احصل على أخبار مخصصة لك

ثقافة

       ماهية شهادة “قلادة الإبداع” لزيد الحلي    

بقلم: صباح اللامي

    في غمرة ابتهاج الأوساط الصحافية العراقية بمنح زميلنا الأستاذ سعد البزاز رئيس مجموعة الإعلام المستقل، زميلَنا الصحافي القدير زيد الحلي قلادةَ الإبداع، قِيل وسيُقال كلامٌ جميل كثير ، بحق مستحِق التكريم، تختلط فيه حقائق السيرة المعطاء بمشاعر الود والمحبة والاحترام التي يكنّها الصحفيون والمثقفون عموماً لزميلنا العزيز الحلي الذي ظلَّ أداؤه الصحافي  متوَّجاً بحُسْن الخلُق، والالتزام المهني، وبالجرأة، والتواصل -بهمة المجتهد- مع أزمات المجتمع وحياة الناس اليومية وآلامهم وآمالهم.

     إنّ الحلي برأيي من نسيج الأساتذة الصحافيين الروّاد، ممن لم ينقطعوا عن العمل الصحافي أو الكتابي المؤثر في داخل العراق أو في خارجه برغم ما مرَّ في حيواتهم من أزمات، وملمّات، و “شقاءات” ذاتية وموضوعية بحكم متغيّرات المجتمع العراقي عنيفة الأحوال سياسياً، اقتصادياً، وثقافياً، وأكاديمياً على مدى الستين سنة التي انقضت من عمر البلد.

     أحاول هنا رصد أهم ما اتّصفت به (الشخصية الصحافية) التي يمثلها زيد الحلي، تاركاً مشاعر الصداقة والود والمحبة والإعجاب لمناسبة أخرى، هادفاً أنْ يستفيد الجيل الجديد من هذه القامة الصحافية التي نفخر بها:

  • تمرّسّ الحلي في العمل “الصحفي” أو الصحافي عبر سلسلة من المواقع أهّلته في التدرّج بالاكتساب المهني المتواثب وبقفزات بمستوى الأداء. ولم يكن يوماً ينشُد المناصب أو ينافس غيرَه في غير استحقاق.
  •  له نصيب كبير من ميزة (الفضول  الصحفي الإبداعي) وهو شرط من شروط النجاح في البحث والتقصّي و”المخاطرة” أحياناً لاكتناه سرٍّ من الأسرار، أو لكشف حقيقة أو استكمال قصة صحفيّة.  
  • لزيد الحلي قدرة غير اعتيادية على “المرونة” و “التكيّف” و”التفاعل” مع ماجريات الحياة الصحافية في إطار من التآلف والود وما يمكن أنْ يُسمّى “إعادة صياغة الحضور”. ومن لم يمتلك قدرة كهذه، يخسر كثيراً من مُكنته الصحافية.  
  • موهبة الزميل زيد الحلي الصحافية، بتقديري تكمن في سلاسة أسلوبه، وانسيابية أفكاره، وإجادته دقة التوصيف بوضوح، وبلغة شائقة، تفرض على القارئ التواصل معه والاستمتاع بقراءة مادته الكتابية.
  •  يرى الحلي الأحداث بعينين ثاقبتي النظر، ويدرك بحصافةٍ أساليب التحليل والتقييم باستقراء مفردات “الحالة الصحافية” المرصودة وصولاً إلى رؤية يسعى من خلالها إلى التغيير أو في الأقل رميَ حجرٍ في مياه البِركة الراكدة.
  • وهو إلى جانب ذلك “شخصية غير قابلة للتأدلج صحافياً”، بمعنى أنه يتصف بالاستقلالية، والنزاهة، وأيضاً بقدرة رائعة  على مجانفة التأثيرات الخارجية، أو بتعبير آخر التدخلات التي يصعب على آخرين تفاديها، خجلاً، أو انكساراً، أو لأسباب أخرى معروفة!.  
  • تشير جملة وقائع حياة الزميل زيد الحلي إلى “فذاذته” في بناء مستوى راقٍ من العلاقات المهنية والثقافية على مستويي العراق والوطن العربي أيضاً، مَدّته بكثير من قدرات الوثوب المهني والكتابي.
  • وبشكل متميز فعلاً يمكن القول إنّ زيد الحلي:
  • يتمتع بشغف مهني نادر بمهنة الصحافة، وبالتزام أخلاقياتها، وبالحصول على المعلومات، وأيضاً بتنظيم ذلك كله ليكون ذا تأثيرات مثمرة. وهو من دون شك ذو فطنة يتميّز بها في القدرة على “إثارة الوعي” لدى قرائه، والإمساك بتلابيبهم للمضي معه في أفكاره التي يسعى إلى إقناع القرّاء بمصداقيتها.
  • وفي العراق، لعّلنا لا نجد من يشابههم الحلي في قدرتهم على “أرشفة” كل شيء يمرون به، وحماية ذلك الأرشيف من الضياع، إلا الأستاذ حسن العلوي، متّعه الله بالعافية، والأستاذ حميد المطبعي رحمه الله. وهذه “الأرشفة” للصور والمعلومات، لها ما لها من فعل التأثير في نجاح الأداء الكتابي عموماً!.
  • ثم إنّ الزميل زيد الحلي، لم ينقطع عن القراءة، مثلما لم ينقطع عن خلق الفرص الجديدة بإنشاء مكتب صحافي، أو بتأسيس مطبوع ناجح أو باستمرار الكتابة في مجالات الصحافة المتعددة، ثم ركونه في السنين الأخيرة إلى مواصلة نشر عموده الشهير (فم مفتوح..فم مغلق) الذي احتضنته صحيفة “الزمان” الدولية لسبع عشرة سنة، حتى الآن، والمستمر أصلاً منذ ست وعشرين سنة!!.  
  • وللحلي زيد، شخصية قوية، لابد للصحافي أنْ يتمتع بها، لكنّها القوّة (التي تميل إلى التآلف) بفعل ما فيها من كاريزما هادئة، تعطي بقدر، وتأخذ بقدر في إطار من الشفافية، والألفة، وذكاء لغة التسامح والتصالح والترقّي بمستوى العلاقات الاجتماعية.

   أنا لا أقدّم هنا تقييماً لـزميلي “الكاتب الصحافي زيد الحلي”، فهو أستاذي، سبقني في هذه المهنة التي عملنا فيها وسنموت في بلاطها، وكل ما قلته هو محاولة لرؤية مهنية مخلصة في سيرة زميل عزيز حبيب إلى القلب، احتفلنا بنيله شهادة “قلادة الإبداع” التي اعترف بها وقدّمها صحافي كبير وحبيب على قلوبنا جميعاً، ذلك هو أستاذنا سعد البزاز، المعروف على نطاق واسع جداً بمهنيته الكتابية والصحافية والإعلامية، وبأخلاقياته التي شملت كثيرين جداً بعطائها الثر داخل العراق وخارجه..وأنا شخصياً نالني الكثير من جود أبي الطيّب الحبيب حرسه الله على مدى العقود الثلاثة الماضية، فشكراً له وسلاماً.. وتهنئة من القلب لأبي رغد الحبيب على بهجة “قلادة الإبداع”.   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى