ثقافة

ثلاثة إسلامات..كتاب مهم وجدير بالقراءة للمفكر د. جعفر المظفر يصدر عن "دار الحكمة" في لندن

     “برقية”: صدر حديثاً للمفكر العراقي الدكتور جعفر المظفر كتاب “ثلاثة إسلامات”. تناول فيه قضايا شديدة الأهمية، وفي مقدمتها نظرته الفكرية، التحليلة، النقدية في كشف الخلل البنيوي لكلٍّ من الإسلام العربي، والإسلام التركي، والإسلام الإيراني. وكثفّ المفكر –الذي يبرع في نحت مصطلحاته الفكرية-  تركيزه على “العثمنة” من جهة، و”الفرْسَنة” من جهة ثانية، مُبرزاً ما كان عليه العرب، والعراقيون بخاصة وهم يكابدون بين هاتين الكمّاشتين على امتداد قرون كثيرة!.

      وإذ يبحث المظفر في “دولة علي” و”دولة معاوية”، ينظر أيضاً في قضيتي “عَلمنة الإسلام” و “أسلمة العلمنة”. متعرّضاً بذلك إلى إشكالية الدين والدولة الوطنية في مصر والعراق. ويناقش برؤية جديدة ما جعل له عنوان “الصفوية… فارسية المولد عراقية بالتبنّي”!. وتناول باهتمام أيضاً “القاعدة والسُنّة، وإيران والشيعة”، ولم ينس النظر في حيثيات “الفساد…كارثة الدين السياسي في العراق”!. وله نظرات خاصة في قضية “جينات الحكم وجينات المعارضة”..

     وفي استقصائه الفكري التحليلي ينظر الدكتور جعفر إلى “ثلاثة إسلامات… الديني والمذهبي مقابل القومي”. ويعطي لذلك عنوانا آخر “عرب..فرس..مغول”. ثم يتحدث عن موضوعة “صورة الفقيه وصورة الخليفة”، وعلى هامش ذلك يمعن النظر أيضاً بقضية “حضارة الفرس وبداوة العرب”، ثم يدلي بمزيد من الرأي التحليلي النقدي لـ”ثقافة جلد الذات”، وأجرى بحثه أيضاً بما جرى في غضون العقد الأخير من التحولات في مصر، متحدثاً “عن الإخوان وتجربتهم المصرية في الحكم”، بالإضافة الى قراءته في “الموقف السعودي الداعم للثورة المصرية”.

     الكتاب الجديد للمفكر الدكتور جعفر المظفر “ثلاثة إسلامات” يشكل بجدّتهِ وجدّيته، وبعمقه، وموضوعيته، مستوى راقياً من البحث والتنقيب والفحص والنظر والتقويم، وبناء المُعطى الثقافي من هاته الفعالية الدراسية التي تغني المكتبة، وتُثري العقل العراقي والعربي، وتفتح كُوى جديدة أمام أبناء جيل المكابدة العراقي أو العربي عموماً، لفهم ماضيهم وحاضرهم، ليتقنوا كيفية النظر إلى مستقبلهم.

     ولا ننسى هنا الإشادة بما أصدرته “دار الحكمة” في لندن مشكورة من عشرات الكتب المهمة، سواء أكانت للمفكر المظفر، أو لسواه من الكتاب العرب. بحق إنّها دار تحسن انتقاء عنواناتِ ما تنشره من كتب ودراسات بحصافة ودقة وطبقاً لمعطيات واقعنا العراقي بخاصة، والعربي بعامة.      

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى