إفتتاحية

لماذا “برقية”..وماذا نريد؟!

برقية

     نشرعُ منذ اليوم –إنْ شاء الله- بـشبكة “برقية” التي وضعنا لها ستراتيجة العمل بثلاثة اتجاهات لن نسمح لأنفسنا بالنكوص عنها، أو التراجع أو حتى “التعديل” الذي يسمّيه بعض الساسة البراغماتيين جزافاً “مرونة ثورية”.

أنْ أوّل هذه الاتجاهات:

    أننا نؤمن أنّ كلامنا “لفظ مفيد كاستقدم” بحسب قول أحد كبار النحاة العرب، أي إما القليل الدال، أو الكثير المفيد، الذي لابد منه، ومن هنا جاءت تسمية الشبكة “برقية”.

الاتجاه الثاني لنا:

أننا مستقلون لا ننتمي إلا إلى العراق، بجميع أهله من دون النظر الى الدين، والملة، والمذهب، والقومية، وما إلى ذلك. ونرى في هذا كله حاجة “وطنية” ضرورية، ولعلها تشكل في المعيار السياسي الراهن “أبجدية” لا مهرب من التحدث بها!.

أما ثالث هذه الأتجاهات التي نعتنقها

فهو أنّ العراق، جزء من الأمة العربية، وهو بذلك غير قابل لـ”التعجيم”، ولا “الأمركة” ولا “الأسرلة”، وإذ يقوى العراقُ بإمته العربية، فإن الأمة العربية كوجود حقيقي على مرّ الحقب التاريخية، تقوى بالعراق، كما تقوى بمصر العرب، وبالخليج، وبلدان الشمال الإفريقي، وبكل بلد من بلدان العرب المجيدة.

    إنّ هذا الإطار “الاستقلالي” الذي ترسمه الاتجاهات الثلاثة، لا يضادد أيّاً من الأحزاب، والحركات، والتيارات، السياسية العراقية أو العربية، سواء أكانت قومية، أو دينية، أو لا دينية. ما نحن مقتنعون به تماماً هو الحفاظ على وحدة بلدنا، وتعاطي الحقوق والواجبات مع جميع مواطنيه، عرباً وكورداً، وتركماناً، مسلمين ومسيحيين، وغير ذلك من الأقليات القومية والدينية. كلهم أهل العراق، وكلهم عليه حقوق، وله واجبات.

    وفي سياق الستراتيجية التي نشتغل عليها في شبكة “برقية”، نرى أنّ ضرورات الحياة العامة في البلد، تحتّم علينا الأخذ بـ”الأولويات”، أي أنّ هناك أسبقيات في ما نسعى من أجله، أو نعمل عليه كلمفات “عاجلة”. فقبل بروبغندات أو أجندات حرية التعبير والرأي، نسعى الى حماية الكرامات الإنسانية، ثم العمل والتوظيف، ثم التعليم والثقافة، فسيادة البلد..إلخ. لسنا نعني بالتحديد هذا الذي نذكره هنا، إنما هي أمثلة أو لنقل “نماذج” على ما نسميه أولويات.

     وبقدر ما سنكون صريحيين، وجديين، ومثابرين في متابعة قضايا الوطن والإنسان العراقي، سنكون –في الأقل بدرجة مقبولة- موضوعيين بعيدين عن كل شكل من أشكال التجريح، والنيل من الذوات، وأيضاً سنبعد أنفسنا ما استطعنا الى ذلك سبيلا عن “القصدية” أو “العمديّة” الذاتية المحضة التي تجرّنا إلى خذلانات الأنانية لا العطاء، وشرور الإثرة لا الإيثار، وهو ان الذل بما يجعل الإنسان في هذا العصر أشبه شيء بـ”شايلوك” اليهودي في قصة شكسبير “تاجر البندقية”.

    وفي جانب كبير من اهتمام “شبكة برقية” سنسعى إلى ترسيخ مبادئ احترام الأجيال التي سبقتنا، وعدم الحط من قيمتها التاريخية، سواء في الحكم الملكي، وما سبقه أو لحقه من عهود. وأيضاً التركيز على أهمية الإهتمام بشبّان العراق –رجاله ونسائه- ويحتل طلبة العراق قصب السبق في هذا، فهُم “خلاصة العقل الإبداعي للبلد”، ومن ثم النخب الطبقية كالعمال والفلاحين، وأيضاً النخب العلمية، والأكاديمية، والعشائرية، ومؤسسات المجتمع المدني، ومؤسسات الرأي والإعلام والصحافة، إلخ.

    أردنا هنا أنْ نثبت في أجندة حراكنا الصحفي الإعلامي المستقل ملامح “البوصلة” التي نشتغل في ضوء اتجاهاتها، لكي نقترب في دأبنا اليومي من “الالتزام السياسي”، ونبتعد عن العشوائية، والتخبط، واللاانتماء!. فهل يكفي كل هذا الذي تحدثنا عنه سبيلاً لتحقيق آمالنا، أو لنقل لتحقيق ذواتنا في الخدمة الوطنية؟ نعتقد بل نؤمن أنّ حراكنا لا يعني شيئاً ما لم يقترن بالتفاعل الشعبي، أي مع القرّاء الذين لا يكتفون بالقراءة وحدها، إنما بالمشاركة في تحرير الكثير من زوايا شبكة “برقية”، والمساهمة بما تجود به أقلامهم، وعقولهم من رصد، وفكرة، وصورة، ورأي، وتحليل، وغير ذلك. علينا العمل بجد وتفان ومسؤولية، وما توفيقنا إلا من الله العزيز القدير.

محررو “برقية”

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى