اقتصاد

المديونية العراقية…مأزق المستقبل

كشفت مصادر اقتصادية عراقية “رسمية” عن أنّ ديون العراق بلغت حتى الآن (139 مليار دولار)، بضمنها المتبقي من “تعويضات الكويت”. أما الديون الواجب تسديدها لصندوق النقد الدولي في غضون هذه السنة (2020) فتبلغ 10 مليارات دولار.

    والمعروف لدى العراقيين والعالم أن البلد الآن يعتمد في اقتصادياته بنسبة 95 بالمائة على موارد النفط، فكيف تكون الحال، إذا علمنا أنّ موارد ألـ 5 بالمائة الباقية، تعطلت الآن، وتكاد تكون شبه معدومة. وتجدر الإشارة هنا الى أنّ صندوق النقد الدولي كان قد أطفأ الديون العراقية سنة 2004 في اجتماعات نادي باريس الدولية.

    ولكي لا نبعد عن سياق هذه الأرقام التي تشكل وحدها ملامح أزمة مالية خطيرة في البلد، تعالوا إلى هذه المعادلة: ففي سنة 2019 التي لا نبعد عنها كثيراً، كان حجم المديونية العراقية 85 مليار دولار، بحسب تقرير نشرته شبكة “الجزيرة” القطرية، كتبه الزميل سلام زيدان من بغداد. وكان التقرير قد شدّد على القول إن “متخصصين يعزون هذا الدين الى الفساد المالي والإداري المنتشر في البلد، وإلى ذهاب هذه الأموال الى جيوب الأحزاب لتمويل أنشطتها بدل التنمية المستدامة”. فما الذي زاد المديونية خلال سنة واحدة بـ54 مليار دولار؟! أليست هي معادلة جنونية لا يمكن أن يكون مصدرها إلا النهب والسلب المخضبّين بدماء العراقيين.

     المعروف أنّ العراق لم يكن مديوناً في تاريخه، وبدأت قصته مع المديونية في الحرب العراقية-الإيرانية في نهاية ثمانينات القرن الماضي، فبعد حرب مكلّفة جداً وطويلة جداً دامت ثماني سنين، خرج فقط بمديونية تبلغ 80 مليار دولار. ثم انتهى الحكم العراقي السابق عام 2003 بعد حصار عاصف استمر خمسة عشرة سنة، لتصل المديونية الى 120 مليار دولار. أي بزيادة تبلغ فقط 40 مليار دولار، أما الزيادة الحالية على المديونية فهي 54 مليار دولار كما ذكرنا، ولكن خلال أقل من سنة واحدة!!. فكيف؟

   وسبق للنائب أحمد الجبوري، عضو اللجنة المالية أنْ حذر نهاية العام الفائت من أن تفاقم الديون يشكل خطراً على مستقبل العراق الاقتصادي، لافتاً الى “وجود 20 فقرة للديون في موازنة 2020”. وبحسب صندوق النقد الدولي فإن ديون العراق تفاقمت خلال السنوات الماضية حيث كانت قبل 6 سنوات 73.1 مليار دولار، وارتفعت في العام 2014 إلى 75.2 مليار دولار، وفي العام 2015 أصبحت 98.0 مليار دولار، فيما كانت قبل عامين 114.6 مليار دولار، لترتفع في العام 2017 إلى 122.9 مليار دولار.

     فما الذي قاله محافظ البنك المركزي علي العلاق قبل أسابيع بشأن قصة المديونية العراقية. قال إن ديون العراق الخارجية تبلغ نحو 23 مليار دولار، في حين تبلغ الديون الداخلية نحو 40 ترليون دينار عراقي. وأوضح العلاق في دراسة له حول “تخفيض سعر صرف الدينار العراقي..المحددات والبدائل”، ونشرها الموقع الرسمي للبنك المركزي، إن “الديون الخارجية للعراق تبلغ نحو 23 مليار دولار عدا الديون المعلقة لما قبل 2003 البالغة 40.9 مليار دولار”، مبيناً أن “الديون الداخلية تبلغ نحو 40 ترليون دينار تمثل حوالات خزينة وسندات مخصومة لدى المصارف الحكومية والبنك المركزي العراقي”. ”

    وبيّن محافظ البنك المركزي أن “البلد عندما يكون مديناً ويدفع ديونه والفوائد عليها بعملة البلد الدائن فان عبء الديون المترتبة عليه في هذه الحالة يزداد في الموازنة العامة للدولة حيث يتم تخصيص كمية أكبر من عملته الوطنية سداداً لدينه بالعملة الأجنبية”، متابعاً: “أما إذا كان البلد المدين يدفع بعملته الوطنية فانه يدفع نفس المقدار من الديون والفوائد”.

     وكان العراق في الأزمة الاقتصادية التي اجتاحت العراق سنة 2014 بعد انخفاض شديد في أسعار النفط قد لجأ الى الاقتراض من مؤسسات ومنظمات مالية بالإضافة الى الاقتراض من الداخل عبر سندات خزينة. فما الذي سيفعله الآن بعد أنْ باتت أسعار النفط تجرّ ذيولها الى منخفض لم تر مثيلاً له دول العالم بأسرها؟! القصة “مرعبة”، والديون تزداد سنوياً بنسب “جنونية” كما ذكرنا، فما الذي ستفعله الحكومة الحالية؟. وهل من ضوء في آخرنفق هذه الديون التي واتت الفرصة لمرة واحدة لتسديد أغلبها عبر منتدى باريس أو الأمم المتحدة أو حتى بعض الدول الدائنة، لكن اللصوص تكالبوا لتسويد وجه الاقتصاد العراقي بديون أشد حلكة من ظلمة الليل!.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى